Advertisements
أخبار جديدة

بحثا عن صاحب الثياب

بقلم: جلال شريم
رن هاتفه عندما كنا نحتسي القهوة في مقهى قريب من الجامعة.

أجاب بصوت خافت، استأذن وابتعد قليلا ليعود مسرعا، ويشرب فنجانه دفعة واحدة، وطلب مني ان أرافقه… حملت فنجاني وسرت معه دون أن أسأله.

سرنا خطوات حرى ناحية الشارع العام ثم طلب مني التوقف وقال: ”سنلتقي هنا”.

ضحكت وقلت: ” طبقنا المثل: متل الاطرش بالزفة، هههههه، ما تكون بدك تخطفني؟؟!!”

أجاب بضحكة مكتومة مسرعة: ” لا يا زلمي.. طول بالك علينا”.

ما هي الا هنيهة حتى اقتربت منا سيارة كحلية اللون حسبما يبدو بعد ان أكل الدهر عليها وشرب.

توقفت وترجل منها شاب يماثلنا في العمر نظر الينا ثم اقترب.

القى التحية ومد يده ليصافحنا… التفت ناحية صديقي وقال: ”عرفتك بسرعة”

قال صديقي: ”خير انشالله. وأنا كذلك. مكالمات عدة وأوصاف الثياب سهلت اللقاء… هيا لننه الموضوع”.

سرنا وأنا لا أعرف شيئا.

اقتربنا من سيارة صديقي، فتح صندوقها وأخرج كيسا كبيرا تلقفه الزائر كما يتلقف الاسد طريدته. ثم احتضنه وعلامات التأثر على وجهه… سالت الدموع على خديه!!

تأثر صديقي أيضا… وانتقلت العدوى إلي.

فتح الزائر الكيس وأخرج منه بعض الثياب العسكرية المضمخة بالدماء… وأخرج منه بعض اللوازم الحربية ونظر اليها نظرات عصية على الوصف… ثم تلفت حوله وأعاد الى الكيس محتوياته وأغلقه.

شكر هذا الزائر صديقي بعمق واعدا اياه بأنه سيلتقيه يوما ويرد اليه هذا ”الجميل” الذي لن ينساه. ودعنا بحرارة ومضى.

التفت ناحية صديقي وقلت له: ”لم أفهم شيئا”

أجابني بحرقة وغصة: ”عندما رجعنا الى بيتنا في الجنوب بعد انتهاء الحرب وجدنا في الطابق السفلي ما رأيته في الكيس. هي أغراض أحد الشهداء، ثيابه ولوازمه. وربما استطاع رفقاؤه سحب جثمانه تحت القصف والغارات ولكن بقيت أغراضه فاحتفظنا بها. حتى توصلنا الى معرفة هويته. وتواصلنا مع أهله.

وهذا أخوه جاء من بعلبك ليستلمها كما رأيت”.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: