Advertisements
أخبار جديدة

حسين مرتضى: كشف خفايا عن السيد نصر الله والمقاومة ؟

27
MAY
2017

سبعة عشرعاماً مضت سريعاً، لن تمحى من الذاكرة ابداً، فما حصل في جنوب لبنان في مثل هذه الأيام، لا تزال أثاره واضحة في كل مفاصل الأحداث السياسية والعسكرية في منطقتنا، من وادي السلوقي الذي مازال يصحو باكراً ويحتضن الشهداء فيه، حتى معتقل الخيام، الذي اختلطت فيه آلام المقاومين مع فرحة النصر والتحرير، هذه سبعة عشر عاماً أوسع من أن يفقد البعض ذاكرته، هذا الحدث كان مفصلاً في تاريخ جميع الشرفاء.
أن انتصار عام 2000 أسس لكل الانتصارات التي أتت بعده، هذه المقاومة التي حققت أهم إنجاز يحسب في تاريخ الصراع مع الكيان الاسرائيلي، كيف انطلقت في مهدها الأول وكيف بدأت وأين ومن كان يشرف عليها حتى وصلت إلى هذه القوة.

في حديث خاص مع مصدر مطلع على أوضاع المقاومة الإسلامية، ذكر لي أن الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد كان له أمنية وهي أن يشاهد الانتصار في لبنان وهزيمة الكيان الصهيوني، هذه الأمنية تحققت وانتصرت المقاومة بدعم سوريا وصمود الشعب اللبناني ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا الانتصار.

حالة فقدان الذاكرة التي إصابة البعض، حرضت ذاكرتي اثناء الاستماع لخطاب السيد حسن نصر الله في ذكرى الإنتصار، وعادت بي إلى الإنطلاقة الأولى للمقاومة عام 1982، والتي بدأت طلائعها في البقاع ومنها مدينة الهرمل ، والتي كانت تضم مواقع للتدريب ومعسكرات للمقاومين، وكان قد عاش السيد نصر الله في ذلك الوقت في البقاع وفترة في مدينة الهرمل، بالإضافة إلى أن كل قيادات حزب الله كانوا يتوزعون في البقاع، كون الجنوب كان محتلاً والاسرائيلي وصل لبيروت.

في تلك الفترة أذكر كيف بدأ يأتي السلاح وكيف يُخبئ، كان أحيانا كل مقاومين اثنين يتقاسمان بندقية واحدة، وأحيانا يختلف المقاومون من سيشارك في هذه العملية ومن يحصل على بندقية، حيث كان التمويل بسيطاً جداً.

أما المعسكرات الأهم التي كانت تعد وتؤهل دورات نوعية، وإنطلق منها أهم المقاومين، أي “النواة الاولى”، كانت في الزبداني بريف دمشق، أي كانت البداية في سوريا، حتى قادة المقاومة كانوا يتدربون في معسكرات الزبداني تحديداً في معسكرات قوسايا التي هي حتى اليوم موجودة، والتي خرج منها أكثر المقاومين من القيادة العامة ومن حماس والجهاد الاسلامي والمقاومة، في هذا الوقت أذكر تماماً كيف وصلت مجموعات صغيرة من الحرس الثوري الإيراني للتدريب في هذه المعسكرات.

هنا لا بد من الإشارة، أن الجيش السوري وضباطه هم من دربوا نواة الجيش الايراني في فترة 1979 و1980، وجاء بعدها عدوان صدام على ايران، وبعد فترة ذهب ضباط الجيش السوري إلى ايران ليكملوا عملية تدريب الضباط الإيرانيين، وهذا ما يؤكد العلاقة الاستراتيجية المتينة منذ زمن في محور المقاومة، بين سوريا وايران والمقاومة، وهذه العلاقة ليست وليدة عام 2011، وأن أول عملية تدريب لحزب الله في معسكرات الزبداني كانت في عام 1984 وكان والدي مشاركاً فيها.

في 1984 أعلن بشكل عام انطلاق حزب الله، لكن لا أحد كان يعرف مواقعه ومواقع تدريبه، ومن هو وكيف كان ينقل السلاح إلى الجنوب، وكيف كان يصل الشيخ راغب حرب إلى بيروت ليلتقي بعض القادة، وكيف كان الحاج عماد مغنية في حينها يتدرب بالأساس في حركة فتح مع ياسر عرفات، ومن ثم بدأ بتنفيذ العمليات، بذلك الوقت انطلقت المقاومة من اكتفاء ذاتي ومن ثم بدأ الدعم من سوريا والمعسكرات في سوريا مع التواصل مع ايران، وعندما نرى الآن ما يجري في فلسطين، تعود بنا الذاكرة كيف انتفض الشعب الفلسطيني في انتفاضة الاقصى التي أتت بعد انتصار المقاومة في لبنان، هذا الإنتصار الذي أعطى نموذجاً ودفعاً للمقاومين، أي كما انتصرت المقاومة في لبنان تستطيع المقاومة في غزة أن تنتصر، وبالفعل انسحب الاسرائيلي من قطاع غزة.

في ذكرى الإنتصار الحقيقي الخالص، انتصار بلا قيد أو شرط، يبقى عيد المقاومة والتحرير هو عيد للكرامة الخالصة ، بالرغم مما حاولت دوائر الاستخبارات الاسرائيلية صنعه من تشويه صورة حزب الله والسيد نصر الله في أذهان الشارع العربي ، إلا أنه ما زالت القواعد الشعبية للمقاومة تتسع ، و بالرغم من المناكفات السياسية في لبنان يبقى السلوك اللبناني أقل بكثير من هذا العيد، وهذا ما يجعلنا نشعر بحزن، كون هذا الإنتصار راسخ في ذاكرة الجميع كرسوخ الأرزة على العلم اللبناني، ويمضي عميقاً في ذاكرة شعوبنا أبعد من الربيع العربي وكل ما يحاك ضد المقاومة.

بقلم: حسين مرتضى

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: