Advertisements
أخبار جديدة

لبنان… أمل جديد لمرضى القلب

30
SEPTEMBER
2017

جنى جبّور-

ليس غريباً أن يتمكّن أطباء لبنانيون من تخليص حياة مريضة كانت مشاكل القلب تهدّد حياتها، ولكن المميّز في الموضوع أنّ طريقة معالجتها كانت فريدة من نوعها في الشرق الأوسط وآسيا. فما هو هذا الاجراء؟ وما هي أحدث التقنيات المستخدمة؟تمكّن فريق القلب في المركز الطبّي بالجامعة الأميركية في بيروت (AUBMC)، قسم الطب الداخلي، من إجراء أوّل عملية استبدال للصمّام الأبهري عن طريق القسطرة من خلال الوريد الأجوف (TAVI) في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، وهو بديل جديد للمرضى الذين يعانون ضيق الصمّام الأبهر ويحتاجون لإجراء تغيير الصمّام بالقسطرة من دون اللجوء الى الأساليب التقليدية.

وجرى تطوير استبدال صمام الأبهر عن طريق القسطرة من خلال الوريد الأجوف عبر نهج «transcaval» على يد باحثين في المعاهد الوطنية للصحة (National Institute of Health)، وبات يطبَّق في بعض المراكز في الولايات المتحدة وأوروبا.

يوفّر هذا الإجراء المتقدّم والفريد من نوعه خياراً جديداً للمرضى المؤهلين لإجراء عملية تغيير الصمام بالقسطرة، ولكنهم يعانون بطلاناً لمعيار وصول الشريان الفخذي وهم غير قادرين على تحمّل جراحة القلب المفتوح.

وقد قام الطبيب في قسم أمراض القلب، الدكتور فادي صوايا، بالتعاون مع نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الطبية والمدير المؤسس لمركز القلب والأوعية الدموية السريرية، الدكتور زياد غزّال، بتطبيق هذا الإجراء بطريقة متطورة على سيدة مُسنّة تعاني ضيقاً شديداً ونسبة خطورة مرتفعة في الصمام الأبهر. كذلك، لم يكن لدى المريضة أي خيارات جراحية كما أنها لم تكن مرشحة لإجراء عملية تغيير الصمام بالقسطرة التقليدية من خلال الساق.

التحديات التي واجهت لبنان

وفي هذا السياق، أكّد د. صوايا لـ«الجمهورية» أنّ «تحديات القيام بهذا النوع من العمليات ارتكزت على إمكانية توفير الوسائل والمعدات الطبية المناسبة لها، لذلك بدأنا التحضير لها قبل شهرين من إجرائها. وتتميّز هذه العملية بضرورة وجود الخبرة الدقيقة في هذا المجال، لأنها قد تكون خطرة على حياة المريض، فهي بحاجة لكثير من التدريب، لذلك كنت قد أجريتها سابقاً في الخارج. إضافة الى تفسير وتفهّم المريض ومن حوله خطورة الوضع، لا سيما انه لم يكن لدينا ايّ حل آخر.

فبدل ان نقوم للمريضة بعملية قلب مفتوح والتي كانت نسبة الوفاة فيها 50 في المئة، تَمكنّا خلال ساعة ونصف من القيام بهذا الاجراء. وغادرت المريضة المستشفى معافاة بعد يومين من العملية».

وكان د. صوايا قد قال عن هذه العملية الفريدة من نوعها: «إنّ نهج «transcaval» في استبدال الصمام الأبهري عن طريق القسطرة من خلال الوريد الأجوف يشكل خياراً بديلاً قابلاً للتطبيق للأشخاص الذين لا تطبّق عليهم الخيارات التقليدية. ونواصل السعي لتقديم أحدث التقنيات في مجال رعاية القلب والأوعية لمرضانا في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، بحيث يحصلون على رعاية أفضل وأشمل».

أحدث التقنيات

من جهته اعتبر د. غزال أنّ «هذا الإجراء هو الأول من نوعه في لبنان والمنطقة، وهو دليل جديد على إمكانية معالجة المرضى الذين يعانون مخاطر جمّة من خلال أحدث التقنيات المُتاحة. نحن في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت لدينا فريق من الأطباء المحليين يملكون أفضل المؤهلات وهم على درجة عالية من التدريب. لقد أسّس أطباؤنا خلال سنين إرثاً من التميّز في طب القلب والأوعية الدموية».

تفاصيل العملية

خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الطريقة الوحيدة لاستبدال الصمام الأبهري تجري عبر جراحة القلب المفتوح. تلاها تطوير زرع صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI) باعتبارها التقنية الأقل خطورة. تحت التخدير، يتم إدخال القسطرة إمّا في الصدر أو في منطقة الفخذ وشق طريق عبر الشريان إلى القلب لتقديم الصمام البديل، بينما يترك الصمام الأبهر التالف الأساسي في مكانه.

وبمجرد تثبيت الصمّام الجديد في مكانه وتوسيعه، يعمل هذا الأخير على دفع بقايا الصمام الأصلي الى الخارج بينما يتولى الصمام الجديد مهمة تنظيم مجرى ضغط الدم. ومع ذلك، فإنّ هذه العملية لا تصلح لجميع المرضى. فعندما تكون الشرايين ضيقة جداً، يصبح من الصعب تمرير القسطرة من خلال الشريان الفخذي. في مثل هذه الحالات، يتم فتح شق في الصدر لإدخال الصمام، ممّا يطيل فترة التعافي.

وتتم العملية الفريدة التي نفذت (transcaval TAVI)، عبر إدراج القسطرة من خلال الوريد الفخذي بدلاً من الشريان الفخذي متخطّياً العقبات في شرايين الساقين. ثم يتم تمرير القسطرة بدقة بين الوريد الأجوف السفلي والشريان الأورطي من خلال إجراء ثقب. عندها، يتم إنهاء عملية تغيير الصمام بالقسطرة بالطريقة المعتادة. بعد وضع الصمام، يغلق هذا الثقب بواسطة جهاز قسطري خاص.

أمل جديد

واختتم د. صوايا حديثه لنا قائلاً: «نجاح هذه العملية يعطي الأمل للكثير من المرضى خصوصاً الذين يعانون هذه الحالة، وحالياً لدينا مريض آخر يمكن أن نخضعه لهذه العملية بعد شهرين».

الجمهورية
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: