Advertisements
أخبار جديدة

كربلاء بين نظريتين في الحكم

د عبد المجيد زراقط*
عمل الأمويون ،بغية تحقيق هدفهم ،وهو جعل خلافتهم شرعية،على اكسابها صفة الحق الالهي في الحكم ، فخاطب زياد بن أبيه أهل العراق قائلا: _ “أيها الناس، انا أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادَّة بسلطان الله الذي أعطانا ،ونذود عنكم بفيء الله الذي خوَّلنا.فلنا عليكم السمع والطاعة في ماأحببنا…”
وهذا يقرِّر حقَّاًالهيا في الحكم،وفي سماع الناس وطاعتهم لهذا الحكم،ويجعل مايريده الحاكم مصد التشريع،بحسبان هذه الارادة ارادة الهية .

   هذه نظرية غريبة عن الاسلام ودخيلة عليه، ويمكن للمقارنة، بين هذا الخطاب وخطاب الامام الحسين(عليه السلام)،أن تظهر الفرق بين نظريَّتين في الحكم: أولاهما الأموية القائلة:” فلنا عليكم السمع والطاعة في ماأحببنا “وبين النظرية الاسلامية في الحكم التي عبَّر عنها الامام الحسين (عليه السلام)في ردِّه على رسائل أهل الكوفة:

“لعمري،ماالامام الا العامل بالكتاب،والاَخذ بالقسط،والدَّائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله…”.

نجد أنفسنا ازاء نظريَّتين في الحكم: أولاهما تريد للقوة المغتصِبة أن تغدو حقَّاً الهيَّا،ً في الحكم مرجعه ارادة الحاكم،وثانيتهماتريد للدين الاسلامي،المتمثل بالقراَن الكريم أن يكون المرجع،وأن يلتزم الحاكم بمصدري التشريع:كتاب الله وسنَّة نبيِّه الموصلَين الى العدل والحق…

وهكذا كان الصراع ،في كربلاء، بين سلطان خرج على تعاليم الاسلام ،موهماً المسلمين بأنه الحاكم الذي اختصه الله ليحكم باسمه،وبين قوة ثائرة تريد أن تغير هذا الواقع المموَّه والمزيَّف ،وأن تعيد للاسلام سيادته، وأن تقرَّ شرعية الثورة على السلطان الجائر الطَّاغية…

*  كاتب وأكاديمي لبناني

عن صفحته على فايسبوك

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: