Advertisements
أخبار جديدة

«اليونيفل» تحتل بيوت الناس في الجنوب

ليست الطيري الأرض الوحيدة المستباحة، ففي الناقورة أيضاً هناك عشرات العقارات (أرشيف)
حسين شعيتو

يقف عبد الرضا شعيتو (38 عاماً) على مشارف بلدته الجنوبية الطيري التي لقبت بقلعة المقاومة، ويحدّث أبناءه عن تحرير صنعه عمهم الشهيد ورفاق دربه بدمائهم، وشعب عاد ليمارس الحياة على أرض احتلتها إسرائيل أكثر من 20 عاماً.

ولا يكاد ينهي كلامه حتى تصعقه ابنته الصغيرة بسؤالها: «أين أرضي من هذه الأراضي يا أبي؟»، فينظر بغصّة إلى مركز اليونيفل (قوات السلام) في قمة الجبل ويقول: «لا بد أنها ستعود يوماً».
أملاك عبد الرضا المنسيّة في الجنوب، الذي تمركزت فيه قوات الطوارئ، ليست الوحيدة، بل هناك الكثير من الأشخاص الذين تخلّوا عن أراضيهم مع دخول قوات السلام هذه لتكون مسكناً لهم مقابل عقود إيجار مع الدولة اللبنانية، التي من ضمن واجباتها تجاه هذه القوات توفير المسكن لهم، وينص العقد على بدل مادّي يستفيد منه المواطن في سدّ مستلزمات معيشته وصعوباتها. فهل من المعقول أن يتحول هذا المسكن أو البيت المؤجَّر في إحدى القرى إلى مستوطنة.
يملك عبد الرضا عقار رقم 1656 في بلدة الطيري في المنطقة المدعوّة خلّة حانين، وتقطنها قوات اليونيفل حالياً بعقد منتهي الصلاحية من تاريخ 31/12/2011 وتتعاقب عليه الكتيبتان الإيرلندية والفنلندية (الفنلندية حالياً)، ويحاول جاهداً تحصيل البعض من حقوقه أو أرضه التي يملك سند ملكيتها بين يديه، ولكن لا يستطيع الدخول إليها، وقد حاول الوصول إلى أيّ حل ضمن القانون، ولكن كيف ذلك وعقد الإيجار هذا بينه وبين الجهة ذاتها التي تضع القوانين.

وعلى قاعدة العدل أساس الملك، تقدّم وكيل عبد الرضا المحامي الأستاذ هشام علي فقيه بدعوة قضائية لدى القاضي المنفرد المدني في بنت جبيل الناظر بقضايا الإيجارات على كل من الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل ووزارة الدفاع الوطني ممثلة برئيس جهاز الارتباط بين الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والجهة المطلوب إدخالها، وهي قوات الأمم المتحدة، طالب بموجبها بإخلاء العقار ودفع بدل الإيجار والإشغال بسبب انتهاء مدة العقد ومطالبة شاغليها بالإخلاء وعدم استجابتهم. ولما كانت النتيجة سلبية ولم يتلقّ المدّعي أي خبر إيجابي في خصوص الدعوة المقدمة، تقدم بتاريخ 21/6/2017 بصفة الادعاء الشخصي بدعوة ثانية في النيابة العامة الاستئنافية في النبطية على قائد الكتيبة بسبب عدم امتثاله وخروجه من العقار بعد التواصل معه بطرق عديدة.
تجدر الإشارة إلى أن الطيري ليست الأرض الوحيدة المستباحة، ففي الناقورة أيضاً عشرات العقارات التي لم تدفع الدولة اللبنانية إيجاراتها منذ عشرات السنين، وأخرى تدفع منها 40% كحد أقصى، وليس بوسع أهلها إلا مراجعة المعنيين والانتظار دون جدوى.
رفع عبد الرضا الصوت اليوم، مطالباً بحقه وحق أخيه الشهيد الذي قضى من أجل إعادة أرض الجنوب إلى أهلها أصحاب الحق، وليس إلى قوات دولية تأكل حقوقهم من جديد وبمساعدة داخلية، وإن كانت الدولة اللبنانية عاجزة عن سد حقوق المواطنين أو استرجاع أراضيهم، فهل على قوات الأمم المتحدة أن تقبل على نفسها الجلوس في عقارات مستباحة تعود لأناس يعانون يومياً من ألم الحياة وصعوباتها؟
يأمل عبد الرضا أن يعرّف ابنته قريباً إلى أملاكها، ويؤمن بأنه لن يضيع حق وراءه مطالب، ولكن علينا أن نتذكر دائماً أنه إن وصلت قضية الطيري إلى خواتيمها السعيدة، ففي رقبة الدولة ألف عبد الرضا.

الاخبار
Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: