Advertisements
أخبار جديدة

هل تتفوّق الصين على الولايات المتّحدة في الذكاء الاصطناعيّ؟

“الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، لا بالنسبة إلى روسيا وحدها بل لكلّ البشريّة. من يصبح الرائد في هذا المجال، فسيمسي حاكم العالم” … فلاديمير بوتين، متوجّهاً عبر الفيديو إلى طلّاب من 16000 مدرسة بداية العام الدراسيّ الحاليّ.

تُعدّ الأبحاث على الذكاء الاصطناعي من أكثر المواضيع الإثارة للجدل في العالم المعاصر. لكن بغضّ النظر عن الجدالات التي ترافق تطوير العلوم المرتبطة به، تتصدّر الولايات المتّحدة الدول التي تنكبّ على هذه المشاريع. غير أنّ صدارتها قد لا تدوم طويلاً مع دخول الصين بقوّة إلى هذا المجال، يقابله نوع من الانكفاء الأميركي النسبيّ في عهد الإدارة الحاليّة.

في تمّوز الماضي، وضعت بيجينغ استراتيجيّة لجعل #الصين “متصدّرة ومركز الابتكار في الذكاء الاصطناعي” سنة 2030. وهي تتوخّى استثمار حوالي 150 مليار دولار حتى تلك السنة من أجل بلوغ هدفها. ويشير موقع “وايرد” الذي يُعنى بالمواضيع التكنولوجيّة إلى أنّ #روسيا تقبع في المركز الثالث خلف الصين ثمّ الولايات المتّحدة في هذا المجال. لكن في جميع الأحوال، يرى الموقع أنّ الذكاء الاصطناعي “يغذّي سباقاً عالميّاً جديداً للتسلّح”. وتبقى #موسكو بعيدة نسبيّاً عن #بيجينغ و #واشنطن في هذه الصناعة، لهذا يُحتمل أن تنحصر الحرب التكنولوجيّة أكثر بين العاصمتين الأخيرتين في السنوات القليلة المقبلة.

التمتّع بجميع مؤهّلات التفوّق

موقع “ذا فيرج” الأميركي يذكّر بما حصل سنة 1957 حين أطلق السوفيات أوّل قمر اصطناعيّ “سبوتنيك-1” إلى الفضاء، الأمر الذي شغل الأميركيّين وأطلق أبحاث الفضاء بشكل سريع. بعد ستّين سنة، يشهد العالم لحظة ولادة “سبوتنيك 2″، لكنّ هذه المرّة لم تكن الولايات المتّحدة هي التي تلقّت إشارة التنبيه، لكنّها الصين، بحسب الموقع. وقد طوّرت “غوغل” نظام “ألفا غو” الذي تغلّب على البطل الكوريّ الجنوبيّ، لي سي دول، في لعبة صينيّة قديمة “غو” خلال العام الماضي. ثمّ عاد النظام وتغلّب على بطل صينيّ لهذه اللعبة في شهر أيّار الماضي. وهذا ما جعل سياسيّي الدولتين يسارعون لتطوير الاستثمار في هذا المجال. ويشير مدير الأبحاث في شركة “غارتنر” أنطوني مولن إلى أنّ الصينيّين يملكون جميع المؤهّلات للتفوّق في هذا السباق. لماذا؟ لأنّه من أجل بناء ذكاء اصطناعيّ مهمّ، تحتاج الدولة إلى بيانات كثيرة. ولا أحد ينتج بيانات أفضل من البشر، ولهذا السبب إنّ ما يقارب 1.4 مليار صينيّ قد يشكّلون أعظم أفضليّة لتلك البلاد في هذا الميدان بحسب مولن.

لا ينكر العديد من الأميركيّين التطوّر السريع الذي يتمكّن الصينيّون من إحرازه في عالم الذكاء الاصطناعيّ. وبدأ قسم منهم يعتقد فعليّاً باقتراب بيجينغ من واشنطن خلال السباق الطويل الذي تخوضانه من أجل ضمان التفوّق في هذا العالم الذي لا يعرف حدوداً على المستوى التكنولوجيّ والابتكاريّ. شركة “غولدمان ساكس” للخدمات المصرفيّة والاستثماريّة والأمنيّة أصدرت تقريراً منذ أقلّ من أسبوعين جاء فيه أنّه لا ينقص الصين لا الطموح ولا الموارد لتلحق بالأميركيين على مستوى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ولكي تبني أيضاً “اقتصاداً ذكيّاً” في هذا المجال. ورأى التقرير أنّ هذا العنوان سيصبح أولويّة لدى الصينيّين، فيما أكّد أيضاً أهمّيّة التعداد السكّاني الكبير الذي تتمتّع به الصين (13% من المعلومة الرقميّة حوال العالم) والذي سيساعدها على بناء ذكاء اصطناعيّ متقدّم.

ثروة “لا تُقدّر بثمن”

التعداد السكّاني، استخدام 730 مليون صينيّ للشبكة العنكبوتيّة، السوق الأوسع للهواتف الخلويّة الذكيّة وعوامل أخرى تساهم في جعل البيانات الرقميّة أفضل حقل للاستثمار في الذكاء الاصطناعيّ بالنسبة إلى الشركات الصينيّة العملاقة. هذه البيانات التي “لا تقدّر بثمن” على حدّ توصيف الكاتبة يو ييفان من صحيفة “ساوث ششاينا مورنينغ بوست”، ليست وحدها ما يحدّد القوّة الكامنة في مسارعة الصين إلى بناء استراتيجيّة لتسريع أبحاثها في هذه السوق. بمعنى آخر، تشرح الكاتبة التي تنقل عن اختصاصيّين في هذا المجال تشديدهم على أنّ الصين لم تتفوّق على منافساتها من حيث كمّيّة البيانات، لكن من حيث نوعيّتها أيضاً. إنّ خدمة تأجير الدرّاجات الهوائيّة في الصين مثلاً هي منخفضة الكلفة. لكن مع ذلك، حين يستأجر مواطن درّاجة ما، ستتعقّب الشركات تحرّكاتها من خلال أجهزة “جي بي أس” مثل عادات التنقّل والأماكن التي يتوقّف فيها وغيرها.

تحليل شراء سكّين مطبخ.. للأكل أم للقتل؟

قدرة الصين على تطوير أبحاثها لا ترتبط فقط بالتنافس مع غريمتها بل هي تطال أيضاً تحسين الظروف الأمنيّة لمواطنيها. فاستثماراتها تشمل قطاعات كان يُعدّ مجرّد التفكير فيها لسنوات خلت ضرباً من الخيال. وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة “فايننشال تايمس” البريطانيّة، تستثمر الصين في الذكاء الاصطناعيّ لتوقّع من سيرتكب جرائم مستقبليّة، من خلال تقنيّة التعرّف إلى الوجوه ودمجها بالذكاء التحليليّ الاستشرافيّ. هذا الاستثمار ليس جديداً أو محصوراً بالصين، لكنّه موجود في الولايات المتّحدة وإيطاليا. لكنّه بالرّغم من ذلك، يجسّد خطوة صينيّة كبيرة بالنظر إلى قدرة بيجينغ على الاستفادة من بياناتها واستثماراتها الضخمة في هذا المجال. ويتمّ إبلاغ الشرطة عن الشخص المشتبه به استناداً إلى مكان توجّه الشخص وزمان تنقّله والغرض من ورائه. وقال أحد الناطقين باسم شركة “كلاود ووك” الصينيّة التي تطوّر هذا البحث للصحيفة نفسها، إنّه إذا اشترى شخص سكّيناً للمطبخ، فهو خارج نطاق الشبهة. لكن إذا توجّه بعدها لشراء مطرقة وكيس لاحقاً، تعلو نسبة الاشتباه به.

الصين لا تبتكر بل تنسخ!

لكنّ استثمار الصين في هذا المجال ليس قائماً على الابتكار بل على “نسخ” الأفكار والخطط الغربيّة وعلى رأسها الأميركيّة. فقد أسفت مجلّة “فورين بوليسي” الأميركيّة لأنّ خطّة الصين لسنة 2030 ليست قريبة من أن تكون نسخة طبق الأصل عن ثلاثة تقارير أصدرتها إدارة أوباما سنة 2016 عن ثورة هذه التكنولوجيا وحسب، بل لأنّ إدارة ترامب غير آبهة. فقد قطع الرئيس الأميركي تمويل هذه المشاريع بنسبة 10% لتصل إلى 175 مليار دولار، فيما الصين تقوم برفع سقف الإنفاق في هذا الميدان. فهل تصل أصداء هذا الأسف إلى أروقة الأبيض قبل فوات الأوان؟

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: