Advertisements
أخبار جديدة

زميلات “كوليت” أيضاً فاتنات.. زياد عيتاني لم يقع وحده

30
NOVEMBER
2017

A

+

A

كثر الحديث عن زياد عيتاني والمدعوة كوليت فيانفي، عميلة الموساد التي استدرجته للعمل لمصلحة العدو، وفق المديرية العامة لأمن الدولة، من حيث يدري ولا يدري، وبالأخص… لا يدري. لكنّ وسيلة استخدام النساء، ومفاتنهن، ليست جديدة في عالم التجسس والتخابر والاستخبار واستدرار معلومات عن الأعداء، أو تضليلهم بمعلومات خاطئة.

هي مناسبة للتذكير ببضع من أشهر جاسوسات الماضي الأوروبيات، ممن عرف أمرهن كجاسوسات. فثمة المئات والآلاف غيرهن قمن، ولا يزلن، بمهمات تجسس من دون أن تنكشف لأحد طبيعة عملهن الحقيقية، أحياناً حتى لأزواجهن. من تلكن الشهيرات، مثلما سنرى، انتهى الأمر ببعضهن بالإعدام، بينما “زمطت” أخريات.

ماتا هاري (1876– 1917)

في باب التجسس باستخدام الفتنة والمفاتن، لا مندوحة من القول إن الهولندية ماتا هاري تحتل منزلة الصدارة. كانت مارغريتا زيل (وهو اسمها الحقيقي) رائدة رقص التعري، بدعوى أداء رقصة من جزيرة بالي الإندونيسية، وتلك إحدى أكاذيبها. وإبرازها مفاتنها أوقع رجالاً كثيرين في حبائلها، التي استغلتها للعب على “حبلين”. ففي بداية الحرب العالمية الأولى، كانت تعمل لمصلحة الألمان. لكنها وقعت في غرام جندي روسي، فقررت الانقلاب ضد ألمانيا والعمل لمصلحة فرنسا، التي حظيت فيها بشعبية خلال بضعة أعوام، لاسيما من جانب أركان القوات المسلحة. لكن “ما طار طير وارتفع، إلا وكما طار وقع”. ففي العام 1917، حاكمتها فرنسا نفسها بتهمة التجسس للألمان، وتم إعدامها رمياً بالرصاص في 15 تشرين الأول 1914، عن 41 عاماً.

نور عناية خان (1914- 1944)

وممن قضين نحبهن بالإعدام، تستوقفنا قصة نور عناية خان Noor Inayat Khan التراجيدية. فهي ولدت لأب هندي مسلم، يدعى حضرة عناية خان، كان مرشد طريقة صوفية هندية عريقة، ولأم أميركية اعتنقت الإسلام. ونور رأت النور في مكان مشهود: قصر الكرملين في موسكو، في يوم مشهود: 1 كانون الثاني، أول يوم من عام مشهود: 1914. وما يفسر ولادتها في ذلك الصرح هو أن الساحر- المشعوذ الروسي الشهير راسݒوتين كان قد دعا والدها إلى موسكو لكي يلقن قيصر روسيا، نيقولا الثاني، مبادئ التصوف والتأمل في أمل إزالة قلقه ونيل سكينة الروح عن طريق التعبد. هكذا، أقام آل عناية خان في قصر القياصرة.

وإثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، قررت نور التخلي عن دراستها في أكاديمية الموسيقى في باريس، والعزوف عن ممارسة التصوف على غرار والديها، فتطوعت للعمل لمصلحة “جهاز العمليات الخاصة” البريطاني. وتمّ تدريبها كضابطة مخابِرة، وإنزالها بالمظلة ليلاً في فرنسا، المحتلة آنذاك من قبل قوات هتلر. فتمكنت من إعانة المقاومة، وإرسال معلومات قيّمة لمخدوميها في لندن. لكن، كشف النازيون أمرها، فاقتادوها إلى معسكر اعتقال داشو المرعب (الواقع قرب ميونيخ، في ألمانيا)، ونفذوا فيها حكم الإعدام. هكذا، عن 30 عاماً، ماتت في معسكر كئيب تلك التي ولدت في أحد أشهر قصور الأباطرة.

نانسي ويك (1912– 2011)

أما الأسترالية نانسي ويك Nancy Wake، فبخلاف سابقتيها لم تقضِ نحبها إعداماً، بل عمّرت تقريباً قرناً من الزمن. لكنها تشاطرت عوامل مشتركة عدة مع نور عناية خان: هي أيضاً تطوعت لمصلحة المخابرات العسكرية البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية، وهي أيضاً تمّ إنزالها بالمظلة في فرنسا المحتلة. فقامت ويك، التي لقبت بـ”الفأرة البيضاء”، بإعانة شبكات المقاومة في منطقة أوڨيرني (وسط فرنسا). وشاركت فعلياً في العمليات، وقتلت أفراداً من العدو، من ضمنهم ضابط في جهاز الغستاݒو الألماني.

كريستينا سكاربك (1908- 1952)

قصة البولندية كريستينا سكاربك Krystyna Skarbek تعدّ حقاً من أكثر حكايات الجاسوسات تشويقاً. ومثل سالفة الذكر ماتا هاري، حامت بعض الشكوك حول ولائها الحقيقي. لكن، لم يتم إثبات شيء ضدها. ففي العام 1939، اجتاحت ألمانيا هتلر بلادها واحتلتها. لذا، قررت ابنة وارشو تطبيق مبدأ “عدو عدوي صديقي”، فتطوعت في “جهاز العمليات الخاصة” البريطاني إياه، وتم إرسالها إلى هنغاريا. وهناك، التقت ضابطاً بولندياً سابقاً، كانت قد عرفته في طفولتها، يدعى أندريه كوريڨسكي. فعملا معاً للمخابرات البريطانية، واستغلت كريستينا مفاتنها لمعاشرة ضباط ألمان، والحصول على معلومات ثمينة أرسلتها إلى لندن، بما فيها ضخ البترول إلى الجيش الألماني من حقول نفط ڨلويشتي، في رومانيا.

لكن، في العام 1941، ألقي القبض عليها ورفيقها من قبل الغستابو، جهاز الأمن النازي. فتمكنا من الهرب بعدما أدّعت الإصابة بالتدرن الرئوي. فوصلا إلى إسطنبول، ثم إلى القاهرة عبر سوريا وفلسطين. وفي القاهرة، بدأت الشبهات تحوم حولهما ولمن يعملان. إذ تساءل المسؤولون البريطانيون هناك عن سر السهولة التي تمكنا فيها من الهرب من هنغاريا والوصول إلى الحاضرة التركية، وغرابة انطلاء زعمها الإصابة بالسل على رجال الغستاݒو المحنكين… واستغربوا موافقة القنصل الفرنسي في إسطنبول على إيلائهما تأشيرتي مرور في سوريا (التي كانت تحت الانتداب الفرنسي وقتها). فالقنصل كان من مؤيدي نظام ڨيشي، الحاكم آنذاك في فرنسا بقيادة المارشال ݒيتان، الموالي لألمانيا والمتعاون معها.

في أي حال، كانت مجرد شبهات، ولم يثبت شيء حول الجاسوسة البولندية، التي انتحلت هويات أخرى، فرنسية، منها “جاكلين أرمان” و”كريستين غرانڨيل”. أما زميلها أندريه كوريڨسكي، فاختار بدوره اسماً مستعاراً: أندرو كنيدي. وإذ أفلتت سكاربك من الإعدام، فإنها لم تسلم من القتل. فبعد الحرب، عملت مضيفة على بواخر نقل الركاب البريطانية الفارهة. وفي 15 حزيران 1952، كانت في إجازة في لندن. وفي فندق سلبورن، حيث نزلت، انبرى المدعو دنيس جورج مُلداوني، فطعنها طعنات عدة، فماتت عن 44 عاماً، ودُفنت في مقبرة كاثوليكية قرب لندن. وبحسب الرواية الرسمية، كانت جريمة غرامية. إذ عمل القاتل هو أيضاً مضيفاً على البواخر، فالتقاها في إحدى الرحلات، فأغرم بها، لكنها صدّته، فانتقم. وبعد 3 أشهر، انتحر مُلداوني في السجن بشنق نفسه. فهل انتحر أم نُحر؟ هل كانت لجريمة القتل دوافع أخرى؟ أما أندريه كوريڨسكي، فعاش لسن 76 ومات في العام 1988 ميتة طبيعية.

ويروى أن كريستينا سكاربك ألهمت شخصية ڨيسيير ليند في حلقة “الكازينو الملكي” من سلسلة أفلام جيمس بوند (اضطلعت الممثلة أرسولا أندريس بالدور). وذلك غير مستبعد. إذ تنسب علاقة حميمة لسكاربك مع إيان فليمنغ، مؤلف روايات جيمس بوند، الذي عمل بدوره جاسوساً للبحرية البريطانية.

جوزفين بيكر (1906– 1975)

وفي باب توظيف الإغراء للتجسس، لابد من الإشارة إلى الأميركية جوزفين بيكر Joséphine Baker، راقصة الإغراء الخلاسية الفاتنة، ذات القوام الممشوق. صحيح أنها كانت أميركية المولد، لكنها أحبت باريس وأقامت فيها، وغزت أشهر منصات الكباريه فيها. وأثناء احتلال باريس، لم تتوانَ عن إقامة علاقات مع ضباط ألمان، انتزعت منهم معلومات مهمة، اشتهرت بيكر بإرسالها بطريقة فريدة: من طريق تسجيلها بشكل خفي على أوراق توزيع المقطوعات الموسيقية.

آنا تشابمان

أخيراً، دعونا نتعرف إلى جاسوسة معاصرة شابة: الروسية آنا تشاݒمان (35 عاماً) Anna Chapman، التي لقبت “ماتا هاري القرن الحادي والعشرين”. لكن، ما سر هذا اللقب إنكليزي النغمة وهي روسية؟ السبب هو أن الآنسة آنا كوشتشنكو، المولودة في العام 1982 في ڨولغوغراد (ستالينغراد سابقاً) لأب كان عميلاً في جهاز المخابرات السوفياتي، تزوجت لفترة قصيرة شاباً بريطانياً يدعى ألكس تشابمان، وظلت بعد الطلاق محتفظة بذلك اللقب، الذي لا يثير الشبهات بقدر كوشتشنكو. وفي نيويورك، عملت الشابة، وهي من أنصار ڨلاديمير ݒوتين المتحمسين، للمخابرات الروسية، التي أغنتها بشكل خاص بمعلومات عن الملف النووي الإيراني. لكن، كشف أمرها، وألقت سلطات العم سام القبض عليها في العام 2009، في “كبسة” طالت 10 أشخاص آخرين معها. لكنها كانت محظوظة: فللمرة الأولى خلال 24 عاماً، استفادت من صفقة تبادل جواسيس في العام 2010. فتمّ تسليمها إلى موسكو مع 9 آخرين، بينما تسلمت واشنطن 4 من جواسيسها الروس كانوا قيد الحبس في بلادهم.

المدن

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: