هل هي عملية روتينية شبه دورية للجيش بتفتيش مخيم النور للنازحين السوريين ام ان لدى الأجهزة الأمنية معلومات مؤكدة عن مخططات مشبوهة يجري الاعداد او التحضير لها انطلاقاً من المخيم المخصص للنازحين السوريين والذي تبين في ما بعد ان مجموعة من الانتحاريين تختبىء فيه للتهيئة لعمليات انتحارية بين بيروت وزحلة؟ وهل ما حصل مجرد صدفة أدت الى انكشاف العملية والقضاء على الارهابيين الذين قاموا بتفجير انفسهم محاولين الحاق الأذى بالقوى الأمنية؟ ام ان ما حصل في عملية الهدم جاء بناء على معلومات عسكرية وفي اطار الجهود الأمنية الاستثنائية والجبارة للجيش وألاجهزة الأمنية التي تمكنت منذ اندلاع ألأزمة السورية من تحقيق اختراقات في صفوف الارهاب وانجازات عجزت عنها دول كثيرة في اطار مكافحة الارهاب؟
تتعدد التساؤلات والجواب واحد «نعم الأجهزة الامنية على قدر كبير من الجهوزية والكفاءة في انهاء المظاهر الارهابية والتعاطي معها» إلا ان الشق الآخر من الجواب هو الأخطر تقول اوساط سياسية، «فالحقائق والتجارب الأمنية اثبتت ان مخيمات النازحين السوريين تعتبر قنابل موقوتة وبؤراً خطيرة يلجأ اليها الارهابيون دائماً رغم نفي المجتمعات الدولية ومنظمات حقوق الانسان والمدافعين عن حقوق النازحين السوريين ومحاولتهم انتزاع هذه الصفة»، وقد دلت التوقيفات الأمنية ان أغلب المرتبطين بالعمليات الانتحارية خرجوا من هذا المخيمات أو مروا عبرها.
الحقيقة الثابتة ان مخيمات النازحين السوريين تشكل ملاذاً امناً للارهابيين الذين يختبئون وراء النساء والاطفال وموجبات النزوح، عملية مخيم النور في بلدة عرسال توثق تماماً هذه النظرية، بحسب الاوساط، بعدما أقدم انتحاري اثناء عملية تفتيش روتينية على تفجير نفسه بالقوة العسكرية ليتتابع هجوم الانتحاريين على القوة المداهمة قبل ان تحصل توقيفات ويكشف عن عبوات وأحزمة ناسفة، فالمخيمات باتت بؤراً امنية خطيرة لا يمكن التعاطي معها إلا بحذر شديد، خصوصاً ان بعضها يعتبر نقطة تواصل بين الارهابيين في الجرود وبين الداخل اللبناني، فضلاً على ان بعض المخيمات تحولت الى مكان ملائم لتجهيز الانتحاريين وتفخيخ السيارات والعملية الأمنية في مخيم النور كشفت عن نية الانتحارين القيام بعمليات انتحارية بين زحلة وبيروت…
فالواضح ان عرسال وتحديداً مخيماتها السورية تحولت الى ملجأ آمن لهؤلاء المسلحين وليس فقط لعائلاتهم واصدقائهم وان الكثير من الخلايا النائمة تعشش في مخيم عرسال والكثير من المخيمات المنتشرة في المناطق اللبنانية، وقد تزايدت المشاكل والخلافات وبات الناس في عرسال يتضايقون من تصرفات القاطنين في المخيم وما ان يقع خلاف او اشكالية  بين ابناء عرسال والنازحين السوريين حتى يتفاجأ العرساليون بما يحصل وبظهور مسلحين حولهم بسرعة مدججين بالسلاح يختفون من مسرح الحوادث بالسرعة نفسها التي حضروا فيها.
وقد أثيرت في عدة مراحل سياسية اقتراحات لنقل المخيمات الى الحدود ليتبين ان دون ذلك هواجس تتعلق بتحول المخيمات الى نسخة طبق الاصل عن المخيمات الفلسطينية. كذلك فان موضوع المخيمات العرسالية وبقاءها تطرح اكثر من علامة استفهام لأن الجيش على اهمية انجازاته وعملياته النوعية والمتقدمة، إلا ان البؤر والخلايا النائمة في عرسال ومخيماتها هي مصدر الخطر الحقيقي عليه.
وفي كل الاحوال سواء كانت عملية مخيم النور عملية استباقية بناء لمعلومات ام حادثة ارهابية في وجه القوة ألأمنية المداهمة، فان المؤكد كما تقول الاوساط ان الوضع داخل المخيمات محرج وخطير، وبدون شك فان المساعي او القرار السياسي لعودة النازحين السوريين من مخيمات عرسال على ما يبدو يزعج «النصرة» في جرود عرسال، لان عودة النازحين واخلاء المخيمات يهدد وجودها في الجرود العرسالية وتصبح مكشوفة أمنياً. وبدون شك فان ما يحصل في عرسال وكل ما يتعلق بالارهاب له صلة بالاحداث الدراماتيكية التي تصيب «داعش»، بخروجها من العراق وسقوط دولة البغدادي الذي سيترك تداعياته على المنطقة، فايقاف عمل داعش في العراق لا يعني نهاية الارهاب ودوره في المنطقة، بل يمكن ان يفهم منه لجوئه الى الدول المجاورة لتعود تلك المجموعات لتجميع قواتها للانطلاق حين تحين ساعة الصفر، وعليه ترى اوساط سياسية متابعة ان الموضوع الأمني الممسوك والمتابع بدقة لا يقلل المخاطر المتربصة والمترتبة من جراء النزوح ومع استمرار تدفق النازحين السوريين ورعاية المجتمع الدولي ودعمه للنازحين، وعليه فان العمل ألأمني يفترض ان يتابع بالقرار السياسي الحاسم والحازم لإنهاء عملية النزوح والدفق البشري المستمر وتحصين الساحة الداخلية في وجه قنبلة النزوح وتدفق النازحين قبل ان يتحولوا الى لاجئين دائمين، فهل حانت ساعة الحسم؟