Advertisements
أخبار جديدة

أمراض أخطر من الكوليرا تهدد اللبنانيين؟

تهدد اللبنانيين جدّياً!

ليلي جرجس

23 أيار 2017 | 09:00

المصدر: “النهار”

أرقام مخيفة أرخت بظلالها على الواقع الصحي في العالم العربي، فالتهويل من عدوى الكوليرا التي أصابت اليمن في العمق يُشكّل بحدّ ذاته مرضاً نفسياً يُربك الالاف. لا يُخفى على أحد ان الإجراءات الوقائية التي تتخذها العديد من الدول العربية ومنها لبنان كفيلة بمكافحة اخطار الكوليرا ومنع إنتقاله، فحملة التوعية التي تخوضها المنظمة الصحية الى جانب الجهات الصحية الرسمية كفيلة في مواجهة الكوليرا، لكن ماذا عن لبنان؟ وكيف تعمل وزارة الصحة على مواجهة خطر انتقال العدوى الى لبنان؟ وماذا عن الأمراض الأخرى المستوطنة في لبنان والتي تعتبر اكثر خطورة من الكوليرا؟

كان العراق اول من واجه الكوليرا في المنطقة العربية، إذ تؤكد الدراسات ان وباء الكوليرا مستوطن في العراق منذ 1966 حيث كان إنتشاره محدوداً. لكن في العام 2007 أدى نقص مياه الشرب النقية في العراق وتردي البنية التحتية الى إنتشار الوباء من جديد. موجة هلع أصابت آلاف الحجاج لا سيما في ذكرى عاشوراء المتوجهين من لبنان الى العراق.

وتأكيداً على ذلك، ذكّرت رئيسة دائرة مكافحة الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة عاتقة بري اللبنانيين “بأنها ليست المرة الأولى التي نواجه خطر عدوى الكوليرا، إذ شهد العراق منذ سنوات إنتشار الكوليرا على أراضيه والذي أثار موجة هلع وخوف عند الحجاج لا سيما في ذكرى عاشوراء. خطر الكوليرا في اليمن لا يُضاهي خطر الكوليرا في العراق منذ سنوات، فعدد الوافدين من اليمن الى لبنان او العكس ضيئل نسبة الى الأعداد الهائلة التي تسافر الى العراق سنوياً. وإزاء هذا الواقع الصحي إتخذت وزارة الصحة آنذاك عدّة إجراءات احتياطية واستباقية لتفادي الإصابة بالعدوى ومنع انتقالها الى لبنان. واليوم تُعيد الوزارة تفعيل هذه الخطة وتعزيز هذه الإجراءات في المطار وفي المستشفيات الخاصة والحكومية والتي ترتكز على :

* توعية المسافرين المتوجهين الى المناطق الموبوءة وكيفية حماية أنفسهم من الكوليرا.

* توزيع كُتيِّبات للتوعية حول الكوليرا. كما تحرص الوزارة على التواصل مع شركات الطيران لمعرفة عدد المسافرين الى اليمن، وبالتالي توعيتهم حول هذا الموضوع.

* تكثيف الدورات التدريبية في المستشفيات الحكومية والخاصة لمعرفة كيفية التعامل مع عدوى الكوليرا وتشخيصها ( يكون لون البراز شبيهاً بماء الرز بسبب الاسهال الحاد) وطرق مكافحتها. بالإضافة الى توزيع كُتيّيبات للتوعية عن الكوليرا الى كل فرد طبي يزور الوزارة.

لكن بالنسبة الى بري لا يُشكل وباء الكوليرا خطراً حقيقياً على لبنان مقارنة بأمراض أخرى مستوطنة في لبنان والتي تهدد اللبنانيين جدّياً. إذ يعتبر موضوع تلوث المياه في لبنان مسألة خطيرة ومعقدة وتتطلب حلا جذرياً بسبب الأمراض الإنتقالية الناتجة عنها لا سيما “السالمونيلا” و”الصفيرة أ” التي تعتبر من أكثر الأمراض المنتشرة في لبنان.

كذلك تؤكد رئيسة دائرة مكافحة الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة، ان “النزوح السوري ساهم في انتشار موجات من الأوبئة وزيادة تفاقم سوء الوضع الصحي بسبب الضغط السكاني والاستهلاكي لشبكات المياه المهترئة. لذلك من المهم ان نميّز بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب وعدم المزج بينهما تجنباً لأي امراض مستوطنة في مياه الإستخدام. وفي هذا الصدد قامت الوزارة بتوزيع أقراص الكلور على كل الأقضية اللبنانية عبر أطباء الأقضية التابعين للوزارة للتأكد من سلامة المياه ونظافتها. هذا الإجراء الوقائي والضروري بدأت به الوزارة خلال انتشار الكوليرا في العراق وهي اليوم تُعيد تفعيله ولو بوتيرة أقل لتفادي الأمراض الانتقالية جراء تلوث المياه.

أما عن كيفية تعقيم المياه، فالخضروات والفاكهة بإستخدام الكلور تشير بري “الى ضرورة إستخدام سائل الكلور المنزلي الخالي من الرائحة المعطرة (الذي يحتوي على 5.25% من الكلور) وزيادة نقطتين من سائل الكلور لكل ليتر من الماء وزيادة 40 نقطة او 2 مل او ربع ملعقة صغيرة من سائل الكلور لكل 20 ليتر ماء.”

وتختمّ بري بالقول “صحيح ان الكوليرا خطيرة لكن امام المصائب والأمراض التي نعاني منها في لبنان، لن تكون بخطورة الأوبئة التي تهدد حياتنا يومياً من دون ان نحرك ساكناً لمعالجتها نهائياً”.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: