Advertisements
أخبار جديدة

“من هي عروس معركة فجر الجرود؟”

ذلك انها طائرة تستخدم للمراقبة والاستطلاع وبمقدورها رماية الصواريخ في آن. و استخدامها ممكن للنقل العسكري الجوي، باتساع 8 ركاب مع طيارين اثنين. وتقنياً، هي مجهزة بكاميرا مراقبة للتصوير والتسجيل من طراز 15D ـ MX، التي من ميزاتها، التصوير بواسطة الأشعة ما دون الحمراء وانارة الاهداف بواسطة اشعة اللايزر وقياس المسافة بين الهدف والطائرة والقدرة على تحديده لرمايته بصواريخ جوّ ـ أرض، فضلاً عن امكان نقل الصورة الجوية مباشرةً الى غرفة العمليات الأرضية. ولا يغيب عن الظن، تجهيز الطائرة بنظام دفاعي ضد الصواريخ من خلال قذف بالونات حرارية، ونظام اطلاق صواريخ “هيل فاير”.

واذا كانت مؤهلات الطائرة الأميركية المنشأ، التي قدّمت في اطار برنامج المساعدات الاميركية المخصصة للجيش اللبناني،عاملة في شتّى المجالات وتشكّل في ذاتها ورقة رابحة يعوّل عليها، فإن العامل الأبرز يتجسّد في المهارة العالية والاحتراف الفني المتقن اللذين تميّز بهما ضباط الجيش خلال فترات التدريب التي كانت قد استغرقت اسابيع بعيد تسلّم أول طائرة في سنة 2009. وهي شهادة أكّدها المدرّب الأميركي جيم بيميش، المشرف على الدورة التدريبية المكثفة آنذاك، والتي شملت فنيين وطيارين، وتمحورت حول التدريب الأرضي والتدريب على التحوّل من قيادة طيارة الى أخرى والتدريب التكتيكي، اي العمل ضمن مجموعات لتنفيذ عمليات البحث والانقاذ، والتدريب العملاني على أجهزة الملاحة والأسلحة والتسديد.

السلاح الجوي

لا يختلف اثنان على اولوية استخدام سلاح الجو في معركة “”فجر الجرود”. حتمية مرجوّة، تفرضها طبيعة الأرض القاسية وتضاريسها المتعرّجة من الأسفل الى الأعلى كلّما تقدّم الجيش نحو الارهابيين وحرّر اراضٍ جديدة من جورهم. ما يؤشر على ان كلّ مرحلة جديدة من المعركة ستكون اكثر قساوة من سابقتها. فرضية كهذه، يؤكّدها لـ”النهار” العميد الركن الدكتور هشام جابر، مشيراً الى ان “السلاح الجوي، لاعبٌ أكبر في المواجهات العسكرية، نتيجة وعورة الارض اذ يتقدم الجيش من اراضٍ منخفضة باتجاه مرتفعاتٍ يحتلها تنظيم الدولة الاسلامية”. ما مفاده ان وتيرة المعركة “تسير من اسفل الى اعلى، ما يحتّم ضرب تحصينات داعش بواسطة المدفعية او الصواريخ الجوية”. وفي تحليلٍ مختصر عن الامكانات، يقول جابر ان “سلاح الجو اكثر من مهم في المعركة، ولو كان في حوزتنا عتادٌ مضاعف، لكان الجيش اختصر نصف المهلة الزمنية المحتاجة لتحرير كامل الجرود”.

واذا كانت طائرات Cessna تفرض نفسها في مسرح المعركة، على اعتبار أنها أكثر اسلحة الجيش الجوية المتطورة، ولاعتبارها ذات تجهيز فعالة، فانها تمتلك أيضاً، وبالأرقام، مواصفات مميّزة كانت قد نقلتها مجلّة الجيش. اذ انها طائرة اميركية الصنع بمحركٍ واحد وزنها فارغة يقارب 6000 باوند وطولها 12.68 م.، وطول أجنحتها 15.88 م. وفي امكانها التحليق على ارتفاعٍ اقصى يصل الى 7620 م. من دون الحاجة الى التزوّد بالوقود لمدة 7 ساعات.

وفي التحليل العسكري، يشهد لطائرات Cessna قدراتها، اذ انها “طائرات استطلاع ممتازة ومهمة تخفف عن كاهل الجيش ولكنها ليست بالسلاح الكافي” وفق ما يقول جابر، الذي يعوّل أكثر على نظام المراقبة المتطور جداً الذي قدّمه البريطانيون للجيش والممتد، من جرود القاع الى رأس بعلبك والفاكهة. “انه نظام دائري، وخاصيته انه ينقل الصورة بشكلٍ دائم وفوري، ويكشف المنطقة بأكملها ويراقبها على الدوام. في حين ان طائرة Cessna تحلّق في شكلٍ مؤقت”.

وعن أمد المعركة المتوقّع في ظل التقدّم المشرّف الذي حققه الجيش في غضون اربعةٍ وعشرين ساعة، وتمكّنه من تحرير ما يقارب ثلثي الجرود، يجيب جابر بلغة المتفائل: “في حال استمرت المعركة أكثر من ايام، قد تطول لمدة ثلاثة أسابيع. وهو بمثابة توقّعٍ جيد، اذ ليس علينا الاستخفاف بداعش، العدو الشرس”. هذا ما يؤشر الى ان الانتهاء من المعركة في ظل اسابيع، نتيجة جيّدة جداً، تيمناً بالمواجهات العسكرية التي دارت بين داعش والجيوش النظامية في العراق وسوريا”، وفق مقارنة جابر. ان نتيجةً كهذه، “لا تكسب الجيش لقب المتصدي للارهاب والمانع لاختراق العناصر المسلحة وحسب، بل انه يكسبنا صفة القدرة على اقتلاع التنظيمات الارهابية في غضون وقتٍ قياسي”.

حريٌّ وصفها بعروسة معركة فجر الجرود، ان لم يقل في وصفها، انها فرسٌ ممتشقة، تمرّس فرسان لبنان في اتقان فنونها، في غضونٍ وقتٍ قياسي اذهل الضباط الاميركيين الذين قدموا على متنها وحطوا رحالهم في مطار بيروت مصطحبينها واياهم سنة 2009. انها طائرة Cessna 208 caravan، أحدث الأسلحة الجوية التي تسلّمها الجيش اللبناني من الأميركيين، تلعب دوراً محورياً، لا يقتصر على المراقبة والنقل الجوي وحسب، بل يزاد عليه القدرة على تحديد الأهداف واطلاق الصواريخ المحكمة

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: