Advertisements
أخبار جديدة

“تفجير منزل على خلفية تلاسن”؟

“سألنا اي ساعة بيخلص التشييع لأنه بدنا نكفي الطريق نحنا… قال التشييع ما راح يخلص، خلص مشي على طول لانه اليوم بده يموت غيره وبكرا بإذن الله كمان بده يموت غيره”، عبارة اطلقها زياد الرحباني قبل سنوات طويلة، إلا انها ما زالت تناسب الواقع الحالي للموت المتنقل على الطرقات اللبنانية. عشرات الضحايا سقطوا لأسباب أقل ما يمكن ان يقال عنها بأنها تافهة، ولا تستحق حتى تلاسناً كلامياً.

ضحية تلو الأخرى تسقط بلا مبرر، قصص حزينة أبطالها لم يتخيلوا يوماً بأن ينهى دورهم بهذه الخفة وان تتوقف احلامهم فقط لأن أحد “الزعران” قرر إطلاق النار ابتهاجاً او حزناً، او لأن شخصاً آخر متهوراً يقود سيارته بسرعة في ساعة متأخرة من الليل، أزعجته قيادة شاب فقرر إنهاء حياته بإعدامه رمياً بالرصاص… قصص أقرب الى الخيال تحدث على هذه البقعة الجغرافية الصغيرة، بينما جلّ همّ  المسؤولين اقرار قانون انتخاب سيعيد معظمهم الى السلطة، ولكن ان يحدث هذا العدد الهائل من الجرائم بالاشهر السابقة فالأمر “ca va” ويندرج تحت خانة القضاء والقدر طالما ان الضحية لا تنتمي الى اقارب او عائلة المسؤولين.

الأمر لا يقتصر على المسؤولين في الدولة، فالرأي العام المحلي عندما يقرر التعاطف مع احدهم او التعبير عن غضبه يكتفي بتغريدة او شعار على فيسبوك، فجميع القصص حركت الرأي العام لساعات فقط، لتحتل مكانها قصة اخرى، الا ان الاسبوع الأخير ونظراً لزحمة الجرائم فقد احتار الرأي العام مع من يتعاطف من الضحايا، فقرر ان الخيار الأنسب يبقى التعاطف مع ابطال المسلسلات الرمضانية، فيما الابطال الحقيقيون تنتهي قصتهم بطلقة طائشة.

فبعد مرور اكثر من 27 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ما زال الحصول على سلاح “أسهل من شربة المي” في بلد المافيات وقوة الامر الواقع، لا قوانين رادعة ولا تحركات احتجاجية حصلت (سوى بعض التحركات الفردية) وكأن الأمر اصبح عادياً أن يستيقظ المواطن اللبناني على خبر الاعدامات المتنقلة.

وقد سجلت بورصة الاعدامات في لبنان خلال الاسبوع الحالي مقتل الطفلة لميس نقوش (8 سنوات) بعد إصابتها في رقبتها برصاصة طائشة خلال إطلاق نار باتجاه منزل والدها الكائن في محلة الشراونة، وفي 3 حزيران توفي علي ح. متأثراً بطلق ناري أصيب به في رأسه داخل مستودع في مخيم البداوي.

والجريمة الاغرب كانت في قضاء المتن الأعلى بعد مقتل الشيخ نضال الدنف على يد مشهور الدنف.

وفي 6 حزيران توفيت الشابة آية رحمون من بلدة العين جراء إصابتها من طريق الخطأ بطلق ناري في الرأس ايضاً. ومن الرصاص الطائش الى الاعدامات المباشرة حيث قتل الشاب روي حاموش بعد تلاسن حصل مع 3 شبان، ليعدم بطريقة شنيعة على مرأى من صديقه. ليسجل النهار نفسه عملية قتل اسماعيل زعيتر امام منزله في عملية ثأر، لتنتهي بورصة الجرائم حتى كتابة هذه السطور بمقتل شخصين في كفرملكي العكارية على أفضلية مرور.

جرائم اقرب الى الافلام الهوليوودية ولا تمت الى السلوك الانساني بصلة حصلت جميعها خلال اسبوع واحد فقط في بلد يتغنى أهله بالانفتاح على الآخر وحب الحياة. ليتحول هذا البلد الصغير من سويسرا الشرق الى “تابوت متنقل” تسهل خلاله عمليات التصفية بدم بارد، بلا رادع او محاسب. وفي حال قرر أحدهم الغضب على وفاة فتاة برصاصة طائشة يكون الرد عبر اطلاق الرصاص اثناء تشييعها استنكاراً لمقتلها بنفس الطريقة.

ورغم تنوع اسلوب القتل في الاسبوع الحالي او في الأشهر والسنوات الاخيرة، الا ان جميعها تندرج تحت خانة الاستهتار بحياة الاخرين، في ظل غياب سلطة القانون وسهولة الاستحصال على السلاح والمخدرات، وحماية “الزعران” من النافذين في الدولة. فالتصريحات وما اكثرها لم تقدم او تأخر طالما ان المتهمين سيبقون بعيدين كل البعد من المحاسبة، وبعد اسبوع لن نفاجأ اذا طالعنا في وسائل الاعلام خبراً من مثيل “إعدام عائلة بأكملها بسبب افضلية مرور او تفجير منزل احدهم على خلفية تلاسن حاد”.

متى سيوضع حد لهذا الفلتان؟!

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: