Advertisements
أخبار جديدة

سنة اضافية لنواب الفساد؟

الانتخابات إلى الربيع

بري: الاتفاق سياسي وليس انتخابيا وكل المقترحات الطائفية سقطت

رجح بري أن تجرى الانتخابات في آذار المقبل (مروام طحطح)

لا يزال زخم التفاهم الذي أُرسي أوّل من أمس، خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، يرخي بظلاله على الاتفاق شبه النهائي حول اعتماد القانون النسبي على أساس 15 دائرة انتخابية. ومع تأكيد غالبية الفرقاء أن الاتفاق بات محسوماً بين مختلف الكتل السياسية، إلّا أنه يمكن وصف هذا التفاؤل بالحذر، في ظلّ وجود نقاشات حول نقاط لم تحسم بعد في القانون، مع بدء العدّ العكسي لنهاية ولاية المجلس النيابي

بدا الرئيس نبيه برّي متفائلاً جداً أمس، وعبّر أمام زوّاره عن راحته للاستقبال الذي أعدّه الرئيس ميشال عون اول من أمس ولأجواء النقاشات التي دارت، خصوصاً أن عون لم يطرح أمام برّي أياً من الأمور الإشكالية أو الشروط التي نقلت عن التيار الوطني الحر، وأن النقاش كان مع الرئيس سعد الحريري وليس مع عون حول أمور إشكالية. وقال برّي إن «أي أمر تفوح منه مسألة الطائفية سقط، وما حصل هو اتفاق سياسي وليس اتفاقاً انتخابياً فحسب، لأن الجميع يعي خطورة المرحلة».

وجزم برّي بأن الاتفاق جرى حول اعتماد قانون النسبية الكاملة على أساس 15 دائرة، من دون اعتماد أي من الاقتراحات الطائفية، لا حول الصوت التفضيلي الطائفي ولا حول عتبة التأهيل الطائفية، وصولاً إلى مسألة نقل المقاعد أو تعديل الدستور. وأشار رئيس المجلس النيابي إلى أنه حتى الآن لا يزال هناك عائق وحيد أمام الاتفاق الكامل حول القانون، وسيكون من مهمات لجنة برئاسة الحريري، وهو مسألة الحاصل الانتخابي، والأمر يحتاج إلى مزيدٍ من البحث. إلّا أن تعقيدات القانون الجديد تناولها رئيس المجلس ممازحاً زوّاره، بأن الأمر يحتاج إلى شرحٍ طويل، وأنه إذا كان الرؤساء والوزراء يحتاجون إلى وقتٍ لفهمه بتفاصيله فكيف بالناخبين.

وتناول برّي الدراسة التي سلّمه إياها أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق، وكان قد سلّمها لرئيس الجمهورية أول من أمس، وهي أعدّت من قبل الأمم المتحّدة، وتؤكّد أن الإعداد لاعتماد القانون الجديد يحتاج بين 6 أو 7 أشهر، مشيراً إلى أن هناك تمديداً تقنيّاً سيحصل للإعداد للانتخابات. إلّا أن رئيس المجلس أكّد أنه أبلغ وزير الداخليّة عدم ممانعته إجراء الانتخابات غداً، لكنّه عبّر عن تفهّمه لشرح وزير الداخلية، وحاجة الوزارة إلى وقت للإعداد، مرجّحاً أن تجرى الانتخابات في آذار، لأن مهلة الستة أو السبعة أشهر تعني أن الانتخابات ستحصل في تشرين الثاني أو كانون الأول، أي في «عزّ الشتاء». وأكّد رئيس المجلس أن هذا الأمر تقرّره اللجنة الوزارية بحسب المعطيات المتوافرة بين يديها.
من جهتها، أكّدت مصادر وزارة الداخلية أن الرؤساء الثلاثة أبدوا تفهّماً لعرض وزير الداخلية ومعطياته والحاجة إلى فترة زمنية معقولة للإعداد، مؤكّدة أن تطبيق القانون الجديد يتضمّن الإعداد لـ«6 آلاف قلم اقتراع وتدريب آلاف رؤساء الأقلام والقضاة ولجان القيد وتحضير برامج إلكترونية»، مرجّحة أن تجرى الانتخابات في الربيع المقبل.
وفي حين تؤكّد مصادر واسعة الاطلاع أن الاتفاق حصل و«بتنا في ربع الساعة الأخير»، يبدي أكثر من مصدر في قوى 8 آذار والتيار الوطني تفاؤلاً حذراً حول بعض النقاط العالقة، لا سيّما مسألة الحاصل الانتخابي والنقاش حول طريقة الفرز. ويستند المتفائلون إلى اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووزير الخارجية جبران باسيل، خصوصاً تصريحات باسيل أمس بعد زيارته البطريرك بشارة الراعي، وتأكيده حصول الاتفاق، فضلاً عن الجهد الذي بذله النائب جورج عدوان خلال الأيام الماضية وجلسته المطوّلة أمس مع الحريري، ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق. وتقول مصادر 8 آذار إن «الاتفاق حاصل، لكن إذا أصرّ التيار الوطني الحرّ على بعض النقاط، فهذا الأمر قد يعرقل التفاهم ويؤخّره والوقت يمرّ سريعاً». وتلخّص مصادر واسعة الاطلاع لـ«الأخبار» حصيلة المشاورات النهائية بالآتي: هناك شبه اتفاق على اعتماد العتبة الانتخابية بنسبة 10% من أصوات الدائرة الانتخابية، لأن النتيجة أظهرت تقارباً في مختلف الدوائر بين الحاصل الانتخابي بقسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد مع نسبة الـ10%. أمّا طريقة الفرز، فلم يمانع أحد إذا اعتمد «الفرز الأفقي»، أي اعتماد تصنيف الرابحين في كلّ لائحة استناداً إلى الصوت التفضيلي، فيما يطرح آخرون أن يتمّ خلط اللوائح ثمّ اختيار الرابحين وفق الصوت التفضيلي، وهذا النقاش لم يحسم بعد. أما مسألة الصوت التفضيلي على أساس الدائرة أو القضاء، فلم تعد مهمّة، بعدما تم اعتماد دوائر في أغلبها على أساس الأقضية، إلّا في حالات قليلة، مثل دائرة صيدا ــ جزين على سبيل المثال. وتشير المصادر إلى أن هناك مسألة إشكالية جديدة يطرحها التيار الوطني الحر، وهي بدل نقل المقاعد يجري الحديث عن «توزيع المقاعد»، باختيار 6 مقاعد تمثّل الطوائف وتحديدها للمغتربين، وهذا الطرح يلقى رفضاً حتى الآن من غالبية الكتل السياسية. وقالت المصادر الواسعة الاطلاع إن ما يجري الآن هو العمل على تعديل نص القانون الذي أرسلته إلى المجلس النيابي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لكن من دون تشكيل لجنة، لكن بالتواصل الذي اعتمد أخيراً عبر عدوان، الذي ينسّق مع الجميع، ومع النائب وليد جنبلاط شخصيّاً. وتضيف المصادر أنه تمّ الاتفاق على مسألة أخرى، وهي أن «اللوائح التي يحقّ لها الترشّح يجب أن يكون في عدادها مرشحون بنسبة 40% من عدد المقاعد، أي لا يستطيع المرشحون أن يخوضوا الانتخابات بشكلٍ منفرد». وأكّدت المصادر أن «هذا القانون يضمن وصول 50 نائباً مسيحياً على الأقل بتأثير كامل للناخب المسيحي»، نافية أن يكون هؤلاء «للتيار وحزب القوات اللبنانية فحسب». وتؤكّد المصادر أن «قانون عدوان يفتح الباب أمام تمثيل الجميع، وليس من التيار والقوات فحسب، في الخمسين نائباً». هذه النقطة بالذات، تقول مصادر «وسطية» إنها لا تزال تشكّل إشكالية لدى التيار الوطني الحر، خصوصاً أنه يجري الحديث عن أن القانون الحالي يحرم التيار والقوات من حيازة «الثلث الضامن في المجلس النيابي»، مشيرةً إلى أنه «يجري الآن احتساب الحصيلة النيابية بدقّة قبل الانخراط النهائي في الموافقة». وتقول المصادر إن «التيار الوطني الحرّ لم ينتهِ بعد من مسألة تعديل الدستور، ويعود طرح مجلس الشيوخ إلى التداول، لأن التيار يطالب باتفاق سياسي وليس باتفاق انتخابي فحسب، ومن ضمن هذا الاتفاق مسألة اللامركزية الإدارية».
(الأخبار)

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: