Advertisements
أخبار جديدة

السيد أحمد شوقي الأمين تاريخ من التنوير والجهاد

 

السيد أحمد شوقي3

رياض الأمين

على ضوء ما عايشه لبنان من تحديات وتهديدات طالته على الصعيد الوطني و الوجودي وبالتحديد تلك التي استهدفت  جبل عامل على وجه الخصوص.يشار بالبنان الى رجالات من ابناء هذه المنطقة كان لهم وقفات تاريخية ومفصلية أسست لحراك مقاوم كان من شانه الحفاظ على هذا الكيان الحضاري والارث الثقافي في وجه حملات الطمس و التضليل الممنهجة وفي حقبات مختلفة.

من جملة تلك الحملات ما مارسه العدو الصهيوني بحق أهل جبل عامل منذ بدايات القرن الماضي. من اقتطاع للاراضي  عبر الترغيب تارة وبالترهيب تارة اخرى و بمسميات مختلفة كان الهدف منها السيطرة على تلك النواحي ضمن مشروعه الأكبر المعروف.وصولا الي حقبة السبعينيات و الثمانينيات ،التي شهدت في ظل خنوع عربي وصمت دولي  أكبر الحملات العسكرية والأمنية المترافقة مع سلسلة طويلة من المجازر والتدمير والتهجير و إحتلال القرى.فكانت الوقفة التاريخية المشرفة لأبناء هذه المنطقة التي تمثلت في عملية تصدي ورفض بكل الاشكال بدءا بالتحركات الشعبية والمدنية وصولا إلى العمل العسكري الاستشهادي  مرورا بالمقاومة الفكرية والثقافية والتربوية.

ومن الوجوه التي حملت هم التنوير وكابدت عناء التصدي لهمجية الإحتلال وعملائه، سماحة العلامة الحجة السيد أحمد شوقي الأمين.سليل الشجرة المباركة من نبي الله محمد و آل بيته الأطهار. الذي شَهَر في وجه الظلم الموصوف في تلك المرحلة، سيف الحق معولاً، حمله بيده العزلاء، ونزل ارض الجهاد بالقول المقرون بالعمل، ليؤسس إلى جانب العمال و البنائين من ابناء بلدته مجدل سلم، مدرسة البلدة بعد سنوات من المطالبة وإهمال الجهات الرسمية.كما لم ينتظر كي تأتي الوعود بالأموال اللازمة.فسافر يجمع التبرعات من شرق الإغتراب وغربه.ليعود الي بلدته فيبني مستوصفا كانت تفتقر اليه المنطقة وعمل شخصيا على تجهيزه ومده بالأدوية. ومدرسة تولى إنشاءها والإشراف عليها والتدريس فيها.فاحتضنت مئات التلامذة من كل القرى المجاورة. فكان ذلك بمثابة الفشل الواضح لمشروع إفراغ القرى من مجمل أشكال الحياة بحسب مخططات العدوآ نذاك،فباشر الأخير سياسة كان قد بدأها مع سماحة السيد منذ ما قبل غزو صيف العام 1982،حيث تعرض منزله في مجدل سلم لهجوم مسلح من قبل جنود الاحتلال أواخر العام 1981 ثم عاود تطويق منزل السيد في الثامن من حزيران من العام 82 اي بعد يومين من بدء ما سمي يومها عملية سلامة الجليل التي بلغت فيها الدبابات الاسرائيلية العاصمة بيروت،يومها أعتقل الصهاينة السيد مع ابنائه وكان من بينهم من لم يبلغ الحادية عشر من العمر. بعدها بأيام اقتاده الاحتلال مع أربعين من ابناء بلدته الى معتقل انصار الشهير.. كان العدو لا زال يعمل على انشائه برفع السواتر الترابية من حوله، حتى ظن السيد الامين ومن معه أن العدو يحضر لدفنهم. عقب ذلك بثلاثة أشهر تقريبا. أُعتقل سماحته من جديد إلى ما كان يعرف حينها ببناية عزمي وهو من مقرات الاعتقال والتعذيب الشهيرة في صور.

في 31/12/1982 تم اعتقال السيد أحمد شوقي الامين مع اثنين من ابنائه الى مدرسة الشجرة في صور..وهناك طلب إليه مغادرة الجنوب لما بات يشكله من خطر على الاحتلال.

السيد أحمد شوقي 2

منتصف الثمانينيات شهد ذروة في الاجرام و التنكيل الذي مارسته عصابات المحتل وعملائه، فلم تسلم مدارس الأمين التي أسسها سماحة السيد من أعمال النهب والتخريب ومحاولات التضييق و الترهيب على المدرسين والطلاب.حيث حاول العدو أن يستعمل مبنى المدرسة  ك(سجن) لكنه فشل بعد أن قابله  السيد والأهالي بالتصدي والرفض.

كما عمل العدو في تلك الفترة الى اتباع ما اسماه (سياسة القبضة الحديدية) أي الامعان بالقتل والاحراق والهدم

والحصار و الإبعاد.فأقدم في ربيع العام1985 على نسف منزل السيد أحمد شوقي الامبن في مجدل سلم بواسطة عبوتين أدتا إلى هدم ألجزء الأكبر من البيت و تصدع ما تبقى، في وقت كانت العديد من القرى المجاورة تشهد أعمال نسف وحرق ونهب للبيوت تمهيدا لتهجير الأهالي.

في أواخر العام 1986 اغتيل شقيق سماحته الشهيد السيد احمد نزيه الامين (أبوعماد) في كمين مسلح للعدو وعملائه بين مجدل سلم وقبريخا.

بقي هذا عهد السيد بالأرض واهلها و شهدائها فلم يبرح مجدل سلم حتى في ذروة الأعتداءات التي لم تتوقف من بعد الأنسحاب الأول صيف العام 1985 الى ما عرف بالشريط الحدودي. فلم يمر يوم لم تَصُب مدفعية الإحتلال و طائراته أو رشاشاته الثقيلة نار حقدها على مجدل سلم وعشرات القرى المتاخمة و السيد بهدوئه المعهود و إطمئنانه بقي في منزله ومسجده ومدرسته دار أمان وسلام لقلوب وأرواح ابناء المنطقة ففي عدوان (تصفية الحساب) تموز 1993 و(عناقيد الغضب)نيسان 1996 ثم تموز 2006 أصر السيد على الصمود في بيته يرفض الخروج.

السيد شوقي

تعرضت( مدارس الأمين) للدمارٍ جراء القصف  والغارات الاسرائيلية أكثر من مرة بخاصة خلال عدوان العام 2006 ،الا أنه في كل مرة كان يعاد  بناء ماتهدم وترميم ما تصدع رغم التكاليف الباهظة وتقاعس الجهات المولجة تقديم التعويضات، ليعاود دون تاخير استقبال التلاميذ الذين خصهم سماحة السيد بالاهتمام والعناية على كافة المستويات سواء العلمية أو الاجتماعية.فاحتضن وتكفل الكثير من ألأيتام سيما أبناء الشهداءو الفقراء وغير القادرين على تحمل أكلاف التعليم.فخرّجت تلك المدارس المئات من المتفوقين في الامتحانات الرسمية. المتوسطة والثانوية،ومنهم اليوم المهندس والطبيب والمحامي والمدرس والضابط، في لبنان وخارجه. 

السيد أحمد شوقي

 

الى الله مرجعنا

لا حول ولا قوة الا بالله

*العلّامةُ السيّد أحمد شوقي الأمين*

*النسبُ والمولدُ والنَشأة*

هوَ السيّد أحمد شوقي إبن الماجد الفاضل السيّد محمّد باقر نجل فقيه جبل عامل ورئيسِ علمائهِ العلّامةِ السيِّد علي محمود إبن الفاضلِ السيّد محمود إبن الفقيهِ العلّامةِ السيّد علي إبن العلّامة السيّد محمّد الأمينِ الأوّلِ إبن الفقيهِ المُحدّثِ العلّامةِ السيِّد أبي الحسن مُوسى إبن العلّامة السيِّد حيدر إبن العلّامة السيِّد أحمد إبن السيِّد إبراهيم ابن السيِّد قاسم الحِلٍِيِّ المُنتهي نَسَبُهُ للحُسينَ ذي الدَمعَةِ إبن زيدٍ الشهيد إبن الإمَامِ زينِ العابدينَ عليٍّ بنِ الحُسين ِعليه السلامُ إبن الإمَامِ الحُسينِ الشَهيدِ بكربلاء عَليهِ السلامُ إبن الإمَامِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ عليهِ السلامُ وإبنِ السيِّدةِ فَاطمةَ الزَهراء عَلَيها السلامُ إبنةِ رسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وآلهِ وسلَّم.

 

ولدَ سماحتُهُ في مدينةِ النبطيَّةِ صبيحةَ يومِ الجُمعةِ الثامن عشر من آذار عام ١٩٣٢ ميلاديّة الموافق للعاشر من ذي القعدة عام ١٣٥٠ هجريّة.

والدته الشريفة السيّدة سارة كريمة السيّد علي ابن السيّد محمّد الأمين الثاني عمِّ جدِّه الفقيهِ السيّد علي محمود الأمين.

*الشيخ أحمد رضا والشيخ سليمان الظاهر* – ركنا الثالوث العامليّ – أسمياهُ أحمد شوقي، بعدَ فترةٍ من ولادتِهِ، حيثُ صادفَتْ وفاةَ أميرِ الشُعراء *أحمد شوقي*، على أمل أن يكون شاعرا، لكن أملهما لم يتحقق، إذ حفظ أكثر شعر العرب، ونقده، وقرضه هواية، لكنه لم يصبح شاعرا محترفا.

عام ١٩٣٧، في الخامسة من عمره، انتسب للمدرسة النظامية، وتنقّـل في فترة تحصيله بين مدارس: مجدل سلم وخربة سلم وحاريص وجويّا والنبطيّة وحوض الولاية في بيروت والثانوية الجعفرية في صور حيث انهى المرحلة الثانوية.

*الهجرة إلى العراق*

عام ١٩٥٢ هاجر إلى العراق، إلى مدينة النجف الأشرف، لينهل من معين جامعتها الدينية، حيث مكث فيها نحوا من اثنتي عشرة سنة منهيا المراحل الدراسية كافة.

في العام ١٩٥٧ التحق بكلّيّة الفقه التي أسسها المجدد الشيخ محمد رضا المظفر وكان في طليعة خريجي الدفعة الأولى من طلابها.

أثناء وجوده في العراق كان فاعلا في معظم النشاطات العلمية والفكرية والثقافية والوطنية، وشارك في تأسيس العديد من فعالياتها.

– أسس وشارك في تأسيس العديد من المجلات والدوريات، أهمها مجلة *النشاط الثقافي* التي أسسها ورئس تحريرها.

– حقق مع الشيخ أحمد القصير العاملي كتاب *التبيان في تفسير القرآن* للشيخ الطوسي.

– أسس برفقة المحقق القصير العاملي دارا للنشر، اعتنت بطباعة أمات الكتب والمصادر والمراجع العلمية.

– حقق *غرر الحكم ودرر الكلم* وهو قصار كلمات أمير البلاغة علي بن أبي طالب عليه السلام، وطبعه.

– ألف *تحرير الكتابة* وهو كتاب في قواعد الإملاء، نفدت طبعاته الثلاث في سنة واحدة، وقد ألفه وهو في بداية تحصيله العلمي.

– أجيز من قبل العديد من مراجع الدين في النجف الأشرف، وكان وكيلا لأغلبهم.

*العودة إلى الوطن الأم*

عاد إلى لبنان عام ١٩٦٤ واتخذ كلا من مدينة صور شتاء، وبلدته مجدل سلم صيفا، قاعدة انطلاق لنشاطاته التي عمت مختلف أرجاء لبنان.

في العام ١٩٦٥ تسلم منصب القضاء في المحاكم الشرعية الجعفرية، واتخذ مدينة صور موطنا شتويا له، فطلب منه كبير علمائها العلامة الشيخ موسى عزّ الدين العمل معه في جمعيّة علماء الدين العاملية، التي كان أسسها الشيخ، وهكذا كان؛ فتسلم أمانتها العامة، وبقي  في منصبه حتى توفي الشيخ عام ١٩٨٠، وتسلم المرحوم العلامة السيد هاشم معروف الحسني رئاسة الجمعية، فأصبح هو نائبا للرئيس، وفي عام ١٩٨٣ توفي العلامة الحسني، فتسلم سماحته رئاسة الجمعية، ولما يزل.

بجهوده وبسعي منه تم بناء مقر الجمعية ومدرستها الدينية وسائر مرافقها، وبدأ التدريس فيها، وكانت فاتحة عهد جديد للمدارس الدينية في جبل العلم – جبل عامل – بعد ان كبا عهد المدارس والمعاهد والكليات فيه ما يقرب من نصف قرن.

كما أسس المدارس العصرية التابعة للجمعية، وأشرف شخصيا على تسيير شؤونها من أصغرها إلى أكثرها أهمية.

– ساهم في تأسيس المكتبة العامة للجمعية، ورفدها بالكتب والمراجع والمصادر والمجلات والجرائد والدوريات، حتى اصبحت من أهم المكتبات العامة في لبنان.

ساهم في ارساء النشاط الفكري والثقافي في مدينة صور ومحيطها، وصولا الى كامل جبل عامل من خلال اطلاق برامج الندوات والمحاضرات الدينية والأدبية والفكرية والعلمية والثقافية، حتى اصبحت الجمعية منبرا لأهم العلماء والأدباء والشعراء والمثقفين.

سكن مدينة صور ما يقرب من ٢٠ عاما حتى تركها قسرا عندما ابعد إلى بيروت بسبب وجود قوات الغزو الصهيوني عام ١٩٨٣، وبقي يعتبرها مدينته، وهو الذي سكنها شابا في اربعينات القرن العشرين وتفتح عقله وفكره فيها على المشارب الدينية والوطنية والقومية التي كانت تضج بها الساحة اللبنانية بشكل عام في ذلك الحين.

في ستينيات القرن الماضي، أسس مع مجموعة من اخوانه *جمعية الأهداف الإسلامية* في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية وترأس الجمعية، ولما يزل.

كما شارك في نفس الفترة مجموعة من إخوانه علماء الدين المتنورين المتحركين في أعمال *جمعية البر والإحسان الخيرية* في العاصمة بيروت.

وفي السبعينات شارك مجموعة من علماء الدين في القيام بمهام *جمعية الإمام المهدي* في برج البراجنة.

في هذه الأثناء تسلم منصب القضاء الشرعي في بنت جبيل، ثم في العام ١٩٧٥ أصبح قاضيا في بلاد جبيل، وفي سنة ١٩٨٤ صار مستشارا لدى محكمة الإستئناف العليا، وفي نهاية الثمانينات حالت الظروف السياسية بينه وبين رئاسة المحاكم، مع كونها حق طبيعي وقانوني وشرعي له، فاستقال من منصبه، ثم عاد تسييرا لشؤون الناس، وتيسيرا عليهم، كون هذا المرفق العام كان محتاجا لوجوده لضمان استمرارية العمل فيه، مع عدم وجود مستشارين غيره، واستحالة تعيين بدلاء في ذلك الظرف العصيب من الحرب الأهلية.

وبقي في منصبه مستشارا أول لمحاكم الاستئناف حتى تقاعده عام ٢٠٠٠.

عين مستشار شرف بموجب مرسوم جمهوري بعد تقاعده تقديرا لجهوده وخدمته القضاء مدة ٣٥ سنة، كان خلالها ناصع الكف، ممدوح السيرة، زان القضاء وزينه.

في الستينات أسس المدارس في صور، وفي السبعينات مع بداية انحسار حضور الدولة اللبنانية ومؤسساتها عن جبل عامل، وصولا لاندلاع الحرب الأهلية، وغياب الإدارة نهائيا، وبروز الخطر الإسرائيلي بشكل واضح في حياة العامليين، سعى سماحته لتأسيس لجان في الأقضية والبلدات العاملية، خصوصا في تلك المتاخمة للحدود اللبنانية – الفلسطينية، لمحاولة تعويض غياب الإدارة من جهة، ومن جهة ثانية لتثبيت الناس في قراهم وبلداتهم وبيوتهم، والمساعدة قدر الإمكان على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي، بل اكثر من ذلك السعي  لمقاومة العدوان ومجابهته، سياسيا واجتماعيا وثقافيا وحتى عسكريا.

في هذا السياق سعى سماحته لدعم المدرسة الرسمية؛ فبنى، ورمم، ووسع عشرات المدارس، كما سعى لتأسيس المستوصفات الخيرية، ودعمها وكذلك المستشفيات والمراكز الصحية؛ إيمانا منه بأن الصحة والتعليم هما مدماكان أساسيان في بناء مجتمع سليم.

كما سعى لمناصرة القضية الفلسطينيّة بكل ما أوتي من قوة وعزم، باعتبارها قضية المسلمين الأولى، وباعتبار “إسرائيل” مرضا خبيثا يفتك في جسد الأمة، وكان له شرف الوقوف مع المقاومة بكل تلاوينها سواء في ذلك الفلسطينية أو اللبنانية، الوطنيّة والإسلاميّة.

وكان على قناعة ان الوحدة الوطنية في لبنان، هي الأساس الأول للتصدي للمشروع الصهيوني، ولم يحد سماحته عن هذه القناعة قولا وممارسة، حتى في أحلك أيام الحرب الأهلية.

إسرائيل وأعوانها وعملاؤها، حاولوا اسكات صوته أكثر من مرة من خلال عدة محاولات لإغتياله، كان اخطرها قبيل إجتياح ١٩٨٢، حيث قامت قوة كوماندوس بمهاجمة داره، ممطرين المنزل بأنواع الأسلحة كافة، من جميع الأعيرة، في محاولة للنيل من العائلة بكاملها، ولكن الله بحكمته البالغة، ومكره الذي هو فوق مكر الماكرين، حمى السيد وحفظ العائلة.

نال السيد شرف ملاحقة اسرائيل له من اول لحظة دخول قواتها الغازية جبل عامل الأشم، فلربما كان منزله أول منزل يداهم، ويفتش، ويعتقل من فيه من اهل وزوار، شباب وكهول وحتى فتية وصبية صغار، وكان أوّل عالم دين يُعتقل، هو وأبناؤه وأصدقاؤه وزواره وأصحابه.

وكان له – بعمامة جده رسول الله – شرف تدشين معتقل *أنصار*، والتنقّل بين مقري الحاكم العسكري في جل البحر (بناية عزمي) ومدرسة الشجرة؛ اللذين دمرا على التوالي في عمليتين بطوليتين افتتح في أولاهما الإستشهادي البطل أحمد قصير عهد الأبطال الإستشهاديين.

مارس الإسرائيليون ما يتقنونه من ارهاب على السيد وعائلته والمقربين منه، وعلى مؤسساته والعاملين فيها حتى استطاعوا ابعاده إلى بيروت، بعيدا عن أرضه وأهله،

عام ١٩٨٥ وقبيل انسحابهم من بلدته مجدل سلم بأيام

عمدوا – يعينهم مجموعة من عملائهم – إلى تفجير منزله  في البلدة، في محاولة يائسة أخيرة منهم لإبقائه بعيدا عن وطنه وناسه، لكنه عاد في اليوم التالي لانسحابهم، واقام في المنزل المهدوم ريثما صار هناك مكان صالح للسكن فيه.

وقد بقي سماحته ابان وجود الشريط الحدودي المحتل، وقرى التماس، عالم الدين الوحيد المقيم في المنطقة بشكل دائم، يساعد الناس على الصمود والمقاومة، ويعينهم في واجباتهم الدينية والإجتماعية والإنسانية.

1123

عام ١٩٨٢، في أكثر الظروف ظلاما، حين أراد العدوان الاسرائيلي الغاشم إطفاء جذوة العامليين، أسّس سماحته مدارس الأمين في جبل عامل، بفروعها المتعددة، وبطلاب يعدون بالآلاف، لتكون صرحا للعلم ومنارا للوعي، وسراجا للتقدم والرقي.

أسّس ندوة العلّيّة الثقافيّة في عهدها الحالي، لتكون امتدادا للعلّيّة التي أسّسها أباؤه وأجداده منذ ما يقارب القرنين من الزمن.

مع أنه أنشد مع البارودي منذ صغره: بلاد العرب أوطاني، إلا أن لموطنه الأصلي *جبل عامل* مكانا في قلبه لا يدانيه موضع في الأرض. فهناك، في أبعد نقطة فيه أنى اتجهت، حيث حللت، ستجدُ من التقى السيد، أومن تتلمذ عليه، أو نهل من معينه، أو أصابته فائدة منه، دينية أو دنيوية، أو دخل منزله، أو بات فيه…

*مؤلفاته وتحقيقاته*:

– تحرير الكتابة.

– السيد علي محمود الأمين: سيرته ودوره العلمي.

– الفارابي: سيرته وفلسفته.

– الأمين في تفسير الكتاب المبين.

– نظرة في أوضاع لبنان والجنوب.

– نزار الحر: سيرة وشهادات / مع آخرين.

– مختصر زهر الآداب.

– التبيان في تفسير القرآن.

– غرر الحكم ودرر الكلم.

بالإضافة إلى مئات المقالات الفكرية والأبحاث العلمية والبيانات الصحفية.

يشار إلى أن العديد من المؤلّفات المخطوطة، قد نكب سماحته بفقدها، بمصادرتها من قبل المحتلّ الإسرائيلي من مكتبته أثناء واحدة من عشرات المداهمات التي تعرض لها منزله، إبان الإجتياح الصهيوني الغاشم للبنان.

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: