Advertisements
أخبار جديدة

الحرب في أيار؟

هُناك مَدرَستان في إيران حَول كيفيّة التَّعاطِي مع هذهِ الضَّربات الاستفزازيّة الإيرانيّة:

ـ الأولى: تقول بِضَرورة ضَبط النَّفس لأطوَل مُدَّةٍ مُمكِنة حتّى لا يتم الوُقوع في المِصيَدة الإسرائيليّة، وتَقديم المُبَرِّر والذَّريعة لعُدوانٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ فَرنسيٍّ بِريطانيّ.

ـ الثَّانية: تَعتقِد بحَتميّة الرَّد مُبكِرًا، وتَقليص الخَسائِر، والحِفاظ على الهَيبة الوَطنيّة الإيرانيّة، ولتَكُن حَربًا شامِلة على إسرائيل وكُل من يتحالف مع عُدوانِها مِن العَرب خاصَّةً.

الرَّد الإيراني “المُوجِع” على الغارَة الصَّاروخيّة الإسرائيليّة على قاعِدة “تيفور” السُّوريّة قُرب حمص تأجَّل انتظارًا لانتهاء الانتخابات عالِية الأهميّة في كُل من لبنان والعِراق، ولكن إذا استمرَّت الاعتداءات الإسرائيليّة الاستفزازيّة، وجَرى تَصعيدُها، فإنّ حالة ضَبط النَّفس هذهِ ربّما يَتِم التَّخلِّي عنها.

***

السُّؤال المَطروح هو حول رَد فِعل الحَليف الرُّوسي على هذهِ الاعتداءات، وعَمّا إذا كانت موسكو سَتُزوِّد الحَليفَين الإيراني والسُّوري بالأسلِحة والصَّواريخ القادِرة على التَّصدِّي لها بفاعِليّة؟ ونَحن نَتحدَّث هُنا عن صَواريخِ “إس 300″ و”إس 400”.

لا نَملُك الإجابة، ولكنِّنا لا نَستبعِد أن يأتي الرَّد الأوَّلي مِن جنوب لبنان، ومِن قِبَل “حزب الله” وعبر تَرسانَتِه الصَّاروخيّة المُزدَحِمة بِكُل الأنواع والأبعاد والأحجام.

الشَّهران القادِمان، أي أيّار (مايو) وحزيران (يونيو)، قد يَكونان الأخطَر على المِنطَقة، ففي مُنتَصَف الأوّل سيَنهار الاتّفاق النَّووي الإيراني بالانسحابِ الأمريكي، وفِي الثَّاني قد يَشتَعِل فَتيلُ الحَرب.

عندما استخدم نتنياهو عَرضَهُ “البَهلوانيّ” أو “الكاريكاتوريّ” على مِنصَّة الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) عام 2012 للتَّحريض لضَرب إيران، كان سيّد البيت الأبيض رئيسًا أمريكيًّا عاقِلاً وحَكيمًا اسمه باراك أوباما من الصَّعبِ خِداعه وتَضليله، أمّا الوَضع الآن فمُختَلِف كُلِّيًّا، لأنّ سيّد البيت الأبيض الحَقيقي هو نتنياهو وتِلميذًه المُخلِص جاريد كوشنر، صِهر الرئيس ترامب.

إنّها الحَرب.. وما عَلينا إلا رَبط الأحزِمة، استعدادًا لكُل الاحتمالات.. ونَجزِم بأنّ إسرائيل وحُلفاءِها سيَخرُجون مِنها أكبر الخاسِرين.. أو هكذا نَأمَل.. والأيّام بَيْنَنَا.

من مقال لعبدالباري عطوان

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: