Advertisements
أخبار جديدة

القانون يُشجّع على شراء الأصوات: 312 مليون دولار للنفقات الانتخابية!

يصل السقف المالي لإنفاق المرشّح في بيروت الثانية إلى ملياري ليرة (هيثم الموسوي)

نحو 312 مليون دولار هو تقدير مجموع النفقات الانتخابية التي يُجيزها قانون الانتخابات الجديد، بحسب «الدولية للمعلومات». رفع السقف المالي المسموح لكل مرشح بإنفاقه يُشجّع على شراء الأصوات الانتخابية، ويضرب حظوظ المرشحين غير المُقتدرين مادياً. كذلك يحوي القانون بعض البنود التي تصبّ في مصلحة أصحاب الأموال، إذ شرّع تغطية نفقات استقدام الناخبين من الخارج وأجاز تقديم بعض «المُساعدات والتقديمات»

هديل فرفور

يُشجّع قانون الانتخابات الجديد على شراء الأصوات الانتخابية، وهو بالتالي يصبّ في مصلحة المُرشّحين المُقتدرين مادياً، ًويضرب المُرشحين من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود. هذه الخُلاصة المستمدة من المواد المتعلّقة بالإنفاق الانتخابي التي يتضمّنها القانون الجديد. هذه المواد تُشرّع الإنفاق الانتخابي وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المُرشحين.

تُقدّر «الدولية للمعلومات» مجموع الإنفاق الذي يُجيزه القانون بنحو 468 ملياراً و500 مليون ليرة، أي نحو 312 مليون دولار، مُشيرة إلى إمكانية مُضاعفة هذا المبلغ إن كانت العملية الانتخابية «حامية».
حدّدت المادة 61 من القانون سقف المبلغ المالي الأقصى المسموح لكل مُرشّح إنفاقه أثناء فترة الحملة الانتخابية، على النحو الآتي: قسم ثابت مقطوع، يُقدّر بـ150 مليون ليرة لبنانية، يُضاف إليه قسم مُتحرّك مُرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وتُقدّر بـ 5 آلاف ليرة لبنانية لكل ناخب.
ويقول الباحث في «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» (LADE) علي سليم، إن قيمة القسم المُتحرك لم تكن محددة في القانون السابق، «بل كان هناك تعميم يقضي بدفع 4500 ليرة لبنانية لكل ناخب في الدائرة»، لافتاً إلى أن القانون ثبّت هذه القيمة ورفعها إلى 5000 ليرة.
كذلك حدّدت المادة نفسها سقف الإنفاق الانتخابي للائحة الانتخابية بمبلغ ثابت قدره 150 مليون ليرة عن كل مُرشح ينضوي في اللائحة. ولم يكن هذا البند موجوداً في القانون السابق ويُشكّل إضافة بارزة، ويحتوي على أهمية كبيرة نظراً إلى أهمية اللائحة التي يوليها القانون الجديد.

بهذا المعنى، وبحسب سليم، يُصبح السقف المالي لكل مرشح منضوٍ تحت لائحة (المقطوع الثابت من دون القسم المتحرك) نحو 300 مليون ليرة (150 مليوناً كسقف ماله و150 مليوناً كسقف ماله المحدد لكونه منضوياً تحت اللائحة)!
وفق الأرقام التقديرية لـ «الدولية للمعلومات»، فإن السقف المالي المسموح للمرشّح المنضوي في دائرة بيروت الثانية مثلاً التي تحتوي على 374 ألفاً و277 ناخباً يصل إلى نحو ملياري ليرة وفق المعادلة الآتية: 150 مليون ليرة + 150 مليون ليرة (لكونه ينضوي تحت لائحة) + (5000 ليرة ×347,277 ناخباً) = 2,036 مليار ليرة!
أمّا دائرة عاليه ــــ الشوف مثلاً، التي تحتوي على 325 ألفاً و364 ناخباً مُسجّلاً، فبحسب أرقام LADE يصل السقف المالي الثابت لكل لائحة فيها إلى مليار و950 مليون ليرة لبنانية، فيما يصل السقف المتحرّك (5000 ليرة عن كل ناخب) إلى مليار و626 مليوناً و820 ألف ليرة.

المُرشّح يُغطّي نفقات استقدام الناخبين من الخارج

ولفت وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود في اتصال مع «الأخبار» إلى أن القانون الجديد تضمّن بنداً إضافياً ضمن تناوله للإنفاق الانتخابي، لم يكن موجوداً في القانون السابق، ويتمثّل بـتشريعه «استقدام الناخبين من الخارج وتغطية نفقات سفرهم»، وهو أمرّ عدّه بارود «غير مقبول» ويبعث بأجواء انتخابية «غير مريحة أبداً».
هذا البند الذي يُشير إليه بارود يرد في المادة 58 من القانون (في النفقات الانتخابية) التي تعتبر أن مفهوم النفقات الانتخابية يشمل تأمين المكاتب الانتخابية وإقامة التجمعات والمهرجانات (…) و«مصاريف نقل وانتقال عناصر الحملة الانتخابية والناخبين»، فضلاً عن «مصاريف انتقال الناخبين من الخارج» (…).
ويُشير بارود إلى أنه في ظلّ الصوت التفضيلي الواحد، ستكون المعركة بين أعضاء اللائحة نفسها، وبالتالي إن المرشّحين سيلجأون حكماً إلى شراء الأصوات الانتخابية والمُرشّح الذي سيدفع أكثر، ستكون حظوظه أكثر. ويرى أن «هذه التدابير التي يُشرعها القانون الجديد ستُطيح المرشحين غير المُقتدرين مادياً، وستصبّ في مصالح أصحاب القوى والنفوذ والأموال».

السرية المصرفية وتشريع «التقديمات»

ويوضح سليم أن القانون لم يُلزم المُرشّح برفع السرية المصرفية عنه أو عن الأصول والفروع، «بل نصّ فقط على إنشاء حساب لحملته الانتخابية». ويرى أنه «بهذه الصيغة، لن يُعرف مصدر الأموال التي تنفق على الحملة إذا ما كانت من الحساب المخصص للحملة أو من حسابه الخاص»، لافتاً إلى أن هذا الأمر يؤدي إلى صعوبات في إجراء ملاحقة للكشوفات المالية «وهو ما يؤثر في شفافية الانتخابات ونزاهتها».
وأثار سليم مسألة تشريع المُساعدات والتقديمات التي تُقدّمها المؤسسات التي قد تكون مملوكة من أحد المُرشحين، وهو «من الأمور التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين».
هذا البند منصوص عليه في المادة 62 من القانون في الفقرة الثانية منها، التي تنص على الآتي: «لا تُعتبر محظورة التقديمات والمساعدات (يُقصد بالمساعدات العينية والنقدية التي تقدم إلى الأفراد والجمعيات الخيرية والاجتماعية والثقافية أو العائلية أو الدينية أو سواها أو النوادي الرياضية وجميع المؤسسات الرسمية) إذا كانت مقدمة من مرشحين أو مؤسسات يملكها أو يديرها مرشحون أو أحزاب درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمية بصورة اعتيادية ومنتظمة منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء فترة الحملة الانتخابية، وفي هذه الحالة تعتبر المدفوعات والمساعدات المقدمة أثناء الحملة الانتخابية خاضعة للسقف الانتخابي المنصوص عليه في المادة 60».

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: