Advertisements
أخبار جديدة

انقطاع المياه عن البلدات الحدودية: قصة إبريق الزيت

لا تزال المياه مقطوعة عن العديد من القُرى والبلدات الحدودية منذ أسبوع، بسبب عطل أصاب المضخات الرئيسية لمشروع الطيبة، التي تضخّ المياه لأكثر من 50 بلدة. ليست هذه المرّة الأولى التي تنقطع فيها المياه عن هذه البلدات، فقبلها كان الانقطاع «دورياً» بسبب المرامل التي تم توقيف أعمال معظمها بقرارات قضائية

داني الأمين
مُجدّداً، انقطعت المياه فجأة عن عدد من القرى والبلدات الحدودية. أسبوع مضى حتى الآن على هذا الانقطاع، فيما لم يعرف بعد موعد “عودة” المياه. أمّا السبب فهو عطل أصاب المضخات الرئيسية التابعة لمشروع الطيبة، والتي تضخ المياه الى أكثر من 50 بلدة وقرية.
انقطاع المياه ليس “غريباً” عن المنطقة التي كانت تشهد انقطاعاً مستمراً للمياه بسبب المرامل التي تم توقيف معظمها بموجب قرار قضائي. إلّا أن الأزمة الحالية تعيد طرح مصير ملايين الدولارات التي أُنفقت على مشاريع كانت تهدف إلى تأمين حاجة أبناء المنطقة. من ضمن هذه المشاريع، المحطة الكبيرة التي أُنشئت لضخّ المياه من بلدة شقرا الى قرى وبلدات بنت جبيل، بعد أن يتم نقل المياه اليها من مشروع الطيبة، فضلاً عن مشروع إنشاء خزانات مياه كبيرة في تلّة برعشيت، ضمن مشروع الليطاني (منسوب 800 متر) الذي مضى على المباشرة بتنفيذه نحو 15 سنة، والذي كان يهدف إلى “تأمين مياه نظيفة للشفة وري أراضي أكثر من 100 قرية تستفيد من المشروع، ضمن منسوب 800 متر”.

ثمة من يقول إن الأعطال المتكررة أثبتت أن الأموال التي تم دفعها لم تأخذ بالاعتبار التركيز على حلول بديلة عند حصول أي عطل، ما يعرّض المشاريع الزراعية في المنطقة لخطر اليباس.

مثلاً، في نهر الوزاني هناك محطتان لضخّ المياه، تستطيع إحداهما ضخّ أكثر من 8000 متر مكعب في حال جرى تأمين الطاقة الكهربائية اللازمة لها. حالياً، هذه المحطة تضخّ 2000 متر مكعب فقط، بسبب عدم تأمين الكهرباء الكافية، والتي يتم استهلاك جزء منها لخدمة الآبار الارتوازية الخاصة وخدمة النازحين المقيمين في المخيمات القريبة.

استنسابية الموظفين في عملية توزيع المياه تفاقم الأزمة
كذلك، منذ أكثر من سنة، طلب اتحاد بلديات جبل عامل من مدير عام مصلحة الليطاني أحمد نظام العمل على رفع قدرة الكهرباء المخصّصة للضخّ، لكن هذا الامر لم يحصل بحسب ما يقول رئيس الاتحاد علي الزين الذي يُشير الى أن “نظام لا يردّ على اتصالاتنا، ولم يمكّننا من أخذ موعد لمقابلته”.

أيضاً، في بلدة شقرا (قضاء بنت جبيل) التي شيّدت فيها أكبر محطة لضخّ المياه، في أرض مقدمة من البلدية، تم قطع خط المياه الرئيسي الذي كان يستخدم لجرّ المياه اليها من بلدة مركبا، وهو خط موجود أصلاً، ولا يحتاج الى كلفة مالية لإيصال المياه عبره الى البلدة التي يسكنها أكثر من 18000 نسمة. يقول مصدر متابع إن “ما حصل منع الأهالي من الاستفادة من المياه، وتركت مصلحة المياه لهم بئراً أرتوازية حفرها أحد أبناء البلدة، وتحتاج الى كلفة مالية عالية يومياً لضخ المياه الى البلدة، رغم أن الذي شيّدها أراد أن يؤمن بديلاً احتياطياً لأبناء البلدة عند توقف وصول المياه من بلدة مركبا”.

مشكلة أخرى لم تستطع كل المشاريع التي أنجزت لنقل المياه الى الأهالي معالجتها، وهي تتعلّق بالمحسوبيات، واستنسابية الموظفين في عملية توزيع المياه الى القرى والبلدات. اللافت أن اتحادَي بلديات بنت جبيل وجبل عامل لم يتمكّنا حتى الآن من الحصول على جدول توزيع المياه للقرى والبلدات، رغم طلبهما تركيب عدادات لإحصاء الكميات التي تصل الى كل بلدة، بهدف معرفة نسب التوزيع المعتمدة، لكن هذا الطلب جوبه بالرفض. وتُفيد المعطيات أنه يوجد فروقات كبيرة في أعداد المشتركين في مصلحة مياه لبنان الجنوبي بين بلدة وأخرى؛ فإحدى البلدات التي تستفيد بشكل كبير من المياه يوجد فيها أكثر من 1000 منزل مستفيد، من دون أن يكون أصحابها من المشتركين.

يقول رئيس بلدية عيترون سليم مراد إن المياه تصل الى بلدتنا الزراعية بشكل أفضل من السنوات الماضية بسبب الآبار الارتوازية التي تم حفرها في وادي الحجير، “لكن المشكلة في التوزيع، وسنقوم بتجهيز بئر جديدة، لذلك على مصلحة المياه أن تتخذ خطوة جريئة لتنظيم التوزيع، كي تصل المياه بشكل عادل الى المزارعين والأهالي”.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: