Advertisements
أخبار جديدة

أحمد يُصارع الموت “مبتسماً”: ضحية أخرى من ضحايا رصاص الزعران

كان أحمد يحمل طبلة كبيرة تُغطي جسده النحيل ويضرب عليها فرحاً بخطوبة خاله محمد، والتي كانت قد بدأت مراسمها أمام منزل جده والد أمه عدنان حمود في حارة الناعمة، عندها كانت الساعة قد تخطت الثامنه من مساء أمس بدقائق وكان الصبية رفاق وأقارب أحمد محيي الدين الكردي من أبناء جيله يتجمعون فرحين ويطلقون الأهازيج وأحمد يُطبّل وغيره يُزمّر. الكل كان يعلم أن الخطوبة ستبدأ بعد لحظات، إلا أنّ لا أحد كان يعلم ما يُخبئه القدر، ومن سيختار قبل أن يسقط أحمد أرضاً فجأة من دون أي سابق إنذارٍ أو صرخة أو نداء. هوى أرضاً فظنّ رفاقه أنه ربما وراء هذه السقطة مزحة ما، لكن أحمد ممدد لا يتحرك ، فتجرأ أحد الصبية من رفاقه بعد مناداته على لمسه وربما تمكن من قلبه، هنا علا الصراخ وانقلبت الفرحة الى مأساة.ماذا حدث؟ تجمع الموجودون وحملوا أحمد وهم لوهلة لا يعرفون ما الذي جرى. هو ينزف دماً إنما من جراء ماذا، لا أحد يعلم؟ إنها رصاصة طائشة سقطت على رأس أحمد ومزقت دماغه واستقرت في بلعومه، رصاصة من رصاصات زعرنة مطليقها. بسرعة كان التوجه الى مستشفى الجامعة الأميركية حيث يعمل والد أحمد في قسم الصيانة. وفي سيارة خاصة تمّ نقله على عجل، قلب ونبض شبه متوقفان لمدة 45 دقيقة، أي الى حين وصولهم الى طوارىء المستشفى، وقتها عاد قلب أحمد يخفق إنما بصعوبة وبعد جهد جهيد.

خال أحمد شادي فخر الدين قال لـ”النهار”: ل”م يكن هناك من إطلاق نار، وأصلا لم تكن مراسم الخطوبة قد بدأت، وكان بعض الأقارب والأهل بدأوا بالتجمع أمام منزل والديّ، كانت الشمس لامست المغيب وكان الأولاد تجمعوا وكان أحمد بينهم يحمل طبلاً وينقر عليه حين سمعنا صراخاً وهرعنا اليه. بادىء الأمر لم نعلم ماذا حدث ولماذا وقع أحمد، حتى أننا لم نر دماً، وكما قلت لم يكن هناك من إطلاق نار. أحمد أصيب برصاصة طائشة، من أين أتت الله وحده العليم، إخترقت رأسه ودماغه واستقرت في بلعومه. إنها مأساة بكل معنى الكلمة”.

وختم شادي :” لمن نشكو أمرنا؟ فالشكوى لغير الله مذلة، ونحن في دولة لا تتشدّد في قمع مثل هذه الحالات، تقبض على مُطلقي النار من دون محاسبتهم أو معاقبتهم ونسمع في اليوم التالي إطلاق سراحهم. بات من الأفضل أن نطلب سمات دخول الى بنغلادش. إن إبن شقيقتي يصارع الموت ولا شيء يُطمئن، حتى الأطباء يقولون إن صراعه مسألة ساعات، ومُطلق النار حر طليق غير معروف حتى اللحظة. نحن نعيش في غابة”.

أحمد الكردي تلميذ مدرسة الحريري الرسمية في حارة الناعمة يرقد في قسم العناية الفائقة في الطبقة السادسة من مستشفى الجامعة الأميركية، يصارع الموت مبتسماً وهو الذي كان دائم الضحكة والإبتسامة التي لا تُفارقه. إنه فصل آخر من فصول الفوضى وتفلت السلاح والإستهتار بحياة الآخرين. متى سيسدل الستار عن هذه الظاهرة المأسوية؟

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: