Advertisements
أخبار جديدة

الأكرف يرثي والدته من المنفى: اختصار لمحنته ومحنة الاف البحرينيين

توفيت والدة الرادود الحسيني البحريني الشيخ حسين الاكرف، وقد شيعت اليوم الى مثواها الأخير في قرية الدراز، والشيخ بعيد عن وطنه بسبب عسف نظام ال خليفة، فجاش قلب الرادود الشهير بكلمات اختصرت معاناته ومعاناة الاف البحرينيين في المنفى:

*السلام عليك يا أمي..*

إنها المرة الأولى التي لا أنتظر فيها الوقت المناسب للتواصل معك..
ولا أراقب الدقائق وهي تمضي مسرعة لتأتي على أنسي بسماع صوتك والإطمئنان عليك..

وهي المرة الأولى التي لا أكابد فيها عناء إخفاء أوجاعي حين أسمع صوتك الممزوج بآلام الفراق والمرض حتى لا أزيدك ألما..

كما أنها المرة الأولى التي لم تعد بيننا حدود ولا مسافات، ولم يبقى من مرضك إلا الذكريات..
ها أنت و “بصرك اليوم حديد” تحلقين في عالم البقاء والحقيقة وتتخلصين من كل كثافات المادة وأعبائها وتداعياتها لتعودي بكامل قواك وطاقتك وعنفوانك وشبابك كما كنتِ حين كنتُ طفلاً يتقلب في حجرك العامر بالحب والحنان..

أمي فكيف أنت يا غاليتي؟ لقد انتهيى قلقكِ على وحيدك أليس كذلك؟ فليس هناك ما يمكنه إخفاؤه عنك ولا تزيينه لك حتى يخفف عنك عذاباتك التي لطالما كاثرها عليك هذا الولد المرهق مذ كان صبيا..
ولابد أن تتجاوزي عني وتغفري لي فلم أكن أريد أبداً أن أدخل على قلبك الحاني ذرة أذى..
إن فصول حياتي التي أزهرت فأثمرت وقطفتُ ثمارها إنما كانت تشرب من راحتك وهنائك.

لقد أوجعتك مبكراً حين قررت الهجرة للنجف في السادسة عشر من عمري وركبت الطائرة ودموعك المشهد الذي لم يغب عن عيني، ولم يمض شهران حتى سمعت طرقاتك على بوابة مدرسة القوام لأجدك تغمرينني بأحضانك وقبلاتك وتبللين وجهي بدموعك..

يومها تسائلتُ كيف استدليتي على محل إقامتي؟ فأجبتني أنك وقفت في صحن أمير المؤمنين عليه السلام تسألين طلاب العلم عني فجاء بك أحدهم لمدرستي! 

ثم عدتُ إليك ولم أترك لقلبك الفرصة أن يستقر بقربك مني حتى هاجرت إلى قم وكنت تركضين نحو الهاتف كلما رن لعلي أكون المتصل.

أمي يا نور عيني لا زالت أذكر وقد عدتُ من قم سنة 1995 وقد كنتِ تحضّرين الإفطار في الصباح الباكر حين كنتُ أستعد للذهاب لمبنى أمن الدولة في استدعائي الخامس منذ عودتي..

لا زالت أذكر إصرارك أن أتناول الإفطار قبل ذهابي، قلت لك حينها سأتناول الغداء معك بعد عودتي فرمقتني بنظرة منكسرة وجلة وقلت: لا أعتقد أنك عائد يا ولدي!علمتُ وأنا في السجن أنك توقفين المكيف وترفضين النوم إلا في حرارة الصيف لأنك سمعتِ أننا ننام في الزنزانات بلا تكييف.

وفي السلامة الوطنية في سنة 2011 كنت لا تقبلين أن أبقى في البيت وفي الوقت ذاته تطبخين الغداء كل يوم لأني ربما آتي في أي لحظة!
وللمرة الأولى كان فراقي يشعرك بالرضا حين غادرت إلى الكويت فأحسستِ بالأمن عليَّ.أمي..
رغم أن الفصول انتهت والمسافات انطوت إلا أنني أشعر بما لم أشعر به مطلقاً من قبل..

إنه شعور موجع بشدة..لكأنَّ كل أوجاع التاريخ استقرت في قلبي حين حلّقتِ عني عالياً..لا شك أنَّه اليُتم يا أمي.

أنا مدينٌ لك بكل شيء وكل ما عندي من خير فهو منك وليس عندي من الخير إلا خدمة الحسين وآبائه وأبنائه عليهم السلام وكل خدمتي إليكِ يا أمي فكوني بخير في رحمة الله ورضوانه مع محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وحيدك
حسين

30 يوليو 2017

الفاتحة

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: