Advertisements
أخبار جديدة

قبسات من سيرة السيّد محسن الأمين وفد إلى دمشق فكان أول عمله تأسيس المدارس

قبسا ت من سيرة السيّد محسن الأمين ( 2 / 3 )
وفد إلى دمشق فكان أول عمله تأسيس المدارس
لنزع الجهل والتعصب من النفوس . .
بالأمس عرضنا لنشأة السيّد محسن الأمين ولحياته . والأمور التي مر بها في حياته من الناحية الثقافية والاجتماعية . كما ذكرنا أبرز مؤلفاته التي ما زالت إلى يومنا هذا منارات من العلم والثقافة .
واليوم نتابع الحديث لنقف عند زيارة السيّد محسن الأمين إلى دمشق ، والآثار التي تركها في هذه المدينة .
وصوله الى دمشق
وصل الى دمشق في غرة عام 1903ميلادي واستقل بترحاب بالغ وحل ضيفا كريماً معززاً على الرحب والسعة في دار (الحاج عبد الله والحاج حمزة الروماني)الكائنة في حي الأمين . بقيت أبواب تلك الدار خلال اسبوع كامل مفتوحة على مصراعيها لاستقبال المهنئين من وجهاء دمشق وأحيائها علماء ومشايخ ورؤساء المحاكم الشرعية الحالين والسابقين وممثلي دوائر الاوقاف والافتاء والكل معجب بطلاقة لسان الأمين ومتانة إيمانه وعلمه الغزير ، ودفاعه المتين عن وحدة الإسلام والمسلمين ونبذ التفرقة التي يستغلها أعداء الإسلام للنيل منه .
تابع الأمين مسيرته في دمشق كما كانت في شقراء كان يجتمع حوله مساء كل يوم في دار آل الروماني جمع غفير من شيوخ وشبان ليسمعوا أحاديثه الدينية و الاجتماعية إذ كانت نصحا للكبار ودرساً وعبرة للصغار.
مربّ حكيم ومرشد عظيم أصبح بينهم وبالقرب منهم يبث المبادئ السامية والاخلاق الرصينة وسيرة السلف الصالح واحكام الدين الحنيف ومبادئ الوطنية الحقة فصعب عليهم أن يغادر دمشق ويعود إلى موطنه لبنان .
اجتمع كبار حي الخراب أصحاب اليد الطولى والثراء وتدارسوا في ما بينهم دعوة العلامة الأمين الى الإقامة الدائمة في دمشق ليكون بالقرب منهم في دار يبتاعونها خصيصا لسكناه وتسجيل وقفا (لسكن المرشد) .
عرض الأمر على سماحته فوافق عثر على دار واسعة الأرجاء تليق بمقامه ومنزلته في حي الشرفاء كان ثمن الدار خمسمائة ليرة عثمانية ذهباً .
وفي اجتماع عقد في دار الحاج يوسف بيضون لم يدم أكثر من دقائق معدودات تم خلاله بتوفيق الله ورعايته موافقة المحسنين الحاضرين على التبرع بكامل الدار لتكون مقراً وسكناً دائماً للعلامة الأمين وقد توزعوا المبلغ فيما بينهم بالتساوي حسبما يلي :
100 الحاج عباس رضا
100 الحاج يوسف بيضون
100 الحاج عبد الله والحاج حمزة الروماني
100 الحاج سليم العضل
100الحاج مصطفى والحاج محمد علي الصوان
500 ليرة عثمانية ذهباً
قامت هيئة المتبرعين المشار اليها بتأمين ما يلزم لدار سماحته من أثاث ورياش ولوازم منزلية ثم تشرفت بمقابلته لإبلاغه شكر سكان الحي وتمنيتهم له بطيب الإقامة في دمشق وتسليمه سند التمليك .
يقول المثل العامي (الخير جلاب للخير)فم استقر الأمين في داره الجديد حتى قام السيد علي نظام بفرز القاعة الكبرى من بيته الملاصق لدار الأمين ووهبها وقفا لاجتماعات المرشد الدينية وبذلك أصبحت تلك القاعة تحت تصرف الأمين يستقبل فيها ضيوفه ويلقي فيها دروسه ويجتمع فيها المئات من حوله وهو يشرح لهم تفسير بعض الآيات القرآنية ويثبت لهم أن القران الكريم قد أشار الى معادلات ودساتير في علم الفلك قبل أن ينوه عنها مشاهير علماء الغرب بمئات السنين .
توفيق عظيم في خدمة العلم والدين عبارة كان يرددها المتبرعون وهم فرحون مغتبطون لبقاء العلامة الأمين في حيّهم وبالقرب منهم يهديهم الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم .
استدعى عائلته واستقر معها في دمشق تابع جهوده كالسابق في جمع ووحدة الكلمة بإلقاء محاضرات في القاعة الجديدة تارة دينية وتارة اجتماعيه تاريخية وخصّ الصغار بدروس في اللغة العربية .
تأسيس المدرسة المحسنية الابتدائية
صعب على الأمين بعد ان أستوطن دمشق وأقام بها مدة تقارب السنة رؤية الكثير من أبناء حي الأمين وهم في جهالة يعمهون الأمية تلازمهم والمعرفة بعيدة عنهم خطط للإصلاح لبث العلم لمحو الأمية ولبناء صرح للتربية والتعليم وهو المصلح الأكبر والمربي الدؤوب والمفكر العظيم ولكن أين له ذلك فلا مدارس ولا معاهد باللغة العربية المدارس الرسمية تدرس باللغة التركية والجهل ضارب أطنابه فكر في أحداث صرح للتعليم ولكن أنى له ذلك ؟أين المال سعى وعمل وجاهد وقام بجهود جبارة وحث من حوله على تأمين مستقبل زاهر لأبناء الجيل الصاعد وكان يردد عليهم في كل صباح ومساء
الآية الكريمة (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
سار على هذا الطريق عدة أشهر حتى أينعت فكرته وتحققت أحلامه وآمن برسالته جميع من حوله من المحسنين عقدوا الاجتماع تلو الاجتماع وتنادوا في ما بينهم لتلقين الناشئة العلم والدين وتلبية المرشد الأمين لشراء عقار لتأسيس مدرسة ابتدائية لتعليم الدين والعلم والفضيلة ولبى المحسنون نداء الأمين وبذلك تحقق حلمه وكان له ما يريد ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .
وقرر المحسنون الذين سبق لهم وتبرعوا بثمن الدار المخصصة لسكن الأمين أن يأخذوا على عاتقهم أيضا شراء عقار فسيح الأرجاء يليق بمدرسة تضم مئات الطلاب وتسجيلها وقفا لمقر ” المدرسة المحسنية الإبتدائية “.
وقع اختيارهم على دار السيّد علي نظام الكائنة في حيّ الأمين جادة الشرفاء محضرe c 27والمجاورة لدار السيّد محسن الأمين لشرائها وتسجيلها وقفاً لمقر المدرسة.

وكان ثمن العقار المذكور (1500) ليرة عثمانية ذهباً توزعه المحسنون بالتساوي
وفق ما يلي :
300 الحاج عباس رضا
300 الحاج يوسف بيضون
300 الحاج عبد الله والحاج حمزة الروماني
300 الحاج سليم العضل
300 الحاج مصطفى الصوان والحاج محمد علي الصوان
1500الإجمال
فقدم المتبرعون سند التمليك لسماحته فسالت دموعه فرحاً وابتهاجاً .
وبعد أن حمد الله وشكره على هذه النعمة قال لمخاطبيه : (لقد حصرتم لأنفسكم ثواب الله ورضاه ولم تفكروا فيّ لأشارككم فيه . إني أملك ثلاثين ليرة عثمانية ذهباً ، جمعتها حتى الآن ورغم قلة هذا المبلغ أرجو قبوله مساهمة مني في ثمن العقار ) وشكر المتبرعون سماحته واصروا على إعادة المبلغ و الاعتذار عن قبوله ونظراً لإصرار سماحته فقد نزلوا عند ارادته وقرروا شراء أثاث للمدرسة به وتقديراً للجهود القيمة التي بذلها سماحته في سبيل شراء الدار واعترافا بفضلة قررت هيئة المتبرعين بالإتفاق مع جميع زعماء حيّ الأمين تسمية المدرسة .
” المدرسة المحسنية الإبتدائية ” . حي الشرفا تيمناً باسمه .
تم تدشين المدرسة في مقرها الجديد عام 1903ميلادي بحفل كبير حضره مدير معارف الولاية في المعهد العثماني هاشم بك وجمع غفير من وجهاء وأعيان دمشق بالإضافة الى زعماء الحي وأولياء الطلاب وقبيل افتتاح الحفلة رفع العلامة السيد محسن الامين الستار عن اللوحة التذكارية الرخامية المثبتة في أحد جدران المدرسة والتي تشير إلى شراء مقر المدرسة وتسجيله وقفاً لها .
وقد جاء في اللوحة ما يلي : ((الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يبغون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم)) . أسماء الواقفين للمدرسة المحسنية المؤسسة عام 1322هجري محضر حي الخراب جادة الشرفاء . العلامة السيد محسن الأمين الحسيني ، الحاج عباس رضا ، الحاج يوسف بيضون ،
الحاج عبد الله والحاج حمزة الروماني ، الحاج سليم العضل ، الحاج مصطفى الصوان والحاج محمد علي الصوان ” .
وكان مسك الختام كلمة العلامة السيد محسن الأمين الذي رحب فيها بجميع الحاضرين وخصّ منهم بالترحيب والشكر والامتنان سعادة هاشم بك مديرمعارف الولاية واردف قائلا : ( إني واثق بأن المساعدات التي ستنالها مدرستنا من سعادته ستكون بحجم تقديرنا له )
بعض الطلاب الذين تخرجوا من المدرسة
انجبت المدرسة الابتدائية (شارع الشرفاء) الكثير ممن سجلوا في مستقبلهم خدمات جلى لوطنهم وأمتهم في شتى المجالات( الإجتماعية والإقتصادية)
كما أنه نال منها الشهادة الابتدائية الكثير ممن اصبحوا في ما بعد من كبار موظفي الدولة السورية وأتذكر منهم على سبيل المثال :
علي بيضون : مستشار محكمة التمييز العليا في دمشق .
أديب روماني : مدير عام الواردات في وزارة المالية عضو المجلس الأعلى للمصالح المشتركة بين سورية ولبنان ن دكتور في الحقوق من السوربون .
حمدي روماني : مدير العلاقات الخارجية في وزارة المعارف مدير مدرسة التجهيز الاولى في دمشق .
هاشم روماني : مهندس ، مفتش عام في وزارة الأشغال العامة .
أمين شحادة : تاجر وصناعي يعد من مؤسسي النهضة الصناعية في دمشق .
توفيق و محمد روماني : من التجار الذين ساهموا بقسط كبير بتصدير المنتوجات السورية إلى العراق والكويت .
أديب التقي : استاذ اللغة العربية في مدرسة التجهيز (البنات).
كامل روماني : أمين عام محافظة دمشق الممتازة مدير عام مستشفى المؤاساة نائب عن دمشق في عهد الجمهورية العربية المتحدة .
وجيه بيضون : أديب وصاحب مطبعة أبن زيدون .
مهدي مرتضى : عضو الكتلة الوطنية .
مصطفى روماني : طبيب ، رئيس لجنة معاينة موظفي الدولة في دمشق .
شفيق شحادة : دكتور في طب الأسنان .
إن التلاميذ الذين شربوا لبن الفضيلة من هذه المدرسة وتلقوا فيها مبادئ العلم والعرفان تعلموا التمييز بين الحق والباطل وبين الكفر والايمان رائداهم حب الوطن وتوحيد كلمة الإسلام والتمسك بالعروة الوثقى يتذكرون بكل شوق وحنان مقر مدرستهم الواسع الشاسع والمبني على الطراز الشامي الأصيل فوق مساحة لا تقل عن ألف متر مربع ، تتوسطها بركة ماء من رخام ملون ويحيط بها من كل جانب أشجار الحمضيات وأغصان الياسمين وقسمها العلوي كان مخصصاً لتعليم القرآن الكريم وتفسير آياته المحكمات.
نقلاً عن صحيفة اللواء الإسلامي بإشراف المركز الإسلامي للإعلام والإنماء
الأربعاء 17 ايلول 2014 ميلادي – الموافق 22 ذو القعدة 1435 هجري .
إعداد وتصنيف المهندس حسان أبو صالح مدير الشؤون الثقافية والأنشطة في الجمعية المحسنية بدمشق .
1439 هجري – 2018 ميلادي . سلسلة احياء تراث العلامة الامين، دمشق

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: