Advertisements
أخبار جديدة

حدث في لبنان: الدكتور شوقي وهبَ الطالب محمد حياة جديدة… تحية لانسانية عظيمة

27 نيسان 2017 | 18:24

المصدر: “النهار”

أراد وضع حدٍ لمعاناة شاب أنهكه المرض، فاتخذ قراره بوهبه كليته. من دون أن يرف له جفن أقدم على خطوته، غير آبه بالأوجاع التي قد يواجهها وتعريض حياته للخطر. هو الدكتور شوقي يونس، الذي هزت انسانتيه كل من علم بقصته، لا سيما بعد ان كتب فصلها الأخير اليوم بدخوله مع الطالب محمد سليم غرفة العمليات في مستشفى “اوتيل ديو”، قبل ان يخرجا منها منتصرين على المرض.

انتصار “النحن” على “الأنا”

صباح اليوم كتب دكتور العظم شوقي (51 عاما) في صفحته على فايسبوك “بعد قليل ادخل غرفة العمليات… كلمات لا بد منها.. الى والدتي وزوجتي وولدي وإخوتي ورفاقي وأصدقائي وزملائي وأهل بلدتي جميعاً…أشكركم جميعاً وأشكر كل من وقف الى جانب هذا العمل سواء بالكلمة او الموقف او إسداء عمل ما… بالنسبة اليّ هذا اليوم هو يوم انتصار، انتصار “النحن” على “الأنا”، انتصار نحن الحياة على انا الموت، نحن القيم، قيم الحق والخير والجمال والعطاء والتكافل والتعاضد الاجتماعيَيْن على أنا الفرد، أنا، القبح والشر والباطل، الانتصار على الانانية الفردية التي قال عنها (أنطون) سعاده أنها اخطر من الاحتلال الأجنبي “.

رحلة معاناة عائلة

وكان محمد (16 عاما) بدأ رحلة معاناته مع مرض الكلى منذ ان بلغ الخمس سنوات، وبحسب والدته آمنة خليفة ” أجبر على غسل كليته قبل عامين، ثلاث مرات في الاسبوع كنا نقصد منطقة سن الفيل من بلدة الصرفند لاتمام عملية الغسل، اربع ساعات كان يبقى موصولا بالآلآت”. واضافت في حديث لـ”النهار”: “كان الدكتور شوقي المتزوج والاب لولد في عمر محمد على علم بتفاصيل قصة ابني، كونه جارنا وصديق زوجي، اتخذ قراره قبل عام بوهبه كليته، لينقذه من الالم والموت، في البداية رفضنا، فلم نرد ان يعرض حياته للخطر، أصرّ على الأمر، أجرى الفحوص المطلوبة، تبيّن ان في امكانه تحقيق رغبته، وبالفعل وفى بوعده”.

محمد الطالب في صف الاول ثانوي ووحيد والديه على اربع شقيقات ليس الوحيد الذي يعاني من مرض الكلى في عائلته بل شقيقاته الاربع كذلك مررن بالتجربة عينها، ولفتت خليفة الى انه” قبل اربع سنوات وهبت ابنتي الصغيرة غادة كليتي، كما وهب زوجي في السنة التالية كليته الى ابنتي الكبرى تغريد، وعندما تعب محمد لم نستطع ان نقدم له كلية، عندها عرض شوقي كليته، سنة حتى استطعنا اجراء العملية كون القانون اللبناني يمنع وهب الاعضاء من الغرباء، تنقلنا بين وزارات ولجان عدة حتى حصلنا على الموافقة، لتبقى ابنتي فاطمة (23 عاما) وسهام (25 عاما) تعانيان من المرض عينه”.

ولادة جديدة

قبل ايام من اجراء العملية كتب شوقي “بوستا” في صفحته على فايسبوك عبر من خلاله عن نظرته لوهب الاعضاء والحاجة الملحة لها، وقال: “لماذا نقول لا لوهب الاعضاء، ألسنا على يقين ان وهب كلية مثلاً سيعيد طفل الى حضن أمه، وأباً الى كنف عائلته، وشباباً الى ربيع عمر انهكته الآلام المبرحة؟ ماذا ننتظر؟ تجمع الشرائع الدينية على ان الانسان هو المسؤول الاول عن حياته امام نفسه وامام الله الذي اودعه الحياة”.

شروط وهب الاعضاء

شروط عدة لوهب الاعضاء من الاحياء غير الاقارب تحدثت عنها المنسقة العامة للهيئة الوطنية لوهب وزرع الاعضاء والانسجة (NOD-Lb) فريدة يونان لـ”النهار”، حيث قالت “أولاً الواهب غير القريب هو الذي يتخطى القرابة من الدرجة الرابعة، ثانياً: يجب أن يكون الواهب والمريض من الجنسية نفسها (من لبناني الى لبناني)، باستثناء الذين لديهم صلة قربى يمكن تثبيتها بمستندات قانونية. ثالثاً: عمر الواهب الحيّ من غير الاقارب: يجب أن لا يقل عمر الواهب عن 25 سنة ولا يتخطى الـ 55 سنة”.

مراحل عدة

شرحت يونان ان ” مراحل عدة تمر بها عملية الوهب، المرحلة الأولى: موافقة الفريق الطبي المعني بزرع الأعضاء في المستشفى على أنّ المريض يمكنه أن يخضع لعملية زرع من واهب حي غير قريب. المرحلة الثانية: تسجيله على لائحة الإنتظار في الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة وفقاً للنموذج المعتمد من الهيئة المذكورة موقعاً من الطبيب المعالج والجرّاح والمريض. المرحلة الثالثة: يقدم الطبيب المعالج أو الجراح ملف المريض الذي لم يحصل على وهب بعد ستة أشهر من تاريخ قبول تسجيله على لائحة الانتظار الوطنية الى لجنة طبية وطنية خاصة بوهب الأعضاء (تشكل بقرار من قبل وزارة الصحة العامة) ومن ثم الى لجنة أخلاقيات وطنية خاصة بوهب وزرع الأعضاء من الاحياء (تشكل بقرار من قبل وزارة الصحة العامة) لدراسة طلبه بالقيام بعملية زرع من واهب غير قريب. اما في المرحلة الرابعة فيُقدم المريض المتلقي ملفه وملف الواهب الى مكتب اللجنة العلمية في نقابة أطباء لبنان في بيروت”.

واضافت “في حال كان الواهب لا يعاني من أي موانع طبية، تقوم اللجنة الطبية الوطنية الخاصة بوهب الأعضاء بإحالة ملف المريض والواهب الى لجنة أخلاقيات وطنية خاصة بدرس ملفات وهب وزرع الأعضاء من الاحياء مع تقرير منها يتضمن الفائدة الصحية المتوقعة للمريض المتلقي وحالة الواهب. وفي حال القبول على المريض ان يؤمن مستندات كسجل عدلي للواهب وتعهد من الواهب مصدّق لدى كاتب العدل وموقّع من شاهد من أولياء أمره (ها) – أي قرابة من الدرجة الأولى وغيرها”.

نهاية “الطريق”

“في حال الموافقة، يتعيّن على المريض أن يستلم ملفه كاملاً مع تقريري اللجنتين موقعين من نقيب أطباء لبنان في بيروت. ثم يُسلم ملفه كاملاً مع تقريري اللجنتين الطبية والاخلاقيات الى مركز الزرع. يتوجب على مركز الزرع عدم تحديد موعد العملية قبل أخذ موافقة وزارة الصحة العامة.” قالت يونان قبل ان تضيف” قبل تقديم أي طلب موافقة على زرع أعضاء وأنسجة من واهبين متوفين، أقارب ومن غير الاقارب الى وزارة الصحة العامة يتوجب على المريض أو من ينتدبه أن يُسلم ملفه كاملاً مع تقريري اللجنتين الطبية والاخلاقيات وتقرير الطبيب المعالج والجراح وطلبات الاستشفاء الى الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية (NOD-Lb) للتدقيق في صلاحيتها وما اذا كانت مستوفية للشروط بغض النظر عن ماهية الجهة الضامنة للمريض المتلقي او الواهب حتى اذا كانت العملية على حساب المريض الخاص أو اذا كان المريض غير لبناني”.

واخيراً “تبلغ الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة مدير عام وزارة الصحة العامة خطياً بموافقة اللجان الطبية والاخلاقية واستيفاء الملف لكل الشروط القانونية المطلوبة لتسهيل معاملة استشفاء المريض، قبل ان يبلغ مدير عام وزارة الصحة برفع الملف الى وزير الصحة العامة للموافقة النهائية على اجراء الزرع”.

لم يهب الدكتور شوقي كليته الى محمد فقط، بل وهبه حياة جديدة خالية من الاوجاع والآلآم، خطوة عظيمة لرجل كرّس معنى الانسانية، على أمل ان يكون مثالاً يحتذى به في لبنان، ليس فقط لانقاذ مئات المرضى الذين يذوقون الموت كل يوم، بل لاعادة الأمل لعائلات تعيش على حافة الحياة بسبب خوفها من فقدان احبائها.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: