Advertisements
أخبار جديدة

عاشوراء مجدل سلم: مفخرة جبل عامل

داني الأمين – خاص “شبكة اخبار جبل عامل”
مع بدء مراسم عاشوراء تصبح بلدة مجدل سلم (قضاء مرجعيون)، أشبه بخلية نحل يتسابق فيها أبناؤها إلى تحضير ما يلزم لاستقبال الوفود الزائرة لحضور مسرحية عاشوراء التي تنظمها “جمعية الزهراء” في العاشر من محرم منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً.

d985d8acd8afd984-d8b3d984d9856_wm

يعد مسرح مجدل سلم العاشورائي من أكبر المسرحيات العاشورائية التي تعرض مباشرة في الهواء الطلق، في جنوب لبنان، يشارك فيها أكثر من 400 ممثل وممثلة، بينهم نحو 250 شخصا من الذين تمرسوا في تمثيل الواقعة، على مدى سنوات. يبين رئيس الجمعية الشيخ علي ياسين أن “أول عمل تمثيلي مباشر لواقعة كربلاء في البلدة، كان في العام 1952، باشراف السيد محمد حسن فضل الله ، ابن بلدة عيناتا، لكن هذا العمل توقف بسبب أحداث محلية، ليعود الى الانطلاقة مجدداً في العام 1984”.

1525225_10152777699165663_140185826_n_wm

في العام  1985 قرّر 9 من شبان البلدة، تمثيل الواقعة على طريقتهم الخاصة، مستفيدين من حماسة الأهالي ومشاركتهم الواسعة، الأمر الذي حقق نجاحاً لافتاً، بحضور المئات من أبناء المنطقة، ما شجع المتطوعين على الخضوع لدورات متخصصة في التمثيل، وحمّس عشرات الأهالي على التطوع لهذا العمل، الذي سرعان ما ذاع صيته في معظم المناطق اللبنانية. يشير موسى ياسين، أحد المؤسسين، والكاتب المسرحي، الى أن مؤسسي فرقة التمثيل في البلدة استشهد منهم 4 مقاومين، في حروب خاضتها المقاومة مع العدو الاسرائيلي، لكن الجمعية استطاعت ومع كل الظروف الصعبة التي واجهتها أن تصبح من أهم الفرق المسرحية والتمثيلية اللبنانية، التي باتت تعرض مسرحياتها في أكثر من مكان، في لبنان وخارجه، بعد أن خضع المتطوعون فيها لدورات متعددة، في العمل المسرحي. ويبين أن من أهم المسرحيات التي عرضت هي مسرحية ” جرح وأرض” في قصر الاونسكو ببيروت، ومسرحية ” فجر المقاومة” التي باتت تعرض كل عام في طهران بمناسبة ذكرى الثورة الاسلامية في ايران.

1511316_10152777860805663_1963193488_n_wm

يحرص ياسين على كتابة المسرحية، بشكل مختلف، كل عام، يدخل عليها ما تتفق عليه اللجنة المشرفة، اذ تؤخذ بعين الاعتبار التطورات السياسية والاجتماعية التي تتعرض لها المنطقة. ” للمسرحية هدف رئيسي هو توعية الأهالي على قضايا المنطقة، ومآسيها، وتحريك مشاعر الحضور نحو العمل المقاوم”، يقول ياسين، مشيراً الى أن ” عددا كبيراً من المشاركين في تمثيل المسرحية يتفرغون بالكامل قبل أيام من بدء عاشوراء، ومنهم من يترك مهجره، خارج لبنان، ليشارك في التمثيل والعمل على انجاح المسرحية الحسينية، وبشكل مجاني”.

1507906_10153426911480663_3276317338560458269_n_wm

استطاعت الجمعية في السنوات الماضية أن تؤمن جميع مستلزماتها، من حيث اللباس والمعدات الإلكترونية، وحتى تجهيز مكان المسرحية ( 5000 متر مربع)، والتلال المحيطة به، بالبنى التحتية اللازمة، اضافة الى وجود طاقم بشري متخصّص في التصاميم والديكور والأزياء والتجميل، وفرق تهتم بالضبط الاداري والتوثيق والكتابة والاخراج، والصوتيات والاعلام. وجميع هؤلاء خضعوا لدورات متخصصة، وفي أكثر من مكان.

996070_10152777696575663_1315521216_n_wm

ولما كانت خدمة آلاف المشاهدين والاهتمام بهم، تتطلب تأمين الطعام والشراب ، أنشأت جمعية الزهراء مطبخا خاصا يؤمن الطعام لأكثر من 20 ألف مشاهد، اضافة الى انشغال معظم نساء البلدة بطبخ ” الهريسة” في منازلهن، وتقديمها للوافدين الذين وصل عددهم، العام الفائت، الى 60 ألف وافد، من جميع المناطق اللبنانية، من بينهم عدد من مسيحيي المنطقة.

ويذكر موسى ياسين، أن الجمعية خرّجت العشرات من هواة التمثيل، الذين باتوا يشاركون اليوم في أعمال فنية مسرحية وتلفزيونية، مثل ” الغالبون” و ” قيامة البنادق”. ويعمد عدد من أبناء البلدة الى التطوع لاقامة الولائم لاطعام معظم المشاركين في مجالس العزاء الحسينية، بعد حصولهم على تبرعات من الأهالي والجمعيات الخيرية.

1554566_10152777857815663_1551482070_n_wm

في مجدل سلم أيضا تبرز “العلية” الصرح الثقافي والادبي العامر بإدارة السيد مصباح الأمين، حيث تنظم مجالس عاشورائية، كل مساء، برعاية والده العلامة السيد أحمد شوقي الأمين، مستفيداً من خريجي ” ندوة العلية”، الأدبية، التي يحييها مساء الجمعة من كل اسبوع، فيضفي أدباء العلية عليها لونا خاصا عبر التباري في القاء القصائد والكلمات الأدبية، من وحي المناسبة، والتي تختم عادة بولائم عن روح سيد الشهداء.

d8a7d984d8b9d984d98ad8a9_wm

d985d8acd8afd984-d8b3d984d9859_wm

d985d8b5d8a8d8a7d8ad_wm

وتلفت ايمان ملحم إلى أن ” معظم عائلات البلدة تتحضّر منذ المساء لطبخ الهريسة وتوزيعها عند الظهر على الوافدين الى البلدة”.

في أسفل وادي القيسية، خراج البلدة، شيّد المسرح الحسيني الدائم، الذي تتحوّل الجبال المطلّة عليه الى مدرّجات يجلس الأهالي على صخورها. أما الممثلون فيرتدون ثياب التمثيل الخاصّة بمصرع الحسين وأنصاره، من دروع قديمة مصنوعة يدوياُ، و”سراويل” و”عمامات” خضراء وسوداء، ويحملون السيوف وبعض الرماح الحديدية ويتوجهون الى الوادي المجهّز بالخيم والنخيل الطبيعي، الذي أصبح من طبيعة أرض الوادي بعد أن غرس منذ سنوات. بعض الشباب من المشاهدين يحضرون معهم عدتهم الخاصة من ” الأركيلة” وبعض المشروبات والأطعمة، التي توزع  من أبناء البلدة، وكل ذلك ” للتمكن من الصمود، تحت أشعة الشمس الحارقة، لمشاهدة أضخم عمل مسرحي في الجنوب”، الذي ايضا لا يتعطل شتاء، واحباب الحسين الشهيد لا يبرحون ساحات مجدل سلم لإحياء ذكراه الخالدة.

صور المسرح الحسيني من تصوير: حسن ناصر الدين

 

16793_10153423539165663_7693003931777981254_n_wm   1506814_10152777705545663_215190493_n_wm    d985d8acd8afd98415_wm d985d8acd8afd984-d8b3d984d9854_wm   d985d8acd8afd98412_wm d985d8acd8afd98414_wm d8b9d8a7d8b4d988d8b1d8a7d8a1-d985d8acd8afd9841_wm d985d8acd8afd984-11_wm d985d8acd8afd984-d8b3d984d985_wm d985d8acd8afd984-d8b3d984d9852_wm d985d8acd8afd984-d8b3d984d9853_wm 10689880_10153423535215663_3227108139834567189_n_wm 10689948_10153417926215663_5982015340317127559_n_wm 12107967_10154206734165663_8680313060699200601_n_wm  d8b9d8a7d8b4d988d8b1d8a7d8a1-d985d8acd8afd984_wm 1554567_10152795653735663_472966067_n_wm 1932473_10153393148035663_882676037545676358_n_wm 10421276_10153408381100663_1608508590871159874_n_wm 10485081_10153403179420663_1773568137726420622_n_wm 10644420_10153421657310663_3410653333753052009_n_wm

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: