Advertisements
أخبار جديدة

كي لا ننسى، جورج عبد الله: هل سمعتم أن الكفاح جريمة سوى من فم القاتل؟!

اسمي جورج عبد الله.. لست مُجرماً، أنا مقاوم أراد أن يغيّر العالم. 
لا أذكر متى وُلدت، وكيف نشأتُ في طفولتي المبكّرة. ربما نسّقت الذاكرة ذلك في وقت ما، رغم أني احتجت كمّاً هائلاً من الذكريات ﻷحيا في عزلتي هذه. 
الصحافة تتحدثُ عن يوم مولدي كتفصيلٍ مهمّ تضيع بعده الفكرة. أما أنا، فقد نسيته، بل أقفز عنه كلما صادفت تاريخ مولدي في مقالٍ عنّي بين الصحف التي تصلني من الخارج.. الخارج، الذي يُسمّى بالحياة. 
تلقّفتني القومية في فترة شبابي الأوّل، الأفكار التي حملتْ في بعضها حلولاً لما كان يجري حولنا من كوارث، بدت كطريق الجنّة إلى عالمنا. منحُ التعليم والطبابة وحقوق أخرى غيرها.. من دون أن يغيّر ذلك في البنية الاقتصادية الاجتماعية ذاتها. وهكذا ما بدا وكأنه الهدف الأساس في البداية أصبح غير معقول في ما بعد. 
في ذلك الزمن، وفي ظلّ التيارات السائدة في لبنان، التيارات التي تصارعت فيه وعليه في توازنٍ دوليّ، لم يستطع حسم الفلك الذي يدور فيه لبنان شرقاً أم غرباً، لكنه اتفق على ترك أمره للحرب تحسم ذلك. آنذاك بدا لي أنّ فلسطين وحدها هي القادرة على حلّ المشكلة، وبشكل أخصّ السلاح كوسيلة لتحريرها، السلاح وحده القادر على حلّ القضية الإنسانية حول العالم. وهكذا انضويتُ في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” مع وديع حداد وجورج حبش. 
أما ما ظهر على أنه جبهة موحّدة لقتال الصهيونية، فتبيّن أنه صراع آخر بين جناحين، أحدهما يؤمن بالكفاح المسلّح حتى النهاية، وآخر قرأ الوضع الدولي ربما بما فيه تراجع الحركة الثورية والنضال المسلّح حول العالم مع ظهور بيروسترويكا غورباتشوف، فاختار الامتثال أو الانحناء للعاصفة التي بدت محيقة بالفصائل الثورية. الانحناء الذي لا ما لبث أن تحوّل مع مرور الزمن إلى الترهّل، فضلاً عن عدم قدرة ذلك الجناح على الخروج من الإطار القومي الضيّق، الذي لا يستطيع أن يمتلك في ما بعد حلولاً جذرية لقضايا الشعوب. أعلم اﻵن أن هذا الجناح تخلى عن وديع الذي لاقى مصيراً مشرّفاً. 
بناءً على ما ذكرت، أسّستُ مع رفاقي جبهة الكفاح المسلّح التي قامت بخمس عمليات ضدّ العدو. هل سمعتم أن الكفاح جريمة سوى من فم القاتل؟! متى سمعتم أن الكفاح جريمة سوى في اﻷزمنة التي تسود فيها إبادة شعوب بأكملها؟! 
أنا مكافح. وهذه تهمتي. وﻷنّني أعي ذلك ويعي القتلة ذلك أظلّ قابعاً في سجونهم المُرفّهة! في سجونهم الحرّة! 

أعلم أن قضيتي حيّة رغم مرور هذا الوقت المُصاب بالموات. أعلم أن جميع من أصابه الترهّل من يسار ينضوي تحته قوميون وشيوعيون براغماتيون وقوى دينية، يثير اسمي لديهم حساسية، وأنظمة لا تناسبها حلول كحلولي خارج أطر حكمتها المميتة، كلّهم يعملون بترهّل لأخرج.
هذا كلّه طبيعي، فمن ضمن ما أفكّر فيه كلّ صباح، أنّ جميعهم لن يكونوا في غد اليوم اﻵتي، الغد المشرق الذي تنتظره شعوب اﻷرض، ويناضل كثيرون من أجله.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: