Advertisements
أخبار جديدة

جرحى الجيش يروون : هذا ما حصل في حقل الألغام

انطلقوا للمشاركة في معركة “فجر الجرود” فكانوا فجراً وفخراً لكلّ لبنان. هم الشهداء الأحياء الذين روَوا بدمائهم تراب الوطن، بعدما دفعوا من أجسادهم ثمناً لتطهير الحدود من الإرهاب. على مذبح الوطن سقطوا شامخين، ينتظرون الشفاء لمعاودة القتال وتلقين الأعداء درساً في الرجولة والعنفوان… إنهم جرحى الجيش أسود الوطن عند اشتداد المحن.

21 آب 2017 | 19:11

المصدر: “النهار”

في مستشفى الروم يرقد أربعة أبطال من قطع عدّة في الجيش. الطبقة الثامنة وتحديداً الغرفة 853 كان لها شرف استضافة اثنين منهم، هما الجريحان محمد الشقيف وحسن شقير اللذان استقبلا “النهار” بروح معنوية مرتفعة، وابتسامة تعكس قوة وصلابة عسكريَين لم يأبها ببتر ساق كلّ منهما، فهدفهما أن يستمرّ لبنان بالتقدّم والسير إلى الأمام ودوس كل عدوّ سوّلت له نفسه احتلال ولو شبر من حدوده.

الشقيف… قريباً سأرفع علم لبنان

المعاون الأول محمد الشقيف (32 عاماً) كان أوّل جريح من القوة الضاربة، تحدّث لـ”النهار” عن إصابة نالت من ساقه من دون أن تنال من معنوياته، محاطاً بزملائه الذين قصدوه للاطمئنان إليه شرح: “أصبت فجر السبت الماضي وبالتحديد عند الساعة الرابعة في منطقة رأس بعلبك، بعدما انفجر لغمٌ أرضي بي وبمجموعة من الرفاق”. ابن تعلبايا، الأب لثلاثة أولاد، لفت: “شعرت قبل الإصابة أنّ مكروهاً سيحلّ بي، اتصلت بعائلتي طالباً إليهم الدعاء لي. وبالفعل بعد وقت قصير تحققت مخاوفي”. وختم: “11 عاماً أخدم في جيش بلادي، ومستعدّ لأن أفديه بروحي، وقريباً سأصعد إلى رأس بعلبك لأرفع العلم اللبناني كما طلب إليّ في الأمس وزير الدفاع”.

شقير… أتمنّى الاحتفال مع الزملاء

في السرير المقابل لمحمد، يرقد ابن زوطر الغربية الرقيب حسن شقير (28 سنة)، الذي لفت: “أنا في فوج الهندسة، عملنا الأساسي تفكيك الألغام. أصبت صباح السبت الماضي بعدما فككت عبوات عدة في إحدى التلال، قبل أن تغدرني واحدة، أدّت إلى بتر ساقي وإصابة في يدي. ما أزعجني هو انسحابي من المعركة في وقت مبكر”.

وأضاف: “زيارة فخامة الرئيس ميشال عون لنا في الأمس، أعطتنا القوة، كما أنّ كلام قائد الجيش جعلني أنسى إصابتي ووجعي، وأتمنى لو أعود إلى أرض المعركة لأكون مع زملائي واحتفل بالنصر القريب معهم”.

عدد كبير من الألغام زرع في أرض المعركة، وأشار حسن: “عناصر داعش جبناء لا يواجهوننا وجهاً لوجه، يختبئون بالعبوات والقنص. أطلب إلى اللبنانيين أن يدعموا المؤسسة العسكرية حامية الوطن، وأؤكد لهم أنّ جيشنا قويّ بقيادته وضبّاطه ورتبائه وأفراده، وما نقدّمه يرفع الرأس”. أما والدته التي كانت تستمع بفخر إلى فلذة كبدها، فأكدت: “لا أندم أنه ذهب إلى المعركة، فلو خشيت كل أمّ على ابنها فمن يحمي لبنان”، فيما قال والده: “أفتخر بابني وبالموقع الذي كان فيه”.

كيراكوسيان… هذا وعدي

أسعف 9 عسكريين قبل أن يدوس لغماً عند محاولة إنقاذه زميله الرقيب الأول وليد الفريج. هو ابن زحلة المعاون سيبوه كيراكوسيان (28 عاماً) المسعف المتقدم الميداني في فوج المجوقل، السرية الرابعة، النخبة، الذي يرقد في غرفة العناية الفائقة بعدما بترت ساقه، متعالياً على الجراح قال لـ”النهار”: “الحمد لله، لا زلنا على قيد الحياة، دعائي للجيش بالنصر والدوس على الدواعش”. وأضاف: “أعد اللبنانيين أني سأركّب جهازاً وأصعد إلى الجرود لأرفع علم لبنان كي يبقى يرفرف قاهراً الأعداء”.

الفريج… غيبوبة بطل

في الغرفة المجاورة لكيراكوسيان يرقد ابن سعدنايل الرقيب الأول في فوج الهندسة وليد الفريج (26 عاماً)، رغم بتر ساقه كباقي زملائه في مستشفى الروم، إلا أنّ وليد لا يزال في غيبوبة منذ لحظة إصابته. شقيقه شرح لـ”النهار”: “الأطباء قالوا إنّ وضعه الصحّي مستقر، نتمنى أن يستيقظ من غيبوبته ويعود إلى عائلته، فهو أب لابنة تبلغ من العمر سنة ونصف السنة، كما أنّ زوجته حامل في شهرها السادس. قبل يوم من إصابته اتصل بوالدته طلب إليها الانتباه إلى نفسها وتقبيل ابنته”. ولفت: “كان وليد في اللواء الأول، خضع لدورة تفكيك ألغام وانتقل إلى فوج الهندسة، حصلت بعد ذلك المعركة. شارك فيها وكان في المجموعة الأولى التي دخلت لنزع العبوات. انفجرت إحداها، بترت ساقه وأصيب في صدره. نقل إلى مستشفى الحركة في بعلبك، خضع لعمليات جراحية، أعطي 22 وحدة دم، قبل أن ينقل بطوافة إلى مستشفى الروم”.

سيبقى لبنان واللبنانيون في أمان ما دام فيهم أبطال ينفضون عنهم غبار الأعداء، يقومون من تحت الأنقاض، يلملمون الجراح ويستعدّون لمعاودة الانطلاق للمشاركة في أيّ معركة تفرض على الوطن.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: