Advertisements
أخبار جديدة

25أيار:إبراهيم ماروني الوحيد استُشهد وحيدًا

الأخبار– داني الأمين

“إبراهيم” .. في مكان ما بين العابرين من شقرا اتجاه حولا
يوم 22أيار2000، يوم تحرير بلدتي حولا ومركبا وعدد من القرى الأخرى، كان الفتى إبراهيم ماروني ( 15 ربيعًا)، ابن بلدة شقرا المجاورة، قد قرّر عبور بوابة الانتصار، كغيره من الأهالي. أفلتت المناسبة الفتى ابراهيم من كنف والديه، اللذين كانا يحرصان دائمًا على مرافقته وملازمته، حتى في عملهما في فرنهما داخل البلدة. فهو وحيدهما بين 12 ابنة، انتظرا أن يرزقا به طويلًا.
ها هو اليوم بات شابًا، في مقتبل العمر، يستطيع أن يزيح الغمّ، ويخفّف من مجهود الأب، الذي أنهكه العمل المضني في فرنه، طيلة عقود، لإعالة عائلته الكبيرة. لم يتسنّ لأبي إبراهيم منع ابنه من الذهاب، فالمناسبة تستحق المغامرة، وهي سعيدة، وعلى الولد أن يسعد بها، ويشاهد نصرًا لطالما حلم به الكبار والصغار، لاسيما أن البلدة كانت تتعرّض دائمًا للقصف الهمجي الصهيوني، وخسرت من جرّاء ذلك العديد من الشهداء، كان من بينهم شقيقة الفتى ابراهيم، أمل، ابنة 12 سنة.
لم تثنِ الغارة على طريق شقرا -حولا إبراهيم عن التقدم
يقول رفاق إبراهيم إن حادثة استشهاد أمل شهيدة أمام منزل أهلها أثّرت كثيرًا في نفس شقيقها الوحيد، الذي عبّر كثيرًا عن عشقه للمقاومة وحلمه بأن يرى جنود الاحتلال وعملاءه أذلّاء مقهورين، فكان له ذلك، يومَ استشهاد!
بدأت مسيرة إبراهيم في ذلك اليوم من التحرير باكرًا جدًا، نهض صباحًا، انطلق باتجاه آخر نقطة في البلدة، كان يمكن للأهالي الوصول إليها بسبب الاحتلال، ومواقعه المشرفة من حولا ومركبا وغيرهما. هناك كان رفاقه ينتظرونه مع عدد كبير من الأهالي، ساروا معًا على أقدامهم، نزلوا الوادي القريب من “قلعة دوبيه” الأسيرة. بدأ إبراهيم ينظر مستغربًا، فهو لم ير هذه القلعة عن قرب، أحسّ بفرحة كبيرة داخله، شجعته على إكمال الطريق، رغم القصف الصهيوني. عند وصوله إلى بلدة حولا، ومشاهدة الأهالي يزغردون، وآخرين يهتفون بشعارات النصر والحرية، تقدّم إبراهيم أكثر فأكثر نحو الجنوب، باتجاه بلدة ميس الجبل المجاورة.
هنا كان الموعد: طريق حولا – ميس الجبل لحظة قصف الشاحنة التي أقلت إبراهيم ورفاقه
هناك صعد إلى شاحنة صغيرة، مع عدد من رفاقه، رافعين رايات النصر، اقتربت الشاحنة كثيرًا، لم يتحمّل جنود العدوّ المشهد فأطلقوا قذيفة باتجاه الشاحنة، انفجرت قريبًا منها، فتناثرت شظاياها في كل اتجاه، حتى استقرت لئيمةٌ منها في الجزء العلوي من جسد ابراهيم، فقضى وحيد والديه، وحده من بين رفاقه الذين ذُهلوا بما حدث. حتى هذا اليوم، لا يزال الحزن يوغل في نفوس أسرة ابراهيم، ورفاقه الذين لا تغادرهم صورة الوجه الجميل منحنيًا على جرح غائر وصل حتى قلبه الصغير. كأن ابراهيم استشهد الآن. كأنه في هذه الأيام يلح عليهم بالزحف إلى القرى المحررة، قبل أن يفوتهم شيء من فرحة التحرير، الذي يحل عيده على هذه العائلة، وكأن الموت قد عاد من جديد ليعلن أن إسرائيل لم تترك خلفها الّا ذكريات الشؤم والألم، وأن المقاومة سمحت لإبراهيم أن يتذوق طعم الكرامة والعزّة والانتصار يومًا، ويشاهد عدوّه وعملاءه أذلّاء، قبل أن يتذوّق طعم الشهادة، وهي بهذا الجنوبيّ الأصيل وأهله، لا شك لائقة.

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: