Advertisements
أخبار جديدة

ذلك “الشيخ ” – الجبل .. في الجنوب ؟

ذلك “الشيخ ” – الجبل .. في الجنوب sour1
عنوان مقالة ، بقلم : حسين مروة
جريدة ” النداء ” بتاريخ 23 حزيران 1982

( حسين مروة يروي قصة ، وطنية أصيلة ، واقعية حصلت في إحدى قرى الجنوب المقاوم في قضاء مرجعيون .. )

– يا جبل ما تهزّك ريح !..
ويا أيها ” الشيخ ” الجنوبي الذي كنتَ هذا الجبل في زمن السموم الجديد الأخير ..
أيها ” الشيخ ” المعمّم بالشرف الناصع .. كان عظيماً أن تقف حيال عاصفة العدوان الهوجاء وقفة جبال الجنوب رسوخاً وشموخاً ومناعةً وروعة كبرياء ..
لم تهزّك ريح الإرهاب النازي الصهيوني .. لم تتضعضع ، لم تتخاذل ، لم تصطفق عظام جسدك خوفاً وضعفاً .. لم تركع لجنود الاحتلال .. لم تستسلم لخيانة أرادوها منك .. لم تنحر على أقدامهم كرامة دينك وشعبك ووطنك ..
أيها الجبل الجنوبي المهيب ..
أيها الجبل الجنوبي المنيع الأبي ..
أيها ” الشيخ” المتوّج بشرف اليقين وشرف الوطني ، وشرف الفداء الأمثل ..

***
قالوا :
– كان جيش الغزاة الصهاينة قد أكمل احتلاله قرية ” م . س. ” قي جنوب لبنان ” .. وأخذ يبحث فيها عن المقاتلين والأسلحة ، ويحاول – بغضاضة وغطرسة – أن يخترق حرمة المنازل عنوة .. وقصدتْ فصيلة خاصة إلى دار العلاّمة ” أ . ش . ا ” , فتصدّى لها بصدره ، وبجسارة وشموخ قائلاً :
– لا.. لن تدخلوا بيتي ، وأتحداكم أن تستطيعوا .. تدنيس بيت لبناني إلاّ على جثته .. أنا أمنعكم أن تدخلوا هذا البيت اللبناني ، بيتي .. لأنكم جئتم محتلّين غزاة غاصبين ، وكل خطوة لكم في أرضنا ، في لبنان ، عدوان واغتصاب ..
هدّده الجنود الصهاينة بأسلحتهم ..
قال :
– هذا تستطيعونه .. فأنا أعزل ، وإنه لشَرف لي أن أموت مدافعاً عن بيت لبناني ، عن بضعة أشبار من الأرض اللبنانية .. فهذا كل ما أستطيع فعله الآن لوطني وقضيّتي ..
ثم فتح ” الشيخ ” – الجبل ، ذراعيْه مستعداً لتلقّي رصاص الأعداء الغزاة .. لكنهم طلبوا ، حينئذٍ ، أحد أولاده .. فأخذ ينادي كل واحد من أولاده باسمه ، حتى إذا اكتمل جمعهم ، رتّبهم صفّاً واحداً ، وتوسّط هو هذا الصف ، ثم أشار إلى جنود الأعداء :
– الآن تستطيعون إطلاق رصاصكم .. ولا تستطيعون دخول البيت ..
وأحجم الأعداء ، وتصاغروا .. لكن لم يردعهم ذلك أن يقولوا له :
– إذن يمكنك أن تخاطب أهل القرية في المسجد تدعوهم إلى موالاة ” سعد حداد ” !..
.. وانتفض ” الشيخ ” انتفاضة الغضب وصرخ :
لن أخون وطني .. لن أخون قضيتي .. لن أخون شرفي .. لن أخون .. لن أخون .. وهاكم أطلقوا رصاصكم ..

***
ذلك موقف قتالي من أروع المواقف القتالية المستمرة في الجنوب ، ولن تنقطع .. ذلك موقف قتالي من رجل في الجنوب صفته البارزة أنه من العلماء الدينيين .. وليست هذه الصفة في الجنوب غريبة عن صفة الوطتية الأصيلة في أهل الجنوب ، فهي علاقة ذات تاريخ عريق ، ولتاريخها تقاليد راسخة ..
وفضل ” الشيخ ” – الجبل ، أنه كان وفياً وأميناً لهذا التاريخ ولهذه التقاليد ، في لحظة يتزلزل فيها الوفاء ، وتتخلخل فيها كل أعمدة الأمانة ..

***
أيها ” الشيخ ” – الجبل الذي لم تهزّك ريح هذا الزمن الخطير ، ولا ريح هذا العدو الغاصب :
– لك من أحرار الوطن والمقاتلين عن قضية الوطن ، تحية اعتزاز ، وتحية اغتباط حتى الفرح ..
(بمناسبة مرور 36 عاما عل أعتقال المقدس المرحوم السيد أحمدشوقي الامين من قبل العدو الاسرائيلي،

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: