Advertisements
أخبار جديدة

برّي لـ«الأخبار»: سنردّ بانقلاب على أيّ لعب بالانتخابات النيابية

من التحضيرات للاحتفال بذكرى تغييب الامام الصدر اليوم (مروان بوحيدر)

مع تطيير «الانتخابات الفرعية»، تسود في الصالونات السياسية مخاوف من تحويل التباينات داخل اللجان المكلّفة بالإعداد للانتخابات المقبلة إلى ذريعة لـ«اللعب بالانتخابات النيابية». لكنّ الاستحقاق بالنسبة إلى رئيس المجلس خطّ أحمر، ولـ«يجرّبوني»

فراس الشوفي

حجبت معركة الجرود والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين الضوء عن ملفّ الانتخابات الفرعية والكباش الذي كان دائراً حولها. ما لم يكن خافياً، أن تطيير الانتخابات كان مطلباً رئيساً للرئيس سعد الحريري، الذي لا يريد أن تنكشف ساحته الشمالية منذ الآن، خصوصاً في مدينة طرابلس.

وبينما كان الرئيس ميشال عون مصرّاً على إجراء الانتخابات الفرعية مراعاةً للاستحقاق الدستوري ولتثبيت العميد المتقاعد شامل روكز على مقعده الكسرواني باكراً، بدا أن الحريري نجح في إقناعه بغض الطرف عن هذا الاستحقاق. ولعون أسبابه أيضاً؛ فمن جهة لا يريد رئيس الجمهورية أن يكسر الجرّة مع الحريري في ظلّ التراجع الكبير الذي يصيب الأخير، داخل تيّاره وعلى المستوى السياسي بشكلٍ عام. ومن جهة ثانية، لم يحن بعد موعد كشف الثغر في التحالف العوني ـــ القواتي، فضلاً عن أن هناك مراكز قوى داخل التيار لا تريد لروكز أن يكون نائباً «مضموناً» قبل الانتخابات النيابية المقبلة… المتعثّرة أيضاً!
بالنسبة إلى الرئيس نبيه برّي، الانتخابات الفرعية «استحقاق دستوري يجب إجراؤه، ولا حجّة للقفز فوقه». وهو قد وصلت إلى أسماعه الصعوبات التي تواجه عمل اللجان الوزارية والتقنية المعنيّة بالانتخابات النيابية المقبلة، ولديه موقفه القاسي من الأمر أيضاً، كما يقول لـ«الأخبار».

وإذا كان مصير الانتخابات الفرعية بات محتوماً، على رغم تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق (غير المقرونة بالنيّة طبعاً) حول جاهزية الوزارة لإجرائها في أقرب وقت، إلّا أن منسوب القلق على مصير الانتخابات النيابية نفسها ارتفع في الأيام الماضية، خصوصاً بعد الأجواء السلبية التي تحيط بنتائج اللقاءات القليلة للجان الوزارية والتقنية. فحتى الآن، وعلى ضخامة الورشة المفترضة لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، لم تجتمع اللجنة سوى مرّتين، كذلك عقدت اللجنة التقنية اجتماعين أيضاً، كان آخرهما قبل يومين. وفي الاجتماعات الأربعة، ظهر حجم التباين بين القوى السياسيّة بفعل صعوبات تقنيّة كبيرة تهدّد بصعوبة الاتفاق قبل المهل الدستورية، وتهدّد، بالتالي، بنسف الانتخابات من أساسها.
فبعدما جرى القفز فوق فكرة ربط 7000 مقرّ انتخابي بمقرّ مركزي لصعوبات تقنية كبيرة، تنقسم الآراء أيضاً داخل اللجان حول الغاية المرجوّة من البطاقة الممغنطة، فيما يشير وزير الداخلية إلى أن هامش الوقت يضيق، وفي حال لم يحسم الأمر سريعاً، فقد لا تتمكن الوزارة من إعداد البطاقات في الوقت المناسب. وفي ما خصّ البطاقة بحدّ ذاتها، لم تُحسم بعد طبيعتها، وهل هي بمثابة بطاقة تعريف كاملة المواصفات عن المواطنين أم أنها وسيلة انتخابية فقط، وتخوّل حاملها التصويت في أي مركز اقتراع يوم الانتخاب. ويجري النقاش حول إقامة مجموعة من المراكز الكبيرة في المحافظات، يمكن عبرها أن يقترع المواطنون لأي محافظة أو دائرة انتموا، وهذا أيضاً يفتح الباب على أزمتين: أوّلاً، تنقسم الآراء حول ضرورة إبلاغ المواطنين قبل ستّة أشهر عن مكان اقتراعهم بغض النظر عن دائرتهم، فيما يصرّ آخرون على أن تحمل البطاقة الممغنطة المواصفات التي تسمح لحاملها بالاقتراع في أي مركز كبير لأي دائرة ينحدر منها، من دون أن يكون قد سجّل مكان اقتراعه مسبقاً.
كذلك يجري الحديث عن أن التيار الوطني الحرّ سجّل حوالى 15 نقطة تقنية سيطالب بتعديلها على قانون الانتخاب، فيما سجّل آخرون تعديلات أخرى لم تُطرح حتى الآن، لا سيّما في ما يتعلّق باحتساب نسب الصوت التفضيلي.
تبدو التباينات بين الفرقاء السياسيين تقنية حتى الآن. لكنّ التباين التقني، الذي يهدّد البطاقة الممغنطة، يدفع التيار الوطني الحرّ إلى السؤال عن سبب تأجيل الانتخابات، في حال لم يجر اعتماد البطاقة الممغنطة والضغط في سبيل اعتمادها، بينما تفكّر حركة أمل في طرح تقريب موعد الانتخابات، في حال تعثّرت مسألة البطاقات، مع تخوّف واضح لدى أكثر من طرف من أن تتحوّل الخلافات والعثرات التقنية إلى ذريعة لعرقلة إجراء الانتخابات النيابية، خصوصاً في ظلّ خشية الحريري من النتائج الممكنة وتأثيرها على كتلته في الاستحقاق المقبل.
إلّا أن مجرّد الحديث عن احتمال تعثّر الانتخابات النيابية، يدفع رئيس المجلس النيابي إلى التأكيد أن «هذا الأمر غير مسموح، ولا يمكن أن يحصل». ويذهب برّي بعيداً في تأكيد موقفه، ويقول لـ«الأخبار»: «أيّ لعب بالانتخابات النيابية المقبلة سيكون الردّ عليه انقلاباً في البلد… وليجرّبوني».


مهرجانا «وحدة الصف الثابتة»

اللافتات والرايات التي ارتفعت على الطرقات في الجنوب والبقاع وبيروت، ترسم مساراً واضحاً عن ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه هذا العام، والتي تحييها حركة أمل باحتفال جماهيري عصر اليوم. احتفال «أمل»، المعدّ ليكون «ضخماً»، وما يحمله من رسائل، يكمّله الاحتفال الذي أعلن عنه الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله مساء «التحرير الثاني» أول من أمس في بعلبك. مشهدية سياسية كبيرة يريد الثنائي تأكيدها اليوم وغداً. عدا عن الانتصار العسكري على قوى الإرهاب، كما تحقّق انتصار الجنوب وانتصار تمّوز، ثمّة تأكيد على صعود سياسي ثبّته مجرى الأحداث على مدى السنوات الماضية، تبادل فيه حزب الله وحركة أمل الأدوار بحرفيّة، في اللين والقسوة، في السياسة والأمن والعسكر، في الدبلوماسية والتعنّت. العلاقة مع سوريا، والتأكيد على أنها لم تعد ترفاً أو خياراً بالنسبة إلى القائمين على النّظام السياسي اللبناني، ستكون بنداً أوّل على قائمة الرسائل. والأمر البارز أيضاً، هو توجيه رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، بأن تطوّرات العراق في المرحلة المقبلة، واحتمالات نجاح المخطّط الذي يُعمل عليه لإحداث انقسام كبير داخل «البيت الشيعي»، لن يكون له موطئ قدمٍ هنا في لبنان. على العكس، ستستمر الثنائية نموذجاً متقدّماً، ربّما يُخمد نار العراق… إن اشتعلت.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: