Advertisements
أخبار جديدة

النيابة العامّة تستدعي الجرّاح: «أوجيرو في خطر»

لا يحق للجراح أن يطلب من الهيئة تسليم جزء من ممتلكاتها لأي جهة أخرى (هيثم الموسوي)

لا تزال الفضيحة التي كشفتها «الأخبار» في وزارة الاتصالات تتفاعل. ويوم أمس استدعت النيابة العامة المالية الوزير جمال الجرّاح للاستماع إليه. «أوجيرو» ردّت على الفضيحة بتوضيح، وفي ما يأتي تعليق من «الأخبار» على ردّ «أوجيرو»

فراس الشوفي

كشفت «الأخبار» قبل أيام عن فضيحة تحصل في وزارة الاتصالات وهيئة «أوجيرو»، لجهة إعطاء وزير الاتصالات جمال الجرّاح معدات وأسلاك مملوكة من قبل الدولة اللبنانية لشركة خاصّة، بذريعة قيام هذه الشركة بأعمال لمصلحة هيئة «أوجيرو» في مقال بعنوان «فضيحة جديدة في الاتصالات: الجرّاح يمنح معدّات أوجيرو لشركة خاصة» (العدد 3324 الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2017).

وتحوّلت معطيات «الأخبار» إلى مادّة أساسية للنقاش خلال جلسة لجنة الاتصالات النيابية الثلاثاء الماضي، بعد أن طرح عددٌ من النّواب مجموعة من التساؤلات والمعلومات على الجرّاح. وتطوّر الأمر حتى تحرّكت النيابة العامّة المالية واستدعت الوزير للاستماع إليه، على الأرجح يوم الاثنين المقبل، بعد أن استمعت إلى عددٍ من موظّفي «أوجيرو». إلّا أن أوجيرو، ردّت على مقال «الأخبار» بتوضيح بعض النّقاط التي لم توافق عليها في المقال.
وجاء في ردّ أوجيرو، أن القرار 365/1 نصّ في المادة الثالثة الفقرة 4 علي ما يأتي: «في حال طلبت الوزارة تقوم شركة غلوبال داتا سرفيس بتمديد الآلياف البصرية الضرورية والمقدمة من قبل الوزارة على نفقة الشركة بموازاة تمديدها لشبكتها وفي SUBDUCT منفصل». وسنداً إلى ما ورد أعلاه، حُدِّد مسار للكابل رقم 1 في منطقة الحمرا من قبل المديرية العامة للإنشاء والتجهيز لشركة GDS على سبيل التجربة، على أن يكون التنفيذ وفقاً للمخططات الموضوعة من قبل GDS، وعلى أن تقوم الوحدات المختصة في وزارة الاتصالات وأوجيرو بمتابعة التنفيذ. وتلازم ذلك مع إعداد أمرَي شغل رقم 55037 للكابل رقم 2 في الحمرا ورقم 55038 للكابل رقم 1 في الأشرفية من قبل المديرية العامة للإنشاء والتجهيز، أُرسلا إلى أوجيرو ليُنفذا بواسطتها وفقاً للمخططات، وعلى أن تقوم الوحدات المختصة في المديرية العامة للإنشاء والتجهيز بمتابعة التنفيذ وفقاً للأصول والقوانين وإعداد التقارير اللازمة لاستخلاص العبر.
وتابع ردّ أوجيرو، بالتأكيد أنه بتاريخ 09/10/2017 تبلغت الهيئة الكتاب رقم 4845/ا/ والصادر عن وزير الاتصالات، حيث طلب فيه سنداً للفقرة رقم 4 من المادة الثالثة من القرار 365/1 تاريخ 11/05/2017 ما يأتي: «يطلب منكم بالتنسيق مع المدير العام للإنشاء والتجهيز، تسليم شركة GDS ما يلزم من كميات الكوابل لهذه المرحلة ولأية مرحلة مستقبلية ليصار تمديدها لحساب الوزارة على نفقة الشركة». وتابع الردّ أن «هذا ما تم إجراؤه، حيث عمدت أوجيرو إلى تسليم GDS التجهيزات بموجب رخصة استلام على سبيل الأمانة، وتم تسجيلها في قيود الهيئة تحت هذا البند خلافاً لما ورد تفصيلاً في المقال». وأكّد الردّ أن «هذه الكميات التي استلمتها الشركة من مستودعات الهيئة في بئر حسن جاء وفقاً لجداول الكميات المعدة من قبل المديرية العامة للإنشاء والتجهيز وقد تم تسليمها لتنفيذ الأشغال العائدة لأوجيرو على أن تشرف الهيئة على تنفيذ الأشغال، وتقوم مديرية التدقيق الداخلي بإجراء الكيول النهائية ليتم احتساب الكميات المنفذة من أصل الكميات المسلَّمة لـ GDS والفائض تقوم الشركة بإعادته إلى مستودعات الهيئة».
وفي ما يأتي تعليق «الأخبار» على ردّ أوجيرو:
فات من أعدّ ردّ أوجيرو، أن يشير إلى أن الهيئة قامت بسحب مواد وتجهيزات تبلغ قيمتها أكثر من مليوني دولار من مستودعاتها، وقامت بتسليمها مجاناً ومن دون أي بدل مالي خلافاً للأصول والقوانين الإدارية والمالية التي ترعى عمل الهيئة إلى شركة خاصة تدعى GDS تعمل في مجال الاتصالات وتنافس هيئة أوجيرو في سوق الاتصالات الرقمية. ويؤكّد مضمون ردّ أوجيرو أن الجراح أرسل بتاريخ 15/09/2017 إحالة إدارية إلى أوجيرو يطلب فيها تزويد GDS من حساب الهيئة، وعلى نفقتها من المال العام عبر ابتكار بدعة مالية لا سابق لها في تاريخ هيئة أوجيرو منذ إنشائها عام 1972 ولغاية تاريخه، وهي فتح مركز «تكلفة» و«خط محاسبي» جديد يخصص لـGDS في الدفاتر الحسابية للهيئة وفي قيودها لاستلام المواد من قبل هذه الشركة كواحدة من المديريات الداخلية التابعة للهيئة، ما أدى إلى إفراغ مخزون الهيئة من هذه المواد، ما يعني عملياً عدم قدرة أوجيرو حالياً ومستقبلاً على منافسة GDS. ويثبّت الرّد أن المدير العام بالوكالة في أوجيرو أحمد رملاوي، لم يلتزم بتسليم كميات التجهيزات والمعدات والمواد وأطوال الكوابل الضوئية التي تم تحديدها في الجداول المرفقة بإحالة الجراح تاريخ 15/09/2017، بل قام بمبادرة شخصية منه، وأثناء غياب المدير العام الأصيل عماد كريدية بتسليم GDS أضعافاً مضاعفة من الكميات، تصل في بعض البنود والمواد إلى 20 ضعفاً، وذلك بحجة أن مديرية التدقيق الداخلي في أوجيرو التي يرأسها رملاوي نفسه، سوف تقوم لاحقاً بتحديد الكميات المستعملة وتسترد الكميات المتبقية. وهنا أغفل ردّ الهيئة السبب الذي قام من أجله الجراح بتحديد قيمة المبالغ المالية للمواد الواردة في الجداول المرفقة بإحالته تاريخ 15/09/2017، والمقدرة بحوالي 180 ألف دولار أمريكي، طالما أن أوجيرو ستسلّم الشركة أضعافاً مضاعفة من كميات المواد تصل قيمتها إلى حوالي مليونين دولار من دون العودة إلى طلب موافقة الجراح أو إعلامه بالأمر. ما الفائدة إذن والغاية من تحديد القيمة المالية للمواد التي وردت في إحالة الجراح؟
ويجزم رد أوجيرو بما لا يقبل الجدل، أن التجهيزات التي تم تسليمها إلى GDS، هدفها تأمين احتياجات GDS الخاصة بها لتنفيذ أعمال الكابل رقم -1- في منطقة الحمراء في بيروت والعائد لـGDS وليس لأية أعمال أو كوابل خاصة بأوجيرو ولا علاقة لأوجيرو بهذه الأعمال التي تنفذها الشركة. كما يؤكّد أن الكوابل التي تعود لأوجيرو ولاحتياجات المشتركين العائدين للهيئة، إنما تقوم الهيئة بتنفيذها وليس مطلقاً GDS. فقد جاء في رد الهيئة أن مخططات ودراسات الكابل رقم -2- في منطقة الحمراء موضوع أمر الشغل رقم 55037 والكابل رقم -1- في الأشرفية موضوع أمر الشغل رقم 55038، قد تم إرسالها من قبل المديرية العامة للإنشاء والتجهيز لأوجيرو، حتى تقوم الهيئة بتنفيذها، ما يعني أن GDS لا علاقة لها بتنفيذ كوابل أوجيرو لا من قريب ولا من بعيد، ما جاء أيضاً في مقالنا.

والأهم، يشير ردّ أوجيرو إلى الكتاب رقم 4845/أ/و الذي وجهه الجراح بتاريخ لاحق لأعمال سحب المواد وتسليمها، وهو تاريخ 09/10/2017، في حين أن أوامر السحب والتسليم قد تمت بتاريخ 19/09/2017. وفات من قام بإعداد الرد، أن تسليم المواد من مستودعات الهيئة بكميات مضاعفة أضعافاً عديدة للشركة، جاء بناءً لأمر تسليم مواد قام بإعداده وتوقيعه رملاوي بتاريخ 04/09/2017، وهو تاريخ سابق لتاريخ كتاب الجراح المشار إليه بأكثر من شهر، وأن الإحالة الإدارية الداخلية ضمن أوجيرو الموجهة بتوقيع رملاوي إلى المديرية المالية بغية تسليم لائحة المعدات المضاعفة وإلى مديرية الشبكات في الهيئة وإلى شركة GDS هي بتاريخ 19/09/2017، وهو أيضاً تاريخ سابق لكتاب الوزير بحوالي 20 يوماً.
صحيح أنه جاء في قرار الوزير رقم 365/1 في المادة الثالثة، الفقرة 4: «في حال طلبت الوزارة تقوم الشركة بتمديد اﻷلياف البصرية الضرورية والمقدمة من قبل الوزارة على نفقة الشركة»، لكن فات من أعدّ الرد أن هذا اﻷمر مشروط بحالة واحدة، هي «إذا طلبت الوزارة»، ولكن رد أوجيرو أهمل الإشارة إلى أنه لا يوجد أي طلب وارد من أوجيرو أو المديرية العامة للإنشاء والتجهيز أو من المديرية العامة للاستثمار والصيانة إلى الشركة أو إلى الوزير، يطلب مساندة GDS للهيئة في تنفيذ أو تمديد ألياف ضوئية لصالح الوزارة أو أوجيرو. كما أن إحالة المدير العام للإنشاء والتجهيز المهندس ناجي أندراوس للجراح، بدأت بعبارة «وفقاً لتوجيهاتكم (أي توجيهات الوزير)»، ولم تشر أو تستند إلى أي طلب بهذا الشأن وارد من الوزارة أو من أوجيرو.
وغاب عن ردّ أوجيرو، أن هذه الهيئة تتمتع بالاستقلالين الإداري والمالي، ولا يحق لوزير الاتصالات أن يطلب إليها أن تسلم جزءاً من ممتلكاتها العائدة للدولة إلى أية جهة أخرى. كما يمكن الهيئة أن ترفض تنفيذ هذا الطلب لعدم قانونيته ولمخالفته النظام المالي العائد للهيئة ولقانون المحاسبة العمومية. كما أن المادة الخامسة من قانون إنشاء الهيئة رقم 21/1972، تنص على وجوب عرض مشاريع الموازنة وقطع الحساب والمحاسبة على كل من وزيري المالية والاتصالات.


الوزير يتحرّش بالموتى

ردّ النائب سامر سعادة أمس على وزير الاتصالات جمال الجرّاح، مؤكّداً أن «القانون لا يسمح أصلاً ببيع معدات كانت للدولة وقد اشترتها ودفعت ثمنها فكيف إذا كان الموضوع تسليم هذه المعدات بالأمانة إلى شركة خاصّة، فهذا الموضوع وحده يشكل مخالفة مالية وفضيحة كبرى». وسأل سعادة: «ما حجّة تسليم 8 آلاف كلم من الآلياف الضوئية من نوع 4 فيبرا بينما الدراسة لا تحتوي على أي متر من هذا النوع؟»، مؤكّداً أن «الهدف واضح، وهو تفريغ هيئة أوجيرو من معداتها». وسأل سعادة: ماذا يحصل في مصلحة الدروس، من توظيف للأبناء ومن بيع لخرائط ودروس تدرس على حساب «أوجيرو» والمالية العامة، ومن يقوم ببيع هذه الخرائط من تحت الطاولة؟ وختم سعادة: «بما أن أوجيرو تملك الأموال اللازمة والوزارة حصلت عليها بناءً لطلبها في الموازنة وتملك المعدات والموارد البشرية، لماذا لا تقوم هي بمدّ الشبكات وما الحاجة لشركة خاصة للقيام بذلك؟». فما كان من الجرّاح إلا أن ردّ على سعادة، عائداً إلى أيام والده الوزير الراحل جورج سعادة قائلاً: «سيكون بمقدور المواطن البناني الحصول على خطّ ثابت من دون أن يدفع قرشاً واحداً، بعكس ما كان يحصل أيام والدك عندما كان يتوجّب على المواطن أن يدفع 3 أو 4 آلاف دولار».

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: