Advertisements
أخبار جديدة

في لبنان: ضابط ينقل تجار مخدرات بسيارته لتفادي توقيفهم !

لبنان 24
ما إنْ نادى رئيس المحكمة العسكرية العميد حسين عبدالله على الرائد في أمن الدولة (…)، حتى اقترب الأخير ببذّته العسكرية من قوس المحكمة، لتُقرأ على مسامعه التهمة المسندة إليه: “أسند إليك أنّك بتاريخ لم يمر عليه الزمن أقدمت على مساعدة مطلوبين في التواري عن العدالة لمدّة من الزمن عن طريق نقلهم بسيارتك بين البقاع وبيروت لتفادي توقيفهم”.

بسرعة يجيب الضابط المدعى عليه و”الخبير بالمطلوبين” منذ 17 عاماً، أنّه لم يكن على بيّنة من أنّ من نقلهم بسيارته مطلوبين للعدالة. استوضح العميد حينها الرائد عن مدى معرفته بالمطلوبين “حسين.م” و”علي.م” ، فأوضح أنّه يعرف الأوّل عن طريق والده، فالوالدين ( والد الرائد ووالد “حسين” أولاد عشيرة وعلى علاقة صداقة منذ 25 عاماً)، ويشير إلى أنّ “حسين كان يعمل معنا ومع مكتب مكافحة المخدرات وفرع المعلومات أيضاً” وأنّه تعرّف على “علي.م” عن طريقه على أساس أنّه صاحب معرض سيّارات في بيروت.

وبسؤاله عمّا إذا كان “حسين” قد طلب منه إنزال “علي” من البقاع الى بيروت، أكّد أنّه اصطحبهما في سيّارته ثلاث مرّات بدافع الصداقة وبهدف تناول طعام الغداء في العاصمة، وأنّه في إحدى المرات أخبره “حسين” ممازحاً أنّ “علي” مطلوب للعدالة وأنّ الأخير عاد وتواصل معه مبدياً رغبته في تسليم نفسه وسأله عن الإجراءات الآيلة لذلك فأبدى استعداداً لأخذه وتسليمه.

رغم هذه المعطيات يصرّ الضابط المستجوب أمام “العسكرية”، أنّه لم يكن يعلم بأن “علي” تاجر مخدّرات ويقول أنّ كلّ هدفه من التواصل معه هو أخذ معلومات أمنيّة منه فقط لا غير، فهو “لا يستطيع الحصول على معلومات من طبيب أو مهندس أو أستاذ مدرسة، إنّما المعلومة تأتي من المطلوب الذي يُخبر عن مطلوب آخر”، وينفي حصوله على أيّ مبلغ من المال أو هدّية مقابل نقل المطلوبَين من البقاع وإليه، مضيفاً أنّه ما إن علم أن “حسين” مطلوب من قبل الأجهزة الأمنية حتى قطع علاقته به.

وبالإستفسار عن علبة السيجار التي تلقاها هدية من شقيق “علي” التوأم المدعو “عباس” قال: “معليش حضرة العميد هو زلمي كتير محترم وكانت مجرد هدية أو مجاملة”.

استدعي “علي م.” الى داخل قاعة المحكمة لسماع شهادته، وهو الموقوف بموجب عدّة مذكرات في قضايا مخدّرات، فأفاد أنّه تعرّف على الرائد عن طريق ابن عمّه “حسين” وأنّهما نزلا معه الى بيروت بعد أن التقوا جميعاً عند النقطة الرابعة في البقاع، بحيث ركن “حسين” و”علي” سيارتهما في معرض يملكه الأخير وركبا سيارة الرائد وسار خلفهما سائق “علي” بسيارة الأخير ولمّا وصلوا الى بيروت تناولوا الغذاء في مطعم الصياد ثمّ عاد “حسين” والضابط الى البقاع فيما استقّل “علي” سيارته برفقة سائقه وتوجّه الى منطقة الدامور.

وأشار “علي” إلى أنّها كانت المرّة الوحيدة التي نزل فيها بسيارة الضابط المذكور وأنّه لم يعرف أنّه رائد في أمن الدولة إلّا بعد يومين من ذاك اللقاء، مضيفاً أنّه كان يريد التقرّب منه من أجل العمل معه وإيفاده بمعلومات عن المطلوبين بملفات الإرهاب، مؤكّداً أنّه لم يعرض على الضابط أي مبلغ مالي مقابل نقله بسيارته، إلّا أنّه سأل ابن عمّه “حسين” عن إمكانية عرض مبلغ من المال عليه فطلب منه عدم فتح هذا الموضوع لأنّه يشكل إحراجاً بالنسبة له، مضيفاً إنّ “حسين” اخبر الرائد بطريقة المزاح أنني مطلوب للعدالة لكنّ الأخير لم يصدّق الأمر.

بدوره الشاهد الموقوف “حسين م.” أدلى بإفادة مشابهة لإفادة ابن عمّه، مضيفا أنّه كان يتعامل مع كل الأجهزة الأمنية في لبنان هاتفيا وشخصيا، لاسيّما مكتب المخدرات المركزي وجهاز أمن الدولة وغيرهما.

وعند ختم الإستجواب، ترافع ممثل النيابة العامة القاضي رولان شرتوني فرأى أنّ أخذ المعلومات من مطلوبين قد يكون أمرا طبيعيّا، لكن نقل مطلوبين من قبل ضابط على رأس جهاز أمني بالمنطقة فهو غير طبيعي ويشكل جرماً جزائيّاً يعاقب عليه القانون، مشيراً إلى أنّه من الثابت أنّ الضابط كان يتفادى الحواجز الأمنية مستغلّاً رتبته وخلص الى إنزال أشد العقوبات به.

وترافع وكيل الدفاع عن الرائد المذكور المحامي سميح بشراوي طالباً البراءة لموكله واستطراداً منحه أوسع الأسباب التخفيفية

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: