Advertisements
أخبار جديدة

هل ايران على شفير الانهيار فعلا … أم روحاني؟

سامي كليب

كتب زميلي الصحافي العريق وصديقي أسعد حيدر مقالا حول التظاهرات في إيران بعنوان:” اتركوا سوريا” مستندا في عنوانه الى شعارات قيل انها خرجت من حناجر المتظاهرين الايرانيين في اليومين الماضيين احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية.
أسعد حيدر الذي يُعتبر خبيرا في الملف الايراني وكان من بين أوائل الصحافيين العرب الذي رافقوا عودة الامام الخميني الى طهران وسافر مع وفود عربية وأجنبية مهمة للقائه قبل أن يصبح مناهضا للسياسة الايرانية ولدور حزب الله في سوريا ، يختم مقاله بالقول: ” ان النظام ينزلق بسرعة قياسية نحو النهاية مثل النظام السوفياتي، وما لم يتم وقف الانهيار الاقتصادي والمالي فان مظاهرة البازار ستتحول الى إعصار يطيح بكل شيء تماما كما حصل في الاتحاد السوفياتي” …
الواقع أنه منذ انسحب الرئيس الاميركي دونالد ترامب أحاديا من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على ايران وهدد الشركات الغربية بالعقاب لو استمرت بالتعامل مع السلطات الايرانية، ينحو بعض المحللين الى القول بأننا نشهد الآن مرحلة نهاية الثورة الإسلامية الايرانية، ذلك أن الشعب ضاق ذرعا بقيادته ويريدها أن توقف صرفها الأموال الهائلة في الخارج.

دعونا إذا في نقاش عميق وهادئ نطرح الأسئلة التالية:

• هل ثمة قلق فعلي في إيران من انفجار داخلي بسبب الاقتصاد، أم أن ما يحصل حاليا يفسح في المجال واسعا أمام مرشد الثورة السيد علي خامنئي لتعزيز قبضته، ويفتح اوتوسترادات واسعة لتولي الحرس الثوري مباشرة السلطة لأن المرحلة الحالية تقتضي ذلك ولان ترتيب البيت الداخلي في خلال وجود خامنئي ضروري ؟ في هذه الحالة الثانية سيكون الرئيس حسن روحاني كبش الفداء الأول، ذلك أن المتشددين يتهمونه بالمغالاة في الانفتاح على الخارج وبأن وعوده بتحسين الاقتصادي بعد الاتفاق النووي سقطت جميعا. لكن هذا ليس سهلا وسط تزايد عدد الفريق السياسي المعترض على السلطة رغم ان بعضهم كان حتى الامس القريب من هذه السلطة.
• في حال اطيح بروحاني لصالح المتشددين والذين نسمع هذه الأيام نوابهم يطالبون رئيس الجمهورية الاسلامية بتغيير فريقه الاقتصادي، ويصل بعضهم الى حد مطالبته بالاستقالة. هل يستطيع السيد خامنئي والحرس الثوري الإمساك بالسلطة فعلا، أم أن ما كان ممكنا قبل سنوات صار صعبا اليوم بسبب تململ داخلي حيال السياسة الخارجية؟
• اذا كانت أميركا هي السبب، وإسرائيل هي المحرك لكل هذه الضغوط، وانها هي التي لن تقبل ببقاء ايران وحزب الله في سوريا، واذا كانت دول الخليج باتت تعتبر ايران هي العدو أكثر من إسرائيل، فهل هذا يساهم في تسريع خطوات الانفجار الايراني الداخلي فعلا ، أم بالعكس تماما يعزز الشعور القومي حول المرشد والحرس الثوري؟ فليس كل ما تريده أميركا وإسرائيل يتحقق والدليل على ذلك أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يسقط، وان حزب الله كسر شوكة إسرائيل في لبنان، وبدلا من اضعاف إيران وحلفائها في المنطقة ها اننا نشهد قيام محور كامل يمتد من ايران الى العراق فسوريا واليمن وصولا الى فلسطين؟
• هل ان ما يحصل في ايران اليوم مرتبط عضويا بسوريا ولكن أيضا بانتفاضة العودة في الداخل الفلسطيني، والتي تُحمّل إسرائيل القيادة الايرانية الجزء الأكبر من المسؤولية في تحريكها؟ ان شخصيا لا افصل كل هذه الملفات عن بعضها، فالمطلوب هو اضعاف محور المقاومة وتمرير صفقات في فلسطين.. هذا كان وسيبقى هدفا أساسيا.
• ثم ما هي الخيارات المتاحة أمام القيادة الايرانية في حال استمرت الاوضاع على ما هي عليه وسط تضييق الخناق الاقتصادي؟ هل تتحرك بشكل أوسع في الجبهات الخارجية لتفرض معادلة جديدة؟ هل ترفع مستوى المواجهة مع إسرائيل دون الوصول الى الحرب؟ أعتقد ان سوريا وفلسطين ساحتان جديرتان بمراقبة تطوراتهما السياسية والعسكرية في الأسابيع المقبلة… لنراقب الجنوب السوري جيدا.

أنا شخصيا اعتقد أن الوضع الايراني ليس سهلا بالطبع، لكن ايران لا تزال تملك أوراقا كثيرة، وأرى ان الفترة المقبلة ستشهد تقليما لاظافر الفريق الايراني الذي يراهن على استمرار التعاون مع الغرب، ونزوعا أكثر لاظهار أنياب إيران في الداخل والخارج . لكن هذا يفترض مزيدا من التعاون الاستراتيجي مع روسيا وتركيا والصين والاعلان عن خطة متوسطة وطويلة الأمد لتقديم خيارات اقتصادية حقيقية للشعب. اعتقد ان الرئيس فلاديمير بوتين بحاجة لإيران قوية لان اضعافها يضعفه وسط الضبابية الاميركية على الساحة الدولية والعداء المستحكم حيال موسكو.

لنكن صريحين مع أنفسنا، ان الشعب الايراني ليس كله مؤيدا لفلسطين وحزب الله وسوريا والجبهات الخارجية، وان الشعب الايراني ليس كله حرسا ثوريا ومؤمنا بالتشدد وسط ثورة التواصل الاجتماعي الهائلة، فهو يريد مزيدا من الحرية الاجتماعية ( رغم ان هذه الحرية ليست مقموعة كما يعتقد من لم يزر ايران، فالمرأة قد تجالس الرجل وتلبس على راسها غطاء بسيطا وتسير في الشارع وتقود السياسة وتصل الى مناصب عالية في الدولة، ولها كل أسبوع من زوجها او حبيبها باقة ورد وفق العادات الايرانية العريقة ) . والمفارقة هذه المرة أن الجارة السعودية التي كانت تُعتبر بنظر إيران ودول كثيرة في العالم بأنها الأكثر تشددا، باشرت بتغيير جذري لقواعد اللعبة الداخلية حيال المرأة والفن والموسيقى والمسرح والسينما تجنبا لانفجار داخلي بسبب الكبت الاجتماعي. فما كان مقبولا في المنطقة قبل سنوات ما عاد ممكنا اليوم مع الفايسبوك وتويتر وانستاغرام وسنابشات وغيرها .

بناء على كل ما تقدم اعتقد أن القول بأن النظام الايراني على شفير الانهيار فيه مغالاة كبيرة حيال دولة طورت كل ما فيها في سنوات الحصار ولا تزال تملك أوراقا كثيرة، والقول بأن المرشد والحرس قادران على الاستمرار بسياسة التشدد دون إصلاحات جذرية فيه ايضا مغالاة لان الناس لا يرحمون حين تضيق سبل عيشهم وتكون ثمة آلة دعائية خارجية تقنعهم بأن السبب هو دور ايران في الخارج ….
لا شك أن ايران على مفترق طرق جدير بالاهتمام، لكن لا شك ايضا أن خصومها ليسوا بحالة مريحة أكثر منها، وبعضهم يعتقد بأن ما حصل مع كوريا الشمالية يمكن ان يحصل مع ايران عاجلا أم آجلا….لنراقب ونر….

هذه أفكار أطرحها للنقاش الهادئ والمفيد، ولذلك أرجو ممن لديه فكرة او معلومة يطور عبرها هذا النقاش أن يكتبها هنا كي نفيد منه.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: