Advertisements
أخبار جديدة

واشنطن بوست: حزب الله يأخذ الصحافيين في جولة ليثبت أن ترامب على خطأ

ليز سلاي وسوزان هيداموس

قد يكون الرئيس ترامب غير مدرك لمدى تعقيد الوضع في لبنان عندما شمل منظمة حزب الله اللبنانية مع تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة الأسبوع الماضي، واصفا الحكومة اللبنانية بالشريك في القتال ضدهم.

لذلك أخذ حزب الله مجموعة من الصحفيين في جولة إعلامية يوم السبت ساعدت في تفسير، والإعلان بوضوح عن النتائج التي حققتها الميليشيا في حربها الأخيرة مع فرع تنظيم القاعدة في سوريا، في الجبال القاحلة بالقرب من بلدة عرسال اللبنانية.
وأكدت الرحلة الشاقة في التضاريس الصخرية النفوذ الذي يتمتع به حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، حيث لا يزال القوة العسكرية الأكثر فعالية والأفضل تسليحا، وحيث لا يزال يحتفظ بالقدرة على الضرب في أي منطقة في البلاد تقريبا.
كما ألقت الجولة الضوء على تعقيد المشهد السياسي والعسكري في لبنان، الذي هو حليف للولايات المتحدة، والذي تضم حكومته حزب الله المصنف منظمة إرهابية من قبل واشنطن. وقدرة إدارة ترامب على تجاوز هذه التعقيدات قد تحدد ما إذا بإمكان هذا البلد الصغير والهادئ نسبيا مواصلة تجنب الاضطرابات المستعرة في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.
وقد جاءت تعليقات ترامب وهو يقف إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي كان في زيارة إلى الولايات المتحدة للحصول على الدعم الأمريكي. وقال ترامب “إن لبنان على الخطوط الأمامية في القتال ضد  داعش والقاعدة وحزب الله”، دون أن يدرك على ما يبدو أن الحريري عقد تحالفا مع حزب الله في أواخر العام الماضي لضمان تعيينه رئيسا للوزراء.
وتزامن تعليق ترامب مع انتهاء هجوم استمر أسبوعين شنه حزب الله في منطقة عرسال والذي أخرج عشرات المقاتلين التابعين  لتنظيم القاعدة من مجموعة تعرف باسم جبهة النصرة، فضلا عن عدة مئات من ثوار الجيش السوري الحر السابقين- الذين تلقى حلفاءهم حتى وقت قريب دعما من الولايات المتحدة.
وقال مسؤولو حزب الله إنهم أخذوا الصحفيين في جولة لإثبات أن حزب الله، لا الولايات المتحدة، هو الذي يقوم بمعظم أعمال مكافحة الإرهاب.
وقال المتحدث باسم حزب الله محمد عفيف للصحفيين في كهف احتلته جبهة النصرة حتى وقت قريب “إن الرئيس الأميركي الحالي جاهل بالمنطقة”. واضاف “نحن القوة التي تحارب الإرهاب فيما تواصل الولايات المتحدة دعم الارهاب بشتى الأشكال “.
وقد سارت قافلة من أكثر من 40 سيارة رباعية الدفع على رأسها مسؤولو حزب الله في عربات مدرعة بزجاج داكن، يوم السبت من وادي البقاع القريب واندفعت ببطء نحو أعلى جبل صخري إلى المنطقة التي وقعت فيها المعارك.
وقد وقعت حوادث متكررة. وتعثرت المركبات بالغبار. وقد ضلّ قسم من القافلة طريقه في المنطقة الجرداء التي لا معالم لها. فوصلت إحدى المجموعات على مسافة 200 ياردا من الحدود السورية قبل أن يسارع دليل حزب الله الى إرجاعهم. وقد لعب مقاتلون من حزب الله يقودون مركبة بولاريس أميركية الصنع دور راعي غنم للقافلة التي صعبت السيطرة عليها، لتسوية الصخور الناتئة لمساعدة الصحفيين العالقين أو المتجهين بالاتجاه الخاطئ.
وكانت المحطة الأولى هي مجمع للكهوف والأنفاق حيث تحدث عفيف، وحيث وفقا لمسؤولي حزب الله تحصن مقاتلو النصرة لسنوات قبل طردهم الأسبوع الماضي.
ويمتد المجمع بشكل غير متوقع في عمق الجبل وقد شمل مطبخا، وصفا من المراحيض، ومجموعة متنوعة من الغرف المستخدمة كما يبدو كمهاجع للنوم ومكاتب، ومجموعة من الزنازين حيث تم احتجاز الرهائن اللبنانيين، وفقا لحزب الله.
كما كانت هناك أيضا غرفة اجتماعات كبيرة حيث قدم قائد من حزب الله، عرّف عن نفسه باسم الحاج أبو أحمد، عرضا باوربوينت عرض فيه المراحل المختلفة للمعركة على خرائط ملونة. “لقد تمركزوا هنا، وهزموا هنا”، قال عن مقاتلي النصرة. واضاف “القد وُجهوا من قبل كربلاء ولبنان والمقاومة”، مشيرا إلى معركة القرن الثامن في العراق التي هُزم فيها أتباع الشيعة من قبل جيش سني.
وأعقب هذا الكهف زيارات إلى المواقع التي سيطر عليها الثوار ومقاتلو جبهة النصرة طيلة السنوات الثلاث التي لجأوا إليها هربا من الجيش السوري وتقدم حزب الله عبر الحدود، مما جلب شريحة صغيرة من الحرب السورية إلى هذه الزاوية النائية من لبنان.
لم يكن هناك أي دليل على وجود للدولة اللبنانية، التي صارعت من أجل تأكيد دورها في السنوات التي تلت الحرب الأهلية. وقد نجح حزب الله وحده في الحفاظ على مكانته بسبب الدور الذي لعبه في مقاومة ما كان آنذاك احتلالا إسرائيليا لجزء كبير من الجنوب اللبناني.
معظم الأراضي كانت خالية، وهي برية قاحلة في منطقة لا تخضع لأي حكم وخالية من السكن. أما مواقع حزب الله، التي ترتفع فوقها أعلام حزب الله الصفراء إلى جانب العلم اللبناني، فهي قليلة ومتباعدة. وتنتشر في بعض المواقع خيام كتب عليها أنها تابعة للهلال الأحمر الإيراني، يُرجح انها مقدمة للمعونة الطبية للمقاتلين. وليس هناك أي وجود لما يعادلها لبنانيا.
لكن حزب الله يسير على خيط رفيع أيضا، ما بين دوره كصانع قرار لبناني والرفض الذي يواجهه من المجتمع الدولي الحريص على دعم الدولة اللبنانية، ضد جماعات مثل الدولة الإسلامية والنصرة وضد نفوذ راعي حزب الله الإيراني ايضا.
وانتهت الجولة بنزهة صخرية تطل على شمال بلدة عرسال والجبال المحيطة بها، التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والنصرة والمتمردين. وتضم المنطقة أيضا عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين المدنيين الذين ستتعرض حياتهم للخطر في حال وقوع أي معركة هناك. جميعهم تقريبا من السنة، واذيتهم يمكن أن تشعل التوترات الطائفية في أماكن أخرى من لبنان.
وقال ارام نيرغويزيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن انه يتوقع أن يتصدى الجيش اللبناني قريبا لهذه المعركة والذي كان يستعد منذ شهور للهجوم بمساعدة المستشارين العسكريين الأميركيين الناشطين على الارض والدعم العسكري الاميركي.
وقال انه يبدو ان حزب الله قد شن هجومه في منطقة لا تواجد فيها للجيش لتذكير جمهوره والمجتمع الدولي بأنه لا يزال لاعبا هاما.

وقال “إن حزب الله في الأساس يتمتع بنقطتي قوة عندما يتعلق الأمر بكيفية تشكيل النتائج السياسية والعسكرية”. “إنه داهيه إعلامية لا تصدق ويفهم قوة البصريات. ولديه حرية عمل لا تملكها أي جهة حكومية، بما في ذلك الجيش اللبناني، أو أي فصيل سياسي اخر “.
وفيما غابت الشمس فوق الجبال التي ستخاض فيها المعركة النهائية، أعلن عفيف المتحدث باسم حزب الله، ختام الجولة، معتذرا للصحفيين الذين ضاعوا وذكرهم بهدف الجولة. فقال “نحن الذين نهزم الإرهاب”. واضاف إن “الاميركيين وحلفائهم هم الذين يدعمون الإرهاب وهم آخر من يحق لهم انتقاد حزب الله”.


#الاعلام_الحربي_المركزي

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: