Advertisements
أخبار جديدة

الصلاة الأخيرة!

(الذكرى السنوية الأولى للشهيد حسين موسى سلمان)

 ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من تموز عام 2016، الساعة الثامنة مساءً. صدر قرار غرفة عمليات المقاومة بحسم معركة تلال الكراديخ في منطقة الزبداني. 

كان أخي حسين قائداً لمجموعة، وكان ينتظر هكذا لحظات. هذه سمته في كلِّ المعارك، انتظارُ لحظة الحسم.
صلى الجميع صلاة المغرب. وانقسموا إلى ثلاثة مجموعات. كل مجموعة مهمتها أن تسيطر على تلة. 
جرى تنسيق الهجوم بدقةٍ عالية بين المجموعات. وقد استطاع المقاومون السيطرة بسرعةٍ على التلال. ثم بدأت مرحلة التثبيت. وكان الشهيد حسين حينها في تلة الكردوخ الثانية. 
الساعة العاشرة ليلاً. العطش شديد. والليل أسود. والنّفوس مطمئنة منتصرة. التلال الثلاثة تترقب.
كان المسلحون يتسللون حينها إلى التلة الثانية، حتى بدأوا بهجوم مضاد على التلة حيث يتواجد أخي حسين. وسرعان ما وقعت الاشتباكات العنيفة. 
ثبت المجاهدون في نقاطهم، حتى وصلت مسافة الاشتباك إلى ما دون 15 متراً. وقتلوا منهم مقتلة، فاضطروا إلى الانسحاب من التلة. 
ثم ما كانت إلا ساعة، وإذا بالمسلحين قد حشدوا جمعهم، ولجأوا إلى الالتفاف نحو تلة الكردوخ الأولى عند الحادية عشر قبل منتصف الليل. 
أصرَّ حسين هنا أن يذهب إلى التلة الأولى، ليقاتل مع الأخوة. ولكنّ القائد المعنيّ لم يوافق. صار أخي يصرُّ عليه ويستحلفه بالسيدة الزهراء عليها السلام أن يأذن له. 
كانت المسافة بين التلة والتلة بعيدة جداً. واستمرَّ حسين بالطلب منه واستحلافه.
عندما رأى الأخ المعني إصرار حسين على الذهاب، قال له: “كيف ستصل إلى تلة الكردوخ الأولى يا أبا علي؟”.
ردّ عليه الشهيد قائلاً: “أترك هذا الموضوع لي”. 
وافق القائدُ صاحب القرار، وهو يغمض عينيه.
ابستم حسين عندها ابتسامة واسعة، أو لأقول لكم بصراحة ما نقله القائد الميداني عن تلك اللحظات: “عندما وافقت لحسين رأيت الفرحة كلها فيه، أضاء وجهه، كان يعلم إلى أين هو ماضٍ، كنا متعبين لدرجة لا توصف، لقد هاجمنا وثبّتنا وصدينا هجوماً خلال ثلاثة ساعات متواصلة، لم نعد نقوى على فعل شيء”.
استطاع الشهيد أن يصل إلى تلة الكردوخ الأولى، وكانت الاشتباكات هناك عنيفة جداً. 
عندما رآه أصدقاؤه فرحوا كثيراً، لقد منحهم بحضوره  معنوياتٍ كبيرة وخبرة تكتيكية. وزّعهم على التلة، وقد أصبحت الإشتباكات حينها على بعد 10 امتار. 
كان يقاتلهم من خلة إلى خلة، يقترب منهم غير خائف ولا راهب، ثابت الخطى، مطمئن القلب، من أهل المعرفة بفنون القتال، والرصاصُ من حوله مدرار، وهو لا يتراجع. 
حتى جاءه أمرٌ من القيادة: “يا أبا علي، إن كنت متضايقاً فتراجع قليلاً للخلف”. 
فرد عليهم: “لا، لا  أبو علي سلمان لا يتراجع”. 
قاتلهم بشجاعة، حتى قتل منهم عدداً كبيراً، كما يروي الأخوة.    

وعندما تكاثروا على التلة، أراد أن يرمي قنبلة بينهم ليشتّتهم، فرفع رأسه وهمّ برميها، وإذا برصاصةٍ تصيب رأسه.

الساعة الواحدة والنصف فجراً. 
فاضت روحه الطاهرة. وبقي جسده المبارك على الأرض. حاول المسلحون سحب جثمانه الطاهر، ولكن بفضل المجاهدين، وقتالهم وثباتهم حتى السابعة صباحاً لم يستطيعوا ذلك.
كان من واجبي أن أروي قصة الشهيد البطل.
كان من حقه عليَّ أن أرويها من أجلنا نحن لا من أجله.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: