شكلت العملية الاستباقية النوعية التي قام بها الجيش اللبناني في جرود عرسال ومحيطها ضد المجموعات الارهابية التكفيرية من «داعش» و«النصرة» وملحقاتهما خطوة مهمة واساسية في سياق مواجهة وضرب الارهاب، الذي يترصد بلبنان واللبنانيين.
وتؤكد المعلومات التي توافرت حتى الان من مصادر مطلعة لـ«الديار» ان هذه العملية الواسعة والاولى من نوعها حققت نجاحاً مؤكداً واحبطت عمليات ارهابية كانت تتحضر للقيام بها مجموعات وافراد من التنظيمين المذكورين مستغلة تغلغلها في مخيمات النازحين المنتشرة في منطقة عرسال.
وحسب المصادر فان التحقيقات التي  بوشر بها مع الكثير من الموقوفين والعناصر الارهابية ستكشف المزيد من خيوط ما كانت تنوي هذه المجموعات القيام به، خصوصاً ان المعلومات التي توافرت قبل العملية تؤكد ان مجموعات عنقودية ارهابية كانت تتهيأ للتحرك خارج المخيمات من اجل تنفيذ عمليات في غير منطقة، وانه جرى رصد دقيق لاتصالاتها وحركتها بما في ذلك محاولات تأمين خروج العناصر الارهابية الى اماكن او الاهداف التي كانت تنوي تنفيذ عملياتها فيها.
وحسب المصادر المطلعة فان توقيت الجيش للعملية كان دقيقا للغاية وجاء بعد تكامل كل هذه المعلومات، الامر الذي ساعد في نجاح هذه العملية من دون الحاق خسائر بشرية بالنازحين السوريين رغم ما قام به الارهابيون من عمليات انتحارية بواسطة احزمة ناسفة (بلغ عددهم خمسة في المخيمين).
وحسب المصادر ايضا فان التحقيقات ستكشف خلال الـ48 ساعة المقبلة خيوطا جديدة حول ما كانت تسعى اليه هذه المجموعات الارهابية.
وفي قراءة لما حدث تقول مصادر سياسية بارزة ان عملية الجيش برهنت ان المؤسسة العسكرية والقوى الامنية هي في اعلى درجات الجهوزية لمواجهة مخاطر الارهاب خصوصاً في ضوء محاولات هذه المجموعات جعل المخيمات قنابل موقوتة.
وتضيف بان هذه العملية النوعية تضع جميع القوى السياسية امام مسؤولياتها ليس لجهة توفير الغطاء السياسي للجيش والقوى الامنية فحسب، وهذا امر بديهي وموجود، لكن ايضاً من اجل العمل على تأمين وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية لاستكمال معركتها ضد  الارهاب، وكذلك وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لمساعدة لبنان في التعامل مع قضية النازحين السوريين ومنع استغلال التنظيمات الارهابية للمخيمات المنتشرة في لبنان لا سيما عند الحدود الشرقية.
وامس اكد وزير الدفاع يعقوب الصراف جهوزية الجيش والقوى الامنية الدائمة في مواجهة الارهاب، وقال «من المستغرب ان يتوغل الارهابيون داخل المخيمات التي هي على ارض لبنانية وتحت رعاية دولية وهيئات انسانية.
واضاف «ان حقوق النازحين تعنينا كثيراً، ولكن سنقف بالمرصاد لاي عمل ارهابي او امني او فتنوي يصدع وحدتنا الوطنية».
وطغت عملية الجيش النوعية خلال الثماني والاربعين ساعة على ما عداها، فاجمع المسؤولون والقوى السياسية والشعبية على الاشادة بها وبدور المؤسسة العسكرية وسائر القوى الامنية مؤكدين الاحتضان السياسي والشعبي لها في معركتها لحماية الوطن والاستقرار الامني.
والى جانب المتابعة الدقيقة لنتائج العملية من قبل الرؤساء عون وبري والحريري وتهنئتهم لقيادة وافراد الجيش بهذا الانجاز الكبير، فقد عبر الكثير من السياسيين والهيئات الشعبية عن ارتياحهم وتقديرهم للدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية، مؤكدين كل الدعم لها ولما قامت وتقوم به في مواجهة الارهاب.

حزب الله

واصدر حزب الله بيانا قال فيه ان العملية تأتي استكمالا للجهود التي تبذلها الاجهزة الامنية اللبنانية للتعامل مع التهديد الارهابي والقضاء على المجموعات الارهابية المتغلغلة في الاراضي اللبنانية وطردهم منها».

«امل»

وكان الرئيس بري بادر اول امس الى الاتصال بقائد الجيش مهنئاً بالعملية ومؤكداً الوقوف مع المؤسسة العسكرية وخلفها وامامها في معركتها ضد الارهاب.
وقال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي لـ«الديار»: ان الجيش اللبناني هو حامي الوطن، واننا بالمناسبة نوجه الف تحية لتضحياته الكبيرة، متمنين للجرحى الشفاء العاجل، ونؤكد بالمناسبة على وجود توفير كل المستلزمات لتعزيز المؤسسة العسكرية والقوى الامنية عدة وعدداً، فالاستثمار على دعم الجيش  وتعزيز الامن والاستقرار هو استثمار للوطن ولنا جميعاً؟

كنعان لـ«الديار» لتسليح الجيش اولاً

وقال امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان لـ«الديار»: ان العملية تؤكد المؤكد، فالجيش اثبت ويثبت دائما انه العمود الفقري للامن الوطني والاستقرار وهو خشبة الخلاص بمساعدة سائر القوى الامنية.
وشدد على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الصغيرة في هذه المرحلة الدقيقة، مضيفاً «غداً نحن قادمون على اقرار الموازنة، ويجب ان يكون التعاطي مختلفاً عن السابق مع موازنة الجيش، وان نبدأ ايضاً بتنفيذ القوانين التي اقرت واولها تسليح الجيش وتعزيزه».

جنبلاط: لتوفير كلّ مستلزمات الدعم

وحيا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الجيش اللبناني، منوّهاً «بتضحياته المتواصلة في مختلف الإتجاهات».
وقال جنبلاط : «في الوقت الذي تتصاعد فيه المصاعب والتحديات والمخاطر من كل حدب وصوب، برزت العملية الأمنية النوعية التي قام بها الجيش اللبناني في جرود عرسال حيث أجهض مخططاً إرهابياً كبيراً كان يستهدف استقرار لبنان وأمنه. إن هذه الخطوة الجبارة تؤكد ضرورة توفير كل مستلزمات الدعم السياسي واللوجستي للجيش اللبناني ولسائر الأجهزة الأمنية الرسمية، كي تقوم بالمهام الصعبة الملقاة على عاتقها وتحافظ على الأمن وتعطي الطمأنينة للبنانيين».

حوري

وقال عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري لـ«الديار»: مرة جديدة يؤكد الجيش انه الحامي الحقيقي للبنان من كل المخاطر، ومرة جديدة يحظى هذا الجيش بتأييد اجماعي من اللبنانيين ليؤكد ما يجمع اللبنانيين من خلاله لا يمكن ان يفرقهم، فهو من ناحية واجه العدو الاسرائيلي ومن ناحية ثانية واجه الارهاب بكل انواعه، فكل التحية والتقدير لجيشنا البطل قيادة وافراداً.

شهيب لـ«الديار»: الشعب الى جانب جيشه

وحيا عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي»النائب اكرم شهيب الجيش على هذه العملية النوعية وقال لـ«الديار» من المؤكد للجميع ان هذا التدريب والاعداد النفسي ووقوف الشعب اللبناني الى جانب الجيش اعطاه القوة والفعالية لضرب مثل هذه العمليات الارهابية. وما جرى يؤكد ان المؤسسة العسكرية والقوى الامنية هي عماد ثبات هذا البلد والحفاظ عليها ودعمها واستقرارها في كل وقت!

«القوات»

واشاد الوزير غسان حاصباني بعملية الجيش وقال ان الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة الدفاع عن الوطن. وقال «ان هناك ازمة نزوح سورية كبيرة في لبنان لا تقتصر على عرسال فقط. لافتاً الى ان المجتمع الدولي يجب ان يشارك في هذا العمل عبر تأمين مناطق آمنة»!

ارسلان

وحيا رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان العملية البطولية للجيش وقال: كلنا مع الجيش، وكلنا داعمين للجيش ونعتبر ان ما يقوم به هو لحماية الداخل اللبناني بالتكامل والتنسيق مع المقاومة.

السلسلة والموازنة

من جهة اخرى، تبرز في الاسابيع القليلة المقبلة الحاجة الملحة لتعامل المجلس النيابي والحكومة مع ملفات حيوية عديدة منها الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب.
وقد صدرت مواقف في الساعات الماضية تؤشر الى ان هناك رغبة جامعة في اقرار السلسلة بعد ان اكد الرئيس بري انها ستكون على اول جدول اعمال الجلسة المقبلة المتوقعة في منتصف هذا الشهر.
وقال النائب ابراهيم كنعان لـ«الديار»: في هذا الصدد: ان السلسلة مطروحة منذ سنوات، وهي واحدة من الاشارات الاساسية التي تعطى العسكريين من دون اغفال باقي المستفيدين منها وللمتقاعدين ايضا حقوقهم، وهي تشكل اشارة مهمة لدعم الجهود الكبيرة التي يقوم بها الجيش والقوى الامنية.
وعما اذا كان من معوقات امام اقرارها قال «نعرف ما حصل في الجلسة السابقة، لذلك اتمنى واطالب بان يسبق الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس بري حركة سياسية جدية تقوم بصياغة تفاهم نهائي وجذري بين كل الكتل النيابية لتكون الجلسة تتويجاً لهذه الحركة التي ستحمي التفاهم على السلسلة خارج المزايدات.
وحول الموازنة اكد كنعان «انها على شفير الانتهاء في لجنة المال»، متوقعاً الانتهاء منها في اللجنة منتصف تموز الجاري، واشار الى الظروف الصعبة التي ترافقت مع درسها خصوصاً في ظل ما شهدناه من تجاذبات سياسية حول قانون الانتخابات.
وحرص على التذكير بما كرره دائما انه لم يصلنا بعد الى المجلس النيابي مشروع قانون قطع الحساب، واطالب بالمناسبة الحكومة لكي تبادر الى معالجة هذا الموضوع باسرع وقت حتى لا يشكل هذا الامر عائقاً امام مسار الموازنة، ولعدم اضاعة فرصة استثنائية لاقرارها بعد 12 سنة من الانتظار، وهي فرصة مهمة في بداية عهد فخامة الرئيس عون».