Advertisements
أخبار جديدة

بالأرقام والتفاصيل: هذه هي المهن المطلوبة في سوق العمل اللبناني؟

سسس

تنتج سوق العمل فرصاً للعمالة غير الماهرة (هيثم الموسوي)

في تقويم سريع لحاجات سوق العمل، خلص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن سوق العمل في لبنان تحتاج إلى عمّال متخصصين في فنون الطهو، النجارة، التدفئة والتبريد، ميكانيك سيارات وكهرباء، ميكانيك صناعي وغيرها من المهن التقنية والفنية. صحيح أن الجميع معرض للبطالة، لكن حظوظ العمال التقنيين والفنيين أعلى من حظوظ المهن «النخبوية». إلا أنّ النظرة الدونية للتعليم المهني، التي يغذيها الاقتصاد الريعي والثقافة السائدة، لا تزال تشكّل عائقاً أمام اندماج الشباب في سوق العمل، ما يحوّلهم إلى عاطلين من العمل أو مهاجرين

إيفا الشوفي- الأخبار

يُقال إن نسبة البطالة في لبنان بلغت 25% عام 2016، بناءً على تصريحات وزير العمل سجعان قزي. فعلياً، ليس هناك رقم دقيق عن عدد العاطلين من العمل في لبنان، إنما المعروف أنهم كثر.

كذلك يتكرر دائماً أنّ متطلبات سوق العمل لا تتناسب مع مخرجات النظام التعليمي، ما يؤدي الى البطالة، ليبقى السؤال معلقاً كل سنة: ما هي حاجات سوق العمل في لبنان؟ لا إجابة من المعنيين ولا توجيه مهنياً، هكذا يستمر “تكاثر” الأطباء والمحامين والمهندسين والمهن “النخبوية” ويزداد معهم أعداد العاطلين من العمل والمهاجرين. في حديث سابق إلى “الأخبار”، قال وزير العمل الأسبق شربل نحاس إنّ “النظام التعليمي اللبناني يخرّج، وفق استراتيجية معدّة سلفاً، عمالاً يتناسبون مع متطلبات سوق العمل الخارجية”. إلا أن سوق العمل في لبنان لا تنتج فرصاً إلا لعمالة غير ماهرة، فيما تعاني من نقص فادح في العمالة التقنية والفنية. هذا ما يشير اليه مشروع “دمج الشباب في سوق العمل”، الذي ينفّذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في ثلاث مناطق: البقاع، الضاحية الجنوبية وطرابلس، بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية، وبتمويل من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية.

المهن المطلوبة في سوق العمل

يأتي المشروع ضمن مظلة دعم المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين، حيث يواجه الناس في تلك المناطق ضغوطاً اجتماعية واقتصادية نتيجة التدفق السوري، ليكشف واقعاً يتجنّب معظم الباحثين عن عمل أو عن اختصاص تقبّله: السوق بحاجة إلى تقنيين وفنيين وعمالة غير ماهرة، لا إلى مهندسين وأطباء ومحامين. استند المشروع الى دراسات تحليلية سريعة لسوق العمل لمعرفة حاجات المؤسسات والشركات في كل منطقة مستهدفة، ليتبيّن الآتي: المهن المطلوبة في منطقة الضاحية هي فنون الطهو، النجارة، الخياطة والتدفئة والتبريد. أمّا في طرابلس، فمطلوب أيضاً عمّال متخصصون في فنون الطهو، النجارة، التدفئة والتبريد، إضافة الى مهن الميكاترونيك، كهرباء المباني والمحاسبة والمعلوماتية. في البقاع، تتوسّع دائرة المهن المطلوبة نظراً الى وجود عدد كبير من المصانع والمعامل، فيتبيّن أنّ المهن التي تحتاج إليها هذه المؤسسات، هي: ميكانيك سيارات وكهرباء، ميكانيك صناعي، تدفئة وتبريد، كهرباء صناعية، ميكانيك محركات، كهربائي أبنية وماكينات، فنون فندقية، بيع وعلاقات تجارية وتسويق، محاسبة ومعلوماتية وفني مختبر مواد غذائية. هكذا يستهدف المشروع تدريب 170 شاباً وصبية في كل من طرابلس وزحلة و70 في الضاحية على المهن المذكورة أعلاه.

في البقاع، تتولى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة تنفيذ المشروع، إذ أنجزت الغرفة دراسة تحليلية لسوق العمل لمعرفة حاجات المصانع والمؤسسات في المنطقة. تشرح مسؤولة العلاقات العامة في الغرفة ماريا رزق الله أنه تم استهداف القطاعات النامية التي يمكن أن تولّد فرص عمل، و”على هذا الأساس، توجهنا الى 102 مصنع ومؤسسة في قضاء زحلة قاموا بتعبئة استمارات عن حاجاتها من اليد العاملة والتدريب، وبناءً على حاجاتهم حدّدنا مهن التدريب التي يجب أن نوجه الشباب نحوها”. تقول رزق الله إنّ نسبة البطالة في البقاع تبلغ تقريباً 37%، استناداً الى تقويم السوق الذي أُنجز، ومن أصل 170 شخصاً قُبلوا في المشروع سُجّل 50 شخصاً فقط يدرسون مهناً تقنية، أي ميكانيك وكهرباء… أمّا الآخرون فمعظمهم يدرسون محاسبة وبيع وعلاقات عامة. تلفت رزق الله إلى أنّ “طلاب المهن التقنية وجدنا لهم أماكن في المؤسسات لتدريبهم سريعاً، حتى إن البعض منهم سيتم توظيفه”. يومياً، تتلقى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة اتصالات من مصانع تطلب تقنيين في الكهرباء والميكانيك والإلكترونيك، إضافة الى حاجة كبيرة لدى المؤسسات لطهاة ونُدُل ومساعدي مديري صالات مطاعم ومتخصصين في الفندقية ضمن أجر أساسي يبدأ بـ 500 دولار. إلّا أنّ المشكلة الأساسية تكمن في نقص هذه الاختصاصات جراء عدم إقبال الطلاب عليها، وتحديداً النظرة الدونية لدى المجتمع اللبناني للتعليم المهني المرسّخة بمعادلة مفادها أنّ من يفشل في الأكاديمي يتجه نحو المهني! فقد بلغ عدد الطلاب في التعليم المهني والتقني عام 2015، 86250 طالباً مقابل 190157 طالباً جامعياً.
“لدينا 4 مصانع لديها استعداد لدفع 1300 دولار لشخص حائزاً TS ميكانيك صناعي، إلا أننا لا نجد!”، تقول رزق الله، مشيرةً الى أنّ “شهادة التعليم المهني باتت توازي شهادة التعليم الجامعي”. يوجد في قضاء زحلة، وفق رزق الله، 13 مدرسة مهنية تضم مختلف الاختصاصات، إلا أن التوجه نحوها قليل، مقابل 9 جامعات تقريباً.

حظوظ التقنيين أعلى من المهن «النخبوية»

تستقبل شركة “ميموزا” في البقاع 3 أشخاص ضمن مشروع التدريب، واحد متخصص في ميكانيك السيارات، واثنان يتدربان على مراقبة جودة النوعية. تشغّل الشركة 700 موظف؛ منهم 450 موظفاً في المعمل، ويلخّص واقع الشركة مشهد سوق العمل ككل.

يشرح المهندس التنفيذي في الشركة الياس صليبا أنّ “معظم الاختصاصات مطلوبة في الشركة، لكنْ هناك أمر يجب أن يعيه الناس، في حال تخرّج 600 مهندس لن يوظّف المعمل 600، بل نحن نحتاج فعلياً الى مهندس واحد يشرف على 20 تقنياً وفنياً، فالمهندس هو من يخطط والتقني هو من يملك المهارة لينفذ”. يتابع صليبا أنه “من ناحية الأجر يحصل الاثنان على أجر متقارب، لكن الجميع يفضّل أن يكون مهندساً”. يعمل في معمل “ميموزا” 6 مهندسي ميكانيك مسؤولين عن 100 تقني وفنّي، إضافة الى 5 مهندسي كهرباء يشرفون على 50 تقنياً. يقول صليبا إنّ “الآلات تحتاج الى عمال وتقنيين لتشغيلها، وهؤلاء يجب أن يكونوا حائزين شهادة مهنية BT وTS”. كذلك تبرز حاجة ماسة الى عمالة غير ماهرة، إذ يروي صليبا مشكلة واجهها العام الفائت في إيجاد عمال لنقل البضاعة الى الشاحنات، لينتهي الأمر باستقدام 10 عمال بنغلادشيين بعد تعذّر إيجاد عمال لبنانيين، “علماً بأن الأجر لهذه الوظيفة يبدأ بالحد الأدنى للأجور ويصل الى 850 ألف ليرة”.
في السياق نفسه، يقول المدير العام لشركة كهرباء زحلة أسعد نكد إنّ “الجميع يظن أنّ هناك فقط 5 اختصاصات في البلد، متناسين أن هناك اختصاصات أخرى”. تواجه الشركة على سبيل المثال، مشكلة في إيجاد متخصصين في توزيع الطاقة وتمديد الشبكات نظراً إلى افتقار مهنيات المنطقة الى هذا الاختصاص، على ما يقول أحد المهندسين.
يتدرب آلان توما حالياً في شركة كهرباء زحلة ضمن مشروع الـ UNDP، ولا يزال لديه سنة لينهي تعليمه المهني بشهادة إلكتروميكانيك. لا يعتبر آلان نفسه معرّضاً للبطالة، ويتوقّع أن يجد عملاً قبل أصدقائه الذين يدرسون هندسة ميكانيك في الجامعة.
في الواقع، تتعدد الخلاصات التي يمكن استنتاجها عن طبيعة سوق العمل؛ وأبرزها أنّ حاجات السوق تتركز على العمالة غير الماهرة والعمالة الفنية. لكن مما لا شك فيه أيضاً أن الجميع معرّض للبطالة، إلا أن فرص العمل المتوفرة للتقنيين والفنيين أكبر من فرص العمالة “النخبوية”.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: