Advertisements
أخبار جديدة

أرواح جديدة على طريق الفوضى والاهمال… انفجار قارورة غاز تقضي على شاب وتحرق آخر بقسوة

أرواح جديدة على طريق الفوضى والاهمال… انفجار قارورة غاز تقضي على شاب وتحرق آخر بقسوة

17 آب 2017 | 11:59

المصدر: طرابلس- رولا حميد

 

قارورة غاز.

 

تطول قافلة الضحايا والأسماء الذين يدفعون حياتهم ثمنا للفوضى، وغياب القانون، والرقابة، والمحاسبة، وينضم إليها خالد وهبة متأثرا بصدمة ناجمة عن انفجار قارورة غاز، أصابته إصابة بليغة في الرأس، وأنحاء الجسم، ولم يكن بالإمكان إنقاذه.

وأن يكون الانسان شاطرا وبارعا في عمله، ليس بالضرورة أن يكون ذلك من حسن حظه. وهذا ما ينطبق على الشاب الضحية خالد وهبة (٢٠ سنة)، وزميل له في العمل هو محمد درويش (٢٦ سنة) ، وهما المعلمان الماهران في التكييف والتبريد، صناعة، وصيانة، وتصليحا، وتركيبا.

اشتد حر الصيف، وازداد الطلب على محل العمل الذي عمل الاثنان فيه (وهو مشغل أوراس للمكيفات في شارع الحرية)، ولم يعد بإمكانه تلبية الزبائن. أعلنها حالة طارئة، واستقدم الشابين درويش ووهبة لمساندته. شهر مضى والشابان يعملان طيلة النهار دون كلل ولا ملل. لم يسألا صاحب العمل عن التأمين. ليس في لبنان من يؤمن عماله وتقنييه، وثمة من يلاحقه، أو يلومه. مخالفة قانونية جزء لا يتجزأ من الحياة اللبنانية، وعملية التأمين، والضمان غريبة عن سوق العمل.

كان الحر شديدا بعد ظهر اليوم الأربعاء، والضغط على الماكينات فاق المعتاد لشدة الطلب على العمل. أو ربما حدث ما لا يعرفه أحد. فانفجرت إحدى قناني الغاز التي تستخدم في التصنيع، والتلحيم، أو شحن المكيفات بالغاز المسبب للتبريد. كان انفجارا قويا، هز المحلة، وكسر الشبابيك مذكرا بأيام سوداء عاشها لبنان، والعالم أيضا، خصوصا في السيارات المفخخة. أصيب الشابان إصابات بليغة، ونقلهما مسعفو “الصليب الأحمر اللبناني” و”الجمعية الطبية الإسلامية” إلى مستشفيي المظلوم والسلام.

في المظلوم، أدخل خالد يوم امس إلى غرفة العناية الفائقة نظرا لخطورة إصابته التي طالت الرأس. كان والده في المستشفى، وأهله في حالة اضطراب كبيرة وتوتر، والخوف لا يفارقهم، فقد عرفوا عمق الإصابة، ويتساءل والده: كيف يمكن لمحل عمل، فيه ناس وأرواح أن يستهتر إلى هذه الدرجة بمعداته؟ هذا معيب في بلد كلبنان، يجب اتخاذ إجراءات الوقاية حماية لأرواح الناس والعاملين لديهم”.

وما كان الوالد محمد وهبة يخشى منه على حياة ابنه، وقع. فإصابته خطيرة، ولم تترك له فرصة المقاومة، فقضى مع الفجر لينضم إلى العديد من ضحايا الفوضى.

وفي مستشفى السلام، أدخل محمد درويش إلى “غرفة الطوارئ للحروق البليغة” التي تقدم إسعافات متخصصة في الحروق تعرف المستشفى بها. وفي اتصال مع مدير المستشفى الدكتور غبريال السبع افاد “النهار” أن حالة درويش مستقرة، وإصابات حروقه بليغة، ونجري له كل الممكن لمساعدته بتقنيات متطورة متخصصة بالحروق، وهو يعاني من الآلام، لكن لا خطر على حياته”.

حضر رفيقاه يوم امس قلقين عليه، ويريدان رؤيته. إنها نزعة إخلاص رفاقية يشتهر بها الشباب الطرابلسي ذوو النخوة، على ما يعرفون به. لكن المستشفى لا تسمح بدخولهما دون إذن من الأهل. استعاض حسين برادعي، أحد رفاقه، عن رؤيته بعبارة أرسلها له على “الواتس اب” تمنى له الشفاء فيها، وقال: “سلامة قلبك يا حبيب قلبي”، لكن بالحروف اللاتينية.

ليلة قلق كبيرة عاشها عارفو وأنسباء الشابين، وليس في ترقب أحد أي تعويض، او معاقبة في بلد يخرج على القانون بكل جرأة والتزام، لينتهي الليل بمتاعب وآلام لمحمد درويش، وبمأساة أليمة انتهت فيها حياة خالد وهو في زهرة عمره، مخلفا وراءه ذكرى أليمة ستظل محفورة في ذاكرة أهله وعارفيه مدى الحياة.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: